
ترك برس
كشفت تعديلات المناهج الدراسية في سوريا عن تغييرات في الخرائط الجغرافية التي كانت معتمدة خلال حكم حزب البعث ونظام الأسد، إذ لم تعد منطقة لواء إسكندرون، المعروفة حاليًا بولاية هاتاي التركية، تظهر ضمن الحدود السورية في عدد من الكتب المدرسية، خلافًا لما كان معمولًا به خلال العقود الماضية.
وبحسب تقارير نشرتها الصحافة التركية، أُزيل لواء إسكندرون من الخرائط الجديدة، بعدما دأبت المناهج السابقة على تصويره جزءًا من الأراضي السورية، رغم خضوع المنطقة للسيادة التركية منذ عام 1939.
وشملت التعديلات كتب التاريخ والجغرافيا والدراسات الاجتماعية، حيث أُزيل اسم إسكندرون من قائمة المناطق التي كانت المناهج السابقة تصنفها ضمن «الأراضي المغتصبة»، إلى جانب حذف إشارات أخرى مرتبطة بالسردية السياسية والقومية التي تبناها النظام السابق.
خلاف تاريخي يعود إلى عام 1939
ويعود الخلاف حول لواء إسكندرون إلى فترة الانتداب الفرنسي على سوريا، عندما كانت المنطقة تتمتع بوضع إداري خاص، قبل إعلان دولة هاتاي عام 1938، ثم انضمامها إلى تركيا في العام التالي، عقب ترتيبات سياسية بين أنقرة وباريس.
وأثار انتقال المنطقة إلى السيادة التركية اعتراضات سورية، إذ اعتبرت دمشق أن فصل اللواء عن الأراضي السورية جرى في ظل الانتداب الفرنسي، دون حصول سوريا على استقلالها الكامل أو موافقتها على التنازل عنه.
وظلت قضية إسكندرون حاضرة في الخطاب السياسي والمناهج التعليمية السورية لعقود، حتى بعد تحسن العلاقات بين دمشق وأنقرة في مراحل مختلفة، فيما تعاملت تركيا مع هاتاي باعتبارها جزءًا لا يتجزأ من أراضيها.
تغييرات تتجاوز الخرائط
ولم تقتصر مراجعة المناهج على الحدود الجغرافية، بل شملت إعادة صياغة موضوعات تاريخية مرتبطة بالدولة العثمانية والعلاقات التركية العربية.
فقد استُبدلت تعبيرات مثل «الاحتلال العثماني» و«ظلم الأتراك» بصياغات أخرى، كما تغيّر توصيف الثورة العربية الكبرى بقيادة الشريف حسين عام 1916، في إطار مراجعة أوسع للمضامين التاريخية والقومية التي اعتمدها النظام السابق.
سياق سياسي وتعليمي جديد
وتأتي هذه التطورات بعد سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر/كانون الأول 2024، واتجاه السلطات السورية الجديدة إلى مراجعة المناهج وإزالة الرموز والمضامين المرتبطة بالنظام السابق.
كما تتزامن مع مساعٍ لتعزيز العلاقات السورية التركية، بعدما تحولت أنقرة إلى أحد أبرز الشركاء الإقليميين لدمشق في المرحلة الانتقالية.
وفي المقابل، أكدت وزارة التربية والتعليم السورية، في بيان صدر الاثنين 26 أكتوبر، أنها لم تقر تعديلات جديدة على المناهج خلال الأيام الأخيرة، وأن التعديلات المعتمدة تعود إلى مراجعات سابقة أُعلنت بعد سقوط النظام.
ولا تعني التغييرات الواردة في الكتب المدرسية بالضرورة صدور قرار دبلوماسي جديد بشأن الوضع القانوني للواء إسكندرون، لكنها تعكس تحولًا في طريقة عرض القضية داخل التعليم السوري، بعد عقود من اعتماد خرائط وروايات تاريخية مختلفة عن الموقف التركي.
هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!








