
برجان توتار - صباح - ترجمة وتحرير ترك برس
مرّ أسبوعان على الحرب بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى. وما زالت الهجمات المتبادلة بين الطرفين مستمرة، وكذلك ادعاءات كل طرف بأنه انتصر وأن الآخر خسر. وقد اضطرت الولايات المتحدة وإسرائيل إلى تغيير جميع سيناريوهاتهما أمام المقاومة التي أظهرها النظام.
ومع ازدياد الدمار في إسرائيل، أصبح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مادة للسخرية لأنه لم يظهر أمام الرأي العام منذ أسبوع، وآخر ما حدث أنه أدلى بتصريح عبر توأمه المصنوع بالذكاء الاصطناعي. وقد جرى التهكم عليه بعبارة: “قادة إيران في الميدان، ونتنياهو ذو الأصابع الستة في العالم الافتراضي”. وعلى الرغم من كل آليات الرقابة بدأت صور الدمار في إسرائيل تصل إلى الرأي العام العالمي. وتكشف الصور الواردة أن إسرائيل ليست في وضع جيد كما تروج.
أما نتنياهو الذي اهتزت إسرائيل تحت ضربات الصواريخ الإيرانية، والذي لم يتمكن مثل شعبه من الخروج من الملاجئ، فيحاول الانتقام من هذا المأزق عبر ارتكاب مجازر بحق المدنيين في لبنان. فهو يمطر بالقنابل المنازل والفنادق والمرافق الصحية والخيام المقامة على الشواطئ حيث يلجأ الناس الذين أُجبروا على النزوح من ديارهم، وذلك دون تمييز وفي وقت الإفطار.
أما الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فهو يعيش مأزقًا مشابهًا. فقد بدأت وسائل الإعلام الأمريكية تنشر عناوين مثل: “لماذا فشل ترامب في إيران؟ إليكم سبعة أسباب”.
وقد عددوا تلك الأسباب على النحو التالي:
لم يتمكن من منع إيران من إغلاق مضيق هرمز.
ارتفعت أسعار النفط ولم تعد الاحتياطات الاستراتيجية كافية.
الأهداف السياسية للحرب وموعد انتهائها غير واضحين، كما أن النظام لم يتزعزع.
لم يتم القضاء بعد على القدرة النووية لإيران.
لم يحدث تمرد معادٍ للنظام.
يتزايد الخلاف الاستراتيجي بين الولايات المتحدة وإسرائيل. فالولايات المتحدة لا تريد إلحاق الضرر بالموارد والبنية التحتية الاستراتيجية في إيران، بينما تسعى إسرائيل إلى فوضى شاملة وتفكك وحرب إقليمية.
الكلفة المتزايدة للحرب، والدمار الاقتصادي الذي تتعرض له دول الخليج، وهروب الأجانب الذين يفوق عددهم السكان المحليين في الدول الخليجية الست، كلها عوامل تضغط على ترامب. وإذا استمر الأمر على هذا النحو فستمتلئ دول الخليج بمدن الأشباح.
وبطبيعة الحال، ومع تزايد صعوبة إعلان النصر بالنسبة لترامب، نرى أنه يحاول كسر هذه الصورة عبر زيادة شدة الهجمات على إيران، كما قرر إرسال خمسة آلاف جندي إضافي إلى المنطقة. وهذا يعني أن الحرب والفوضى ستتعمقان أكثر.
كما أن بدء الولايات المتحدة باستهداف أهداف مدنية مثل جزيرة خارك، التي تُعد الشريان الرئيسي لصادرات الطاقة الإيرانية، بدلًا من الأهداف العسكرية، هو دليل واضح على المأزق الذي يواجهه ترامب.
في حين كان ترامب يخطط بعد تغيير النظام للاستيلاء على حقول النفط التي تُعد من الأكبر في العالم مثل الأهواز ومارون وكجساران، والتي يملك كل منها احتياطيًا يبلغ 60 مليار برميل، ثم تسويق هذه الطاقة إلى العالم عبر جزيرة خارك.
علاوة على ذلك بدأت الخسائر العسكرية الأمريكية في الازدياد. فقد كتبت صحيفة وول ستريت جورنال أن سبع طائرات مخصصة لتزويد الوقود قد دُمرت في العراق، كما أن الهجمات الصاروخية على السفارة الأمريكية في بغداد أثارت انتقادات حادة للبيت الأبيض في وسائل الإعلام الأمريكية. أما أسوأ الادعاءات فهو ما يُقال عن تعرض حاملة الطائرات لينكولن لضربة من إيران.
وليس الإعلام الأمريكي وحده من ينتقد ترامب، بل إن الإعلام البريطاني لا يرحمه أيضًا. فقد كتبت الصحافة البريطانية أن أمام ترامب أربع استراتيجيات حاسمة للخروج من إيران.
الانسحاب بعد إعلان “المهمة اكتملت”.
زيادة الهجمات العسكرية أكثر.
إطلاق عملية برية نحو مناطق حيوية.
اتباع استراتيجية مشابهة للعراق تقوم على قصف طويل الأمد ومراقبة لصيقة وحصار يمتد لسنوات.
وقد بدأت الهجمات الأمريكية بالفعل تُحدث أثرًا عكسيًا في إيران. فبعد مقتل المرشد الديني علي خامنئي تراجع تأثير المؤسسة الدينية في البلاد بشكل كبير. وبالمثل ضعُف أكثر الجناح المدني الذي يمثله مسعود بزشكيان نتيجة هذه الهجمات. وهكذا بقيت الساحة للحرس الثوري الإيراني. ولذلك، ومع اتساع الفراغ في السلطة الدينية والمدنية، تتجه إيران فعليًا نحو دكتاتورية عسكرية.
وفي الوقت نفسه تحاول إسرائيل والولايات المتحدة دفع دول الخليج، التي تحاصرها، إلى الانضمام إلى جبهة ضد إيران. لكن دول الخليج تفضل تحديد مواقفها وفقًا لتركيا. وفي هذا السياق يعزز تفاقم الأزمة الإيرانية القناعة بأن تركيا هي الميناء الأكثر أمانًا من كل النواحي.
وكما هو الحال مع دول الخليج، فإن مركز السياسة المدنية الذي جرى تهميشه في إيران، وكذلك إقليم كردستان العراق الذي تهدده خطة كردية لوكالة الاستخبارات المركزية، باتوا يعوّلون على الصيغ التي تقدمها تركيا. فجميع الدول والفاعلين يوجهون أنظارهم نحو تركيا. ولا شك أن الولايات المتحدة نفسها، التي تتعمق أزماتها، ستضطر في نهاية المطاف إلى طرق باب تركيا. فالمسار يشير إلى ذلك…
هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!
مقالات الكتاب المنشورة تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي ترك برس













