ترك برس

عاد مشروع الربط الكهربائي بين اليونان وقبرص إلى واجهة التوترات في شرق البحر المتوسط، بعدما بدأت شركة فرنسية خطوات عملية لاستئناف مسوحات بحرية توقفت إثر مواجهة بين سفن حربية تركية ويونانية عام 2024، في وقت لا تزال فيه الخلافات بشأن الحقوق البحرية تعرقل تنفيذ المشروع البالغة تكلفته نحو 1.9 مليار يورو.

وبحسب أحدث التطورات، حتى مطلع نوفمبر/تشرين الثاني 2026، باتت السفينة الفرنسية «أبيي مارينغو» جاهزة لاستئناف المسوحات، لكنها لا تزال تنتظر إصدار إخطار ملاحي يوناني يسمح ببدء الأعمال في المناطق الحساسة.

كيف بدأت الأزمة؟

تعود الأزمة إلى يوليو/تموز 2024، عندما كانت السفينة الإيطالية «إيفولي ريلوم» تجري مسوحات لقاع البحر قرب جزيرتي كاسوس وكارباثوس اليونانيتين، تمهيدًا لمد كابل كهربائي يربط جزيرة كريت بقبرص.

واعترضت أنقرة على هذه الأعمال، معتبرة أنها تجري ضمن منطقة تطالب بحقوق الجرف القاري فيها، وأرسلت خمس سفن حربية إلى الموقع، قابلتها قطع بحرية يونانية.

وأدت المواجهة إلى تدخل دبلوماسي لاحتواء التوتر، لكن المسوحات تعثرت، وبقي الخلاف قائمًا حول الجهة التي تمتلك صلاحية تنظيم الأنشطة البحرية في تلك المنطقة.

ويهدف المشروع، المعروف باسم «الربط البحري الكبير»، إلى إنهاء عزلة قبرص عن شبكات الكهرباء الأوروبية، عبر كابل يمتد نحو 898 كيلومترًا بين كريت وقبرص، ويحظى بدعم مالي من الاتحاد الأوروبي يبلغ 657 مليون يورو.

ما الجديد في الأزمة؟

بدأت التطورات الجديدة في أكتوبر/تشرين الأول 2026، عندما تقدمت شركة «نيكسانس» الفرنسية بطلب إلى السلطات اليونانية لاستئناف المسوحات باستخدام السفينة «أبيي مارينغو».

وفي 27 أكتوبر، أفادت تقارير يونانية بحصول السفينة على تصاريح من السلطات المختصة وتحركها قرب جزيرة كريت، في خطوة أشارت إلى اقتراب استئناف الأعمال.

غير أن تقريرًا نُشر في الأول من نوفمبر أكد أن السفينة لا تزال تنتظر في ميناء هيراكليون بجزيرة كريت صدور الإخطار الملاحي اللازم لبدء المسوحات.

ويتمثل الخلاف الأساسي في موقف تركيا من الأعمال المرتقبة؛ إذ تؤكد أنقرة ضرورة التنسيق معها بشأن الأنشطة التي تجري في مناطق تطالب بحقوق بحرية فيها، بينما ترفض أثينا اعتبار موافقة تركيا شرطًا لتنفيذ المشروع.

وتزامنت هذه التطورات مع تصديق مجلس النواب الليبي في أكتوبر على اتفاق الترسيم البحري مع تركيا لعام 2019، ما أعاد الخلاف بشأن حدود الجرف القاري وحقوق الجزر اليونانية إلى الواجهة.

ماذا بعد؟

تواصل اليونان وفرنسا وقبرص التحضيرات لاستكمال المشروع، فيما أعلنت الولايات المتحدة دعمها له واستعدادها للمساهمة دبلوماسيًا في تجاوز العقبات.

لكن استئناف الأعمال في المناطق المتنازع عليها يبقى الاختبار الفعلي، خصوصًا مع استمرار الخلاف التركي اليوناني بشأن الإجراءات البحرية المطلوبة.

وهكذا، فإن الجديد ليس اندلاع مواجهة بحرية أخرى، بل اقتراب عودة سفن المسح إلى المنطقة التي شهدت مواجهة عام 2024، دون الإعلان حتى الآن عن تفاهم نهائي يضمن استكمال الأعمال دون اعتراضات جديدة.

هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!