
ترك برس
في مقال نشره في صحيفة «يني شفق»، يتناول الكاتب عبد الله مراد أوغلو خطاب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، واصفاً إياه بأنه تحدث مجدداً إلى قاعة شبه فارغة، تماماً كما حدث في العام الماضي. ويقول مراد أوغلو إن نتنياهو، قاتل عشرات الآلاف من الأطفال والنساء والأبرياء، كان يفوح منه رائحة الدم والقيح، حتى غادر الجميع القاعة باستثناء «عديمي الأنوف». ويضيف أن هذا الرجل، الذي يصفه بأنه أكثر الناس انعداماً للأخلاق على قيد الحياة، لم يتردد في اتهام من غادروا القاعة بـ«الجبناء الأخلاقيين»، في مفارقة يراها الكاتب علامة من علامات القيامة.
يرفض مراد أوغلو ادعاء نتنياهو بأن الجيش الإسرائيلي اتخذ إجراءات لحماية المدنيين، معتبراً إياه أكبر الأكاذيب. كما يشير إلى ادعاء نتنياهو معارضته تدمير أشجار الزيتون الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة على يد «الصهاينة الفاشيين»، رغم أن التدمير يجري بصورة منهجية منذ أمد بعيد. ويستشهد الكاتب بما حدث خلال الأسبوع نفسه، حين اقتلعت الجرافات الإسرائيلية مئات أشجار الزيتون في قرية دير نظام بالضفة الغربية قبل أيام قليلة من موسم الحصاد، تاركة الفلاحين الفلسطينيين يرثون أشجارهم الجميلة المقتلعة من جذورها.
ويذكر مراد أوغلو أن نتنياهو استند أثناء الإبادة في غزة إلى «واقعة عماليق» الواردة في التوراة، حيث يزعم أن الله أمر بني إسرائيل بمهاجمة العماليق وإبادة كل ما لهم دون استثناء، رجالاً ونساءً ورضعاً وأطفالاً وحتى الماشية. ويؤكد الكاتب أن هذا الاستشهاد استُخدم دليلاً على نية الإبادة الجماعية في الدعوى المرفوعة أمام محكمة العدل الدولية في لاهاي. كما يستذكر تصريح نتنياهو السابق عن تحويل إسرائيل إلى «إسبرطة الشرق الأوسط الحديثة»، مشيراً إلى أن الإسبرطيين في اليونان القديمة كانوا يحرقون أشجار الزيتون أول ما يفعلون عند غزو أتيكا، غير أن شجرة الزيتون، الموصوفة في الأساطير بـ«الشجرة الخالدة»، كانت تنبعث من رمادها من جديد.
ويرى مراد أوغلو في شجرة الزيتون رمزاً للسلام والوفرة في حوض المتوسط منذ العصور القديمة، وشجرة تتحدى الجفاف والظروف القاسية وتعيش قروناً، فتذكر البشرية بقوة الطبيعة على التجدد. ويشير إلى أن القرآن الكريم يذكر الزيتون وشجرته كنعم مباركة في سور عدة، كما يمدحها الإنجيل أيضاً. أما الصهاينة، فيقول الكاتب، فإنهم يذهبون أبعد من الإسبرطيين باقتلاع أشجار الزيتون التي باتت رمزاً لمقاومة الفلسطينيين، في محاولة لاقتلاع الفلسطينيين أنفسهم من الأرض التي تضرب جذورهم فيها منذ آلاف السنين، تماماً كما كان الإسبرطيون يبيدون الشعوب المستعبدة تدريجياً، وكما تمارس إسرائيل مجازر «قص العشب».
ويسلط مراد أوغلو الضوء على حضور شجرة الزيتون في الشعر والقصص واللوحات الفلسطينية، مستشهداً بلوحة الفنانة إيرينا ناجي التي حملت عنوان «جذور الصمود»، وتصور عائلة فلسطينية تستند إلى جذع زيتونة عجوز، وفي يد أحد الأطفال مقلاع وفي يد الآخر طائرة ورقية. ويعلق الكاتب بسخرية مريرة على إعلان إسرائيل في أغسطس الماضي أن تحليق الطائرات الورقية في غزة «تهديد أمني»، مؤكداً أن الهدف هو استهداف الأمل والفرح والحياة الحرة والأطفال أنفسهم، تماماً كما سبق أن أحرقوا أشجار الزيتون بذريعة تهديد أمن الجنود. والغاية، حسب الكاتب، حرمان الفلسطينيين من كل مصدر غذائي وحرق حقولهم لكسر ارتباطهم بالأرض.
ويستحضر مراد أوغلو الشاعر الفلسطيني محمود درويش الذي توفي في المنفى، وعنوان أحد كتبه «أوراق الزيتون»، وبيته الشعري: «لو علمت أشجار الزيتون بالأيدي التي غرستها لصار زيتها دموعاً». ويختم بأن الفلسطينيين، رغم المجازر المنهجية، يواصلون مثل أشجار الزيتون المحروقة أن يبرعموا من جديد ويتحدوا الظالمين. ويستعير مراد أوغلو عبارة درويش ليؤكد: «كانت تسمى فلسطين. صارت تسمى فلسطين!»
هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!











