
ترك برس
أعلنت النيابة العامة التركية فتح تحقيق بحق رئيس الوزراء الأسبق أحمد داود أوغلو، على خلفية تصريحات نشرها عبر منصات التواصل الاجتماعي واعتُبرت متضمنة إساءة إلى الرئيس رجب طيب أردوغان.
وقالت النيابة، في بيان، إن التحقيق يتعلق بشبهة ارتكاب جريمة «إهانة رئيس الجمهورية»، وهي من الجرائم المنصوص عليها في القانون التركي، فيما لم تتضح بعد الخطوات القضائية اللاحقة أو ما إذا كان التحقيق سيتطور إلى لائحة اتهام رسمية.
ويعيد التحقيق اسم داود أوغلو إلى واجهة المشهد السياسي والقضائي في تركيا، بعد سنوات من ابتعاده عن مراكز القرار التي شغل فيها أدواراً بارزة خلال مرحلة حكم حزب العدالة والتنمية.
ويُعد داود أوغلو واحداً من أبرز الشخصيات التي صعدت سياسياً خلال السنوات الأولى لحكم الحزب، إذ بدأ حضوره في دوائر صنع القرار مستشاراً في السياسة الخارجية، مستنداً إلى خلفيته الأكاديمية وكتاباته في العلاقات الدولية.
وعُرف بصورة خاصة بأفكاره المتعلقة بتوسيع الحضور التركي في محيطه الإقليمي، وتعزيز علاقات أنقرة مع الشرق الأوسط والعالمين العربي والإسلامي، إلى جانب الحفاظ على ارتباطها بالمؤسسات الغربية.
وتولى داود أوغلو حقيبة الخارجية بين عامي 2009 و2014، وهي مرحلة شهدت توسعاً ملحوظاً في النشاط الدبلوماسي التركي إقليمياً ودولياً، قبل أن يتولى رئاسة الوزراء في أغسطس/آب 2014 خلفاً لأردوغان بعد انتخاب الأخير رئيساً للجمهورية.
وبقي داود أوغلو في رئاسة الحكومة حتى مايو/أيار 2016، حين أعلن تنحيه عن رئاسة حزب العدالة والتنمية ورئاسة الوزراء، في ظل تباينات داخل الحزب بشأن عدد من الملفات السياسية وآليات إدارة السلطة والعلاقة بين الحكومة ورئاسة الجمهورية.
وبعد خروجه من الحزب، اتخذ داود أوغلو مساراً سياسياً مستقلاً، قبل أن يؤسس في ديسمبر/كانون الأول 2019 «حزب المستقبل»، مقدماً نفسه بوصفه أحد الأصوات المعارضة لسياسات الحكومة التي كان جزءاً منها لسنوات.
وشارك الحزب لاحقاً ضمن تحالفات للمعارضة في الانتخابات، إلا أنه لم يتمكن من بناء قاعدة انتخابية واسعة مستقلة على المستوى الوطني. وفي أغسطس/آب 2026، أعلن داود أوغلو حل الحزب خلال مؤتمر استثنائي.
وخلال السنوات الأخيرة، أصبح داود أوغلو من المنتقدين لعدد من سياسات الحكومة والرئيس أردوغان، بعد أن كان في السابق من أقرب الشخصيات السياسية إليه ومن أبرز وجوه حزب العدالة والتنمية.
ويأتي التحقيق الجديد في وقت يستمر فيه الجدل داخل تركيا حول المادة القانونية المتعلقة بإهانة رئيس الجمهورية، والتي استُخدمت خلال السنوات الماضية في قضايا طالت سياسيين وصحفيين وفنانين ومواطنين بسبب تصريحات أو منشورات اعتُبرت مسيئة للرئيس.
ولا يعني فتح التحقيق إدانة داود أوغلو، إذ تبقى القضية في مرحلتها الأولية إلى حين انتهاء النيابة من جمع الأدلة واتخاذ قرار بشأن المضي في الإجراءات القضائية.
هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!











