ترك برس

تسلّمت المدينة الجامعية في محافظة اللاذقية السورية 3 آلاف بطانية مقدّمة من هيئة إدارة الكوارث والطوارئ التركية (آفاد)، في إطار جهود التعاون الإنساني بين تركيا وسوريا، الهادفة إلى دعم القطاع التعليمي وتحسين الظروف المعيشية للطلاب المقيمين في السكن الجامعي، بالتزامن مع اقتراب فصل الشتاء وانخفاض درجات الحرارة.

وتأتي هذه المساعدات ضمن المبادرات الرامية إلى توفير المستلزمات الأساسية للطلاب الجامعيين، ولا سيما المقيمين بعيدًا عن مناطق سكن عائلاتهم، بما يسهم في تخفيف الأعباء المالية عنهم وتأمين ظروف إقامة أكثر ملاءمة لمتابعة تحصيلهم العلمي.

ومن المنتظر أن تساعد البطانيات المقدمة في تلبية جانب من احتياجات الطلاب خلال الأشهر الباردة، خصوصًا في ظل التحديات الاقتصادية والخدمية التي تواجه قطاع التعليم العالي في سوريا، والحاجة المتزايدة إلى تحسين تجهيزات السكن الجامعي.

أعباء معيشية متزايدة على الطلاب

وتكتسب المبادرة أهمية خاصة في ظل ارتفاع تكاليف السكن والمواصلات والمعيشة، ما يجعل المدن الجامعية خيارًا أساسيًا لشريحة واسعة من الطلاب الذين يدرسون خارج محافظاتهم.

وكانت تقارير محلية سابقة قد أشارت إلى تزايد الطلب على السكن الجامعي في جامعة تشرين باللاذقية، نتيجة ارتفاع إيجارات المنازل الخاصة وتكاليف التنقل، حيث كانت المدينة الجامعية تستقبل نحو 15 ألف طالب وطالبة سنويًا، موزعين على آلاف الغرف والوحدات السكنية.

وتبرز أهمية توفير البطانيات والمستلزمات الشتوية في ظل طبيعة المناخ الساحلي الرطب، الذي يجعل تأمين وسائل التدفئة وتجهيز الغرف السكنية من الاحتياجات الأساسية خلال فصل الشتاء.

كما يمثل تحسين ظروف الإقامة الجامعية عاملًا مساعدًا في توفير بيئة أكثر استقرارًا للطلاب، وتقليل الضغوط المعيشية التي قد تؤثر في انتظامهم بالدراسة وقدرتهم على متابعة تحصيلهم الأكاديمي.

تعاون سوري تركي لدعم الخدمات الأساسية

وتندرج المساعدات الجديدة ضمن مسار من التعاون الإنساني بين المؤسسات السورية والتركية، يشمل الاستجابة للاحتياجات الطارئة ودعم الخدمات العامة والمساهمة في جهود التعافي وإعادة التأهيل.

وسبق أن بحث محافظ اللاذقية محمد عثمان، في 20 أيار/مايو 2025، مع وفد من هيئة «آفاد» برئاسة مسؤولها في ولاية هاتاي التركية، تنر بايندر، سبل التعاون في إعادة الإعمار وتحسين البنية التحتية والخدمات الصحية.

وتناولت المباحثات آنذاك الأضرار التي لحقت بالمرافق العامة، والعقبات التي تواجه عودة السكان إلى مناطقهم، إلى جانب إمكانية تنفيذ مشاريع مستدامة لتحسين الواقع الخدمي والمعيشي.

وفي 26 أيار/مايو من العام نفسه، أعلنت الهيئة التركية أن رئيسها علي حمزة بهلوان زار اللاذقية والتقى المحافظ محمد عثمان، حيث ناقش الجانبان المساعدات الإنسانية والجهود المتعلقة بعودة اللاجئين السوريين، وأجرى الوفد جولات ميدانية شملت ميناء اللاذقية وعددًا من أحياء المدينة.

وامتد التعاون بين الجانبين إلى الاستجابة للكوارث، إذ شاركت «آفاد» في تنسيق جهود مواجهة حرائق ريف اللاذقية خلال تموز/يوليو 2025.

دعم التعليم جزء من جهود التعافي

وتعكس مبادرة تقديم البطانيات أهمية توجيه جانب من المساعدات الإنسانية إلى المؤسسات التعليمية، باعتبارها مرافق حيوية تحتاج إلى دعم مستمر لضمان استقرار العملية الدراسية.

وفي حين تسهم المساعدات العينية في تلبية الاحتياجات العاجلة، يبقى تحسين واقع السكن الجامعي مرتبطًا أيضًا بصيانة المباني وتطوير الخدمات الأساسية وتأمين التدفئة والمياه والكهرباء.

وتشكل المساعدات التركية خطوة إضافية لدعم الطلاب في اللاذقية، ضمن جهود أوسع لتحسين الظروف المعيشية وتعزيز قدرة المؤسسات التعليمية السورية على الاستمرار في تقديم خدماتها.

هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!