أردال تاناس قره غول - يني شفق - ترجمة و تحرير ترك برس

أدّت احتياطيات الطاقة التي اكتُشفت في السنوات الأخيرة في شرق البحر المتوسط إلى تحويل المنطقة من مجرد ساحة لمصادر الطاقة إلى رقعة شطرنج جيوسياسية تتنافس فيها القوى العالمية والتحالفات الإقليمية وأشكال التعاون المختلفة.

وكان الهدف الأساسي من هذه اللعبة هو حصر تركيا داخل سواحلها وإبقاؤها خارج معادلة الطاقة.

ومن أجل إقصاء تركيا عن معادلة الطاقة، جرى إنشاء منصات مختلفة وإطلاق مشاريع في شرق المتوسط بعيدة عن المنطق الاقتصادي، ومدفوعة بالكامل بدوافع سياسية.

وبرزت مشاريع وتعاونات مثل مشروع خط أنابيب الغاز الطبيعي «إيست ميد»، ومنتدى غاز شرق المتوسط، والتحالفات الثلاثية، ومركز شرق المتوسط للطاقة، باعتبارها أبرز هذه المساعي.

مشروع خط أنابيب الغاز الطبيعي «إيست ميد»

كان مشروع خط أنابيب الغاز الطبيعي «إيست ميد» يهدف إلى نقل غاز شرق المتوسط إلى أوروبا عبر اليونان من خلال خط بحري تحت سطح البحر.

وقد ظهر مشروع «إيست ميد»، الذي حظي أيضاً بدعم من الاتحاد الأوروبي، نتيجة لاكتشافات الغاز الطبيعي في شرق المتوسط عام 2012، وتم إضفاء الطابع الرسمي عليه في عام 2020.

إلا أن ارتفاع تكلفته، والخلافات الناجمة عن مرور الخط عبر المياه التركية، والصعوبات التقنية، فضلاً عن سحب الولايات المتحدة دعمها للمشروع، أدّت إلى موت مشروع «إيست ميد» قبل أن يرى النور.

منتدى غاز شرق المتوسط

كان مشروع التعاون الآخر في شرق المتوسط هو منتدى غاز شرق المتوسط، الذي تأسس في القاهرة عام 2019، وضم أطرافاً مثل مصر واليونان وإسرائيل وإيطاليا والإدارة القبرصية الرومية لجنوب قبرص.

وأدّى غياب تركيا، التي تمتلك أطول شريط ساحلي على البحر المتوسط، عن هذا المنتدى إلى فقدان منتدى غاز شرق المتوسط لفاعليته.

آليات القمم الثلاثية

تُعد التحالفات الثلاثية التي أقامتها اليونان والإدارة القبرصية الرومية لجنوب قبرص مع كل من مصر وإسرائيل، وهما من أبرز الفاعلين الآخرين في المنطقة، من بين أشكال التعاون الأخرى البارزة.

ونرى أن هذه الآليات تهدف، من خلال اتفاقيات ترسيم حدود المناطق الاقتصادية الخالصة، إلى تقييد تحركات تركيا.

مركز شرق المتوسط للطاقة

أما أحدث هذه الخطوات، فقد تمثلت في قيام الولايات المتحدة وإسرائيل واليونان والإدارة القبرصية الرومية لجنوب قبرص بتأسيس مركز شرق المتوسط للطاقة في مدينة هيوستن الأمريكية، بهدف إعادة تشكيل معادلة الطاقة في المنطقة بما يخدم مصالحها على حساب تركيا.

وفي المقابل، تعمل تركيا على مواجهة سياسات الاحتواء الموجهة ضدها من خلال عقيدة «الوطن الأزرق»، وسفن التنقيب، واتفاقيات ترسيم المناطق البحرية، ويبدو أن هذا الوضع سيؤدي إلى تصاعد حدة التنافس في المنطقة خلال الفترة المقبلة.

عن الكاتب

إردال تاناس كاراغول

كاتب في صحيفة يني شفق


هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!

مقالات الكتاب المنشورة تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي ترك برس