برجان توتار - صباح - ترجمة وتحرير ترك برس

تؤدي الأزمة في اليمن إلى تصعيد التوتر ليس فقط بين دول شبه الجزيرة العربية، بل أيضًا بين الدول الإفريقية الواقعة على الضفة الأخرى للبحر الأحمر. فمن جهة، يبرز التعاون المتزايد بين جماعة الحوثي وتنظيم الشباب في الصومال. ومن جهة أخرى، يلفت الانتباه مسعى إسرائيل، عبر إثيوبيا، لتنفيذ مشروع جديد للفوضى الإقليمية يضم مصر والصومال والسودان وإريتريا.

ذلك أن إسرائيل، في وقت ترغب فيه أكثر من ست دول جديدة في الانضمام إلى حلف مكة، ترى الوضع الإقليمي الجديد المتبلور بقيادة تركيا قضية وجودية. وهي لا تتردد في اللجوء إلى أي وسيلة لإفشال هذا الوضع.

وبعد أن أخفقت الاستفزازات التي حاولت تنفيذها عبر اليونان والقبارصة، تتبع إسرائيل هذه المرة استراتيجية لدفع الدول التي تتقارب مع تركيا نحو الفوضى. ولهذا السبب، تزعج سوريا في كل فرصة. كما وضعت السعودية، التي رفضت التطبيع مع إسرائيل ووقعت حلف مكة مع تركيا بدلًا من اتفاقيات إبراهيم، في مرمى الاستهداف عبر اليمن والحوثيين. وهذه الخطوة، من جميع جوانبها، سيناريو صهيوني مخطط له.

لا ينبغي أن يضلل أحد وجود الحوثيين أو حركة الشباب أو إثيوبيا أو اليونان أو القبارصة على المسرح. فإسرائيل وداعموها هم اللاعب الحقيقي وراء كل هذه الدمى. أما التطور الأخير الذي أدخل إسرائيل في أزمات هستيرية، فهو إبداء القاهرة، بعد الرياض، إرادتها للانضمام أيضًا إلى الترتيب الإقليمي الجديد القائم على محور تركيا.

ولا يقتصر التحالف الجديد بين البلدين على العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية فحسب. فوفقًا للنموذج الأمني الجديد، يشمل التنسيق العسكري الجديد بين مصر وتركيا أيضًا تبادل التقنيات المتقدمة في كل مرحلة من مراحل قطاع الدفاع، بدءًا من الإنتاج وصولًا إلى البيع.

إسرائيل التي اشتعلت أقدامها تضغط على جميع الأزرار. فبعد استفزاز أرض الصومال، تعمل الآن أيضًا على تحريض إثيوبيا، التي تعاني من براثن حرب أهلية، ضد السودان ومصر وإريتريا والصومال، عبر التلاعب بقضايا تقاسم مياه النيل، ومشكلة سد النهضة، ومسألة الوصول إلى البحر.

ذلك أن إثيوبيا قطعت علاقاتها الدبلوماسية مع جارتها إريتريا الخميس الماضي، بسبب دعمها لأتباع التيغراي المتمردين. وتتهم أديس أبابا جارتها إريتريا بدعم «جبهة تحرير شعب تيغراي» في الشمال.

وفي الأسبوع الماضي، أعلنت مصر وإثيوبيا دبلوماسيي كل منهما أشخاصًا غير مرغوب فيهم. ويجري بحث إرسال مصر قوات إلى الصومال في مواجهة إثيوبيا التي تستعد للاعتراف بأرض الصومال. كما يتحرك السودان بشكل مشترك مع القاهرة. وأحد أسباب هذا التعاون هو دعم إثيوبيا قوات الدعم السريع الانفصالية (RSF)، التي بدأت تمردًا ضد القوات المسلحة السودانية عام 2023.

وبالتالي، تبرز منظومتان متنافستان من التحالفات على ضفتي البحر الأحمر، وفي خليج عدن الذي يقع في قلب المنطقة الممتدة حول مضيق باب المندب، وكذلك في القرن الإفريقي. الأولى هي الكتلة المؤلفة من سوريا والسعودية وباكستان وقطر ومصر والسودان والصومال وإريتريا والحكومة الشرعية في اليمن، والمدعومة من حلف مكة بقيادة تركيا. وفي المقابل، هناك كتلة مؤلفة من إسرائيل واليونان وقبرص والإمارات العربية المتحدة وإثيوبيا وقوات الدعم السريع وحركة الشباب والحوثيين.

وقد تحولت هذه الساحة الواسعة الممتدة من شمال إفريقيا إلى شرق البحر المتوسط والمحيط الهندي، ومن بحر قزوين إلى البحر الأحمر ومضيق هرمز والقرن الإفريقي، إلى حد ما، إلى مركز ثقل للصراع الجديد على النفوذ الإقليمي والعالمي.

إن إسرائيل، التي تضعف أوراقها تدريجيًا، لم تعد قادرة على رؤية الدول الغربية والقوى الإقليمية الكبرى إلى جانبها. وهي تحاول وقف التحالف الإقليمي بقيادة تركيا من خلال دول استفزازية فاشلة، وتنظيمات إرهابية، وقوى متمردة. لكن عهد إطلاق إسرائيل العنان لنفسها كما تشاء قد ولّى. ولذلك، كلما ازداد تخبطها غرقت أكثر، وستواصل الغرق أكثر. وهذا ما يظهره المسار العالمي والإقليمي بالفعل.

 

عن الكاتب

هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!

مقالات الكتاب المنشورة تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي ترك برس