
ترك برس
في مقال تحليلي نشره موقع Haber7، يناقش الكاتب والمحلل التركي حسن أوزتورك تطورات أزمة الطاقة في الخليج والبحر الأحمر وانعكاساتها على مواقف تركيا ضمن اتفاق مكة التاريخي. ويرى أن إغلاق إيران لمضيق هرمز بعد هجمات أمريكا وإسرائيل أدى إلى مشكلات كبيرة في تدفق النفط الخام من الخليج إلى الأسواق العالمية.
ويؤكد الكاتب أن واشنطن وتل أبيب فشلتا في تغيير النظام الإيراني أو إخضاعه، بل تسببتا في إغلاق المضيق، مما جعل خطوط الطاقة البديلة أكثر حضوراً على الأجندة.
ويشير الكاتب إلى أن السعودية رفعت قدرة خط أنابيب الشرق-الغرب الذي أنشأته، وبدأت في شحن النفط عبر منشآت ينبع على ساحل البحر الأحمر. غير أن الأزمة في البحر الأحمر تفاقمت تدريجياً، وأصبح تشكيل قوة بحرية دولية مطروحاً. ويصل الأمر إلى أن الحوثيين اقتربوا من إغلاق خليج عدن وباب المندب تقريباً.
ويربط ذلك بخلفية الحرب الأهلية اليمنية المستمرة منذ سنوات، والتي قسمت البلاد فعلياً بين الحوثيين المدعومين من إيران والحكومة اليمنية الشرعية المعترف بها دولياً. ويوضح أن الحوثيين يسيطرون على مضيق باب المندب ومدخل البحر الأحمر، وأن انسحاب الإمارات من الميدان تحت ضغط سعودي غيّر مسار الحرب الداخلية.
وفي هذا السياق المتوتر، يرى أوزتورك أن دول الخليج باتت قلقة منذ هجمات أمريكا وإسرائيل على إيران، لأن طهران تشن هجمات صاروخية ومسيّرة شبه شاملة على المنطقة متذرعة بالقواعد الأمريكية. وفي هذه الأجواء تحديداً، تشكل تحالف جديد عبر اتفاق مكة التاريخي الذي أسسته تركيا والسعودية وباكستان. ويبرز أن أهم بنود الاتفاق هو اعتبار الهجوم على أي دولة هجوماً على الجميع.
ويشير إلى أن الاتفاق لا يزال في مرحلة المأسسة، بينما تتعرض السعودية الشريكة الرئيسية لهجمات حوثية متكررة، كان آخرها الهجوم على مطار الملك خالد الدولي في الرياض يوم السبت، والذي أسفر عن مقتل 12 مدنياً وإصابة أكثر من 300 شخص.
ويتابع الكاتب أن السعودية تدعم العملية التي أطلقتها الحكومة اليمنية الشرعية ضد الحوثيين، وأن سلاح الجو السعودي يقصف مواقعهم ضمن التحالف. وهنا يُطرح السؤال عن موقف تركيا بموجب اتفاق مكة. ويؤكد أن القوات المسلحة التركية ليست مستعدة للذهاب إلى اليمن، مستشهداً بتصريح رئيس حزب الشعب الجمهوري أوزغور أوزل، لكنها تقدم بالفعل تبادلاً استخباراتياً ودعماً فنياً للسعودية. ويوضح أن الاتفاق لم يُصدَّق عليه بعد في البرلمان، لذا فإن نشر وحدة تركية في السعودية لا يزال مبكراً.
غير أنه يرى أنه بعد التصديق البرلماني وصدور مذكرة بذلك، يمكن للجيش التركي (محمدجيك) أن يتوجه إلى السعودية، منتجاً أثراً رادعاً شبيهاً بما أحدثه القاعدة العسكرية التركية في قطر. ويستذكر أنه عندما تعقدت الأمور في الخليج، أقامت تركيا قاعدة كبيرة في قطر واستقر فيها الجنود الأتراك ولعبوا دوراً رادعاً قوياً. ويخلص إلى أنه لا ينبغي الاستغراب إذا شهدنا مثيلاً لذلك في السعودية قريباً.
وفي ختام مقاله، يؤكد أوزتورك ضرورة إنهاء الحرب الأهلية في اليمن، والحفاظ على وحدة البلاد وشفاء جراحها، وبدء مرحلة جديدة تشمل حركة الإصلاح اليمنية. ويتساءل إن كانت خطوات في هذا الاتجاه ستُتخذ، معلناً المتابعة.
هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!
مقالات الكتاب المنشورة تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي ترك برس











