مليح ألتنوك - صباح - ترجمة وتحرير ترك برس

في الخريف ستُجرى انتخابات برلمانية في إسرائيل، وفي الولايات المتحدة انتخابات التجديد النصفي.

اختبار بنيامين نتنياهو سيكون في نهاية أكتوبر، أما اختبار دونالد ترامب ففي بداية نوفمبر.

لكن حظ نتنياهو يبدو أعلى. فقبل هجوم «طوفان الأقصى» في 7 أكتوبر 2023، الذي أشبّهه بحادثة 11 سبتمبر 2001 في الولايات المتحدة، كان نتنياهو قد وصل إلى أدنى مستوياته ومحاصرًا بتظاهرات جماهيرية في الشوارع، لكنه الآن يرتفع في استطلاعات الرأي.

فالإبادة الجماعية واتساع حرب إسرائيل إلى كامل المنطقة جعلا الناخب الإسرائيلي يضع جانبًا مشاكله مثل الفساد وغيرها.

أما بالنسبة لترامب، الذي باتت انتخابات التجديد النصفي تقترب منه، فالوضع معكوس تمامًا. فهو يواجه خطر فقدان أغلبيته في مجلس النواب والتحول إلى «بطة عرجاء»، وبالتالي أن يصبح أكثر ضعفًا.

مع أنه نجح في أن يُنتخب رئيسًا للولايات المتحدة للمرة الثانية رغم رأس المال، والدولة العميقة، ووسائل الإعلام المركزية، وكامل صناعة الثقافة. وكان واضحًا أن الحظ حالفه. حتى إنه نجا من محاولة اغتيال بفارق ضئيل.

أما عند النقطة التي وصلنا إليها اليوم، فقد بدأ حتى قاعدته الشعبية التي أوصلته إلى السلطة بآمال كبيرة بالتذمر. فكل من يمتلك قدرًا من العقل في البلاد يعترض على جرّ الولايات المتحدة إلى جبهة إيران بما يخدم مصالح بنيامين نتنياهو.

ومع أزمة الطاقة في مضيق هرمز، كلما اتسعت الفجوة بين وعوده الاقتصادية والواقع الملموس ستزداد صعوبة موقفه.

بل إن فتح باب التشكيك في منظومة الأمن التي أقامتها الولايات المتحدة في الخليج بسبب عدوانية إسرائيل ستكون له دون شك نتائج سياسية مدمرة على المدى الطويل.

ولهذا السبب يعمل مستشاروه وقادة الرأي في قاعدته المعروفة بـ«ماغا» وغيرهم بشكل محموم للبحث عن صيغ «خروج مشرّف» لترامب وللولايات المتحدة.

وتقوم مصادر في البيت الأبيض بجسّ النبض عبر تسريب خبر مفاده أن ترامب منح نتنياهو أسبوعًا لإنهاء الحرب.

لكن نتنياهو، الذي لم يظهر في العلن منذ أسبوع، لا يملك فرصة للتخلي عن الموقع الذي حققه.

إن تحذير الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني من أن «الأعضاء المتبقين في شبكة إبستين يخططون لمؤامرة لتنفيذ حدث شبيه بهجمات 11 سبتمبر وتحميل إيران مسؤوليته» يُظهر إلى أي مدى يمكن أن يذهبوا.

وإذا خضع ترامب لابتزاز نتنياهو واعتقد أنه أنقذ الموقف مؤقتًا، فإنه سيكون بصدد تفويت آخر فرصة للخروج قبل انتخابات التجديد النصفي.

وفي هذا السياق يجدر تسجيل الملاحظة التالية التي أدلى بها محلل وكالة الاستخبارات المركزية السابق لاري جونسون، والتي تُكمل ادعاء لاريجاني:

«إنهم يسعون وراء سيناريوهات لا تخطر على البال من أجل إدخال تركيا في الحرب».

عن الكاتب

مليح ألتنوك

كاتب صحفي في صحيفة ديلي صباح


هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!

مقالات الكتاب المنشورة تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي ترك برس