
ترك برس
أفاد مقال للكاتب والباحث ياسر عبد العزيز، بأن الأزمة القائمة في مضيق هرمز وما تبعته من تداعيات على الاقتصاد الدولي، أعادت إلى الواجهة انتقادات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بشأن النظام الدولي والذي يختصرها بمقولته الشهيرة "العالم أكبر من خمسة".
وقال عبد العزيز إن مضيق هرمز يعود إلى واجهة التصريحات الحادة من الرئيس الأمريكي، لتشعل منطقة الخليج مرة أخرى وتضعها على صفيح ساخن، خوفا من تجدد الحرب، حيث تدفع دول الخليج الثمن فيها.
وأضاف: من جديد يتحدث ترمب عن حصار إيران، وتدمير قدراتها البحرية، وتأكيده على ضرورة منع طهران من استخدام مضيق هرمز كورقة ضغط في الحرب، ما يعكس عودة ترمب لفكرة الردع العسكري، أضاف إليها ردعا اقتصاديا بمنع إيران من استخدام المضيق في تصدير نفطها، سواء ذلك الذي سمح هو به، أو ذلك الذي تستطيع طهران منذ سنوات تهريبه عبر طرق قد تبدو غير خافية على أقمار أمريكا الصناعية ومخابراتها.
وأردف: لكن حديث ترمب عن تدمير القدرات البحرية والصاروخية الإيرانية هو حديث يحتاج وقفة. فترمب الذي صرح بأن قواته الجوية والصاروخية استطاعت تدمير 159 سفينة تابعة للبحرية الإيرانية، ويمكن إحصاؤها في قاع البحر، بالإضافة إلى تحييد نحو 82% من منشآت الصواريخ و85% من القدرة التصنيعية للصواريخ الجديدة، يفتح الباب لسؤال عريض: من إذن يغلق مضيق هرمز؟
وفيما يلي تتمة المقال على موقع "الجزيرة نت":
وإن كانت رواية ترمب تبدو متماسكة ظاهريا، إذ تركز على فرض السيطرة البحرية وضمان حرية الملاحة الدولية، وتغازل الغرب المتضرر من الوضع المتأزم الذي وضعه فيه الرئيس الأمريكي، باعتبار ذلك مصلحة عليا وإستراتيجية للاقتصاد العالمي، غير أن هذه الرواية تصطدم بحالة من الغموض عندما يتعلق الأمر بالتحقق من حجم الخسائر التي تتكبدها إيران، التي يفرض عليها الحصار منذ ثلاثين عاما، مقابل تلك التي تتكبدها أمريكا التي عانت نقصا في توريد السلاح والذخائر.
تتداول مواقع إخبارية تصريحات عن مسؤولين أمريكيين بأنهم أبلغوا نظراءهم الأوروبيين بأن تسليم جزء من شحنات الأسلحة التي جرى التعاقد عليها من المرجح أن يتأخر، مع استمرار الحرب في إيران في استنزاف مخزونات الأسلحة. وتسلط هذه التأخيرات الضوء على مدى تأثير حرب إيران التي استنزفت الإمدادات الأمريكية من بعض الأسلحة والذخائر الحيوية.
وهو ما يمكن فهمه أيضا في إطار طلب أمريكا المتكرر من حلفائها في الناتو الولوج في الحرب، التي يتأكد يوما بعد يوم أن نتنياهو قد ورط ترمب فيها، وهو ما يقابله رفض قاطع من الأوروبيين، أو على الأقل انخراط في فتح المضيق.
يصر ترمب على أن الإجراءات التي اتخذها تحقق أهدافه، لا سيما فيما يتعلق بمزيد من الحصار على النظام في طهران، لكن حتى هذه أيضا لا يمكن الوثوق بها. فبيانات منصة مارين ترافيك ترسم صورة أخرى.
فعلى الرغم من الحصار الأمريكي المفروض على السواحل الإيرانية والعقوبات المصاحبة، لا تزال حركة الملاحة في مضيق هرمز مستمرة بوتيرة ليست كبيرة، لكنها ليست على النحو الذي يصوره ترمب.
فبحسب البيانات فقد عبرت 53 سفينة مدرجة على قوائم العقوبات الأمريكية، مرتبطة بإيران، سواء برفع العلم الإيراني، أو بالتوجه من موانئها وإليها، ليصل إجمالي السفن المخالفة إلى 78 منذ بدء تنفيذ الحصار.
هذا التباين بين الخطاب السياسي الأمريكي والواقع الميداني يضع كل الأطراف في موضع المتناقض مع نفسه. فلو كان الحصار بالفعل محكما، فكيف تمر السفن التي أحصتها منصة مارين ترافيك؟ ولو كانت السفن تستطيع خرق الحصار كما يبدو، فلماذا تظهر إيران عاجزة عن فرض شروطها في التفاوض، ومنها تحصيل الرسوم على السفن المارة بالمضيق؟
ما يجعل المدقق يقرأ المشهد على أنه حرب نفسية يراوح فيها الجميع في مكانه، حتى تنزل المعجزة من السماء لإخراج جميع الأطراف من هذا المأزق الذي حشر العالم كله في زاوية الضغط الاقتصادي، الذي لو طال ستكون له تداعيات وخيمة على الجميع.
هذه الحالة تطرح السؤال الأهم: هل يمكن أن يقود هذا المشهد المتجمد والإعلامي إلى حل للأزمة، أم إن الصبر بات كساعة رملية تفرغ محتوياتها على مهل، في وقت تنتظر أمريكا من إيران أن تقدم تنازلات، فيما تنتظر طهران من المخرج الأمريكي أن يحبك المشهد لإخراجها من حالة الدمار المركب الذي طال بنيتها العسكرية والسياسية والتحتية.
أما المنطقة والغرب المتضرر فيبدوان كأنهما يقفان على حافة توازن هش في مواقف المتحاربين. ففيما لا تريد المنطقة ودولها ولا الغرب وقادته الانزلاق في حرب جديدة، فإنها في الوقت نفسه تريد أن تنفرج الأزمة، وتعود السفن التجارية وناقلات النفط إلى التدفق.
في وقت يعيش الغرب في قلق من انهيار هذا التوازن الهش في لحظة حساب خاطئة تفجر المشهد بالكلية، وتجر العالم كله إلى صراع لا يحمد عقباه.
في النهاية يمكن القول إن المشهد الحالي يضع المجتمع الدولي وآلياته أمام اختبار لقدرة هذا النظام على فرض الأمن والسلم الدوليين، ليؤكد ما دأب على التصريح به الرئيس التركي بأن العالم أكبر من خمسة.
هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!











