يونس باقصوي - حرييت - ترجمة وتحرير ترك برس

قبل بضعة أيام، أثارت التصريحات التي أدلى بها نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس في أحد البرامج بشأن إسرائيل ضجة كبيرة، وكان ذلك مستحقًا.

فلنتذكر ما الذي قاله فانس:

نحن نعلم بلا شك أن هناك أشخاصًا داخل المنظومة الإسرائيلية يحاولون التلاعب بالرأي العام الأمريكي من أجل استمرار الحرب إلى أجل غير مسمى.

كان من الواضح أيضًا أن جيفري إبستين كانت لديه صلات بأعلى مستويات الاستخبارات الإسرائيلية.

كانت لدى إبستين علاقة بالدولة العميقة الإسرائيلية.

والشخص نفسه، أي فانس، كان قد وجّه الشهر الماضي أيضًا "رسالة تأديب" إلى إسرائيل، التي هاجمت ترامب والولايات المتحدة بشدة عقب مذكرة التفاهم الموقعة مع إيران.

لم يعد هناك سوى ترامب كزعيم ينظر إلى إسرائيل بإيجابية.

استفيقوا إلى الوضع الذي أصبحت فيه بلادكم.

والآن... لا أهمية إطلاقًا لما إذا كان فانس قال هذه التصريحات عن قناعة أو من دون قناعة.

ولماذا؟

لأن الضغط الذي تمارسه إسرائيل على الولايات المتحدة أصبح يزداد وقاحة يوماً بعد يوم، حتى بات غير قابل للتحمل، ولأنها، كما شدد فانس، لم يعد لها في العالم سوى مدافع واحد.

والأهم من ذلك أن السياسيين في الولايات المتحدة، سواء كانوا جمهوريين أو ديمقراطيين، باتوا يشعرون بأن عليهم الوقوف في وجه سياسات إسرائيل.

إن الوصول إلى مرحلة لم يعد فيها كل سياسي يشعر بأنه مضطر إلى القول: "أموت في سبيل إسرائيل" حفاظًا على مقعده، هو أمر بالغ الأهمية.

أما وضع ترامب فهو مختلف قليلًا. فما قاله لإسرائيل خلال الشهر الأخير كان من المستحيل تقريبًا تخيله في الظروف العادية.

وجزء من مشكلة ترامب أنه لا يريد أبدًا أن يتنازل عن صورته كزعيم لا يتلقى الأوامر من أحد.

وخلف عبارته: "أنا الشريك الأكبر، أما نتنياهو فهو شريك صغير جدًا" تكمن هذه الفكرة.

فهل يعني كل ما ذكرته أن النفوذ الإسرائيلي سيُمحى من الولايات المتحدة ابتداءً من الغد؟

لا.

وهل يعني أن إرسال الأسلحة والمعدات إلى إسرائيل سيتوقف فجأة؟

لا.

وهل يعني أن أعضاء الكونغرس المؤيدين لإسرائيل سيتفرقون كما يتفرق صغار الطيور؟

لا.

إذن، ما فائدة هذا التغيير؟

أنه عندما ترغب الولايات المتحدة في اتخاذ قرارات في المنطقة، فلن تخضع بسهولة بعد الآن لضغوط إسرائيل العلنية التي تطالبها بـ "غيّروا القرار."

إن مذكرة التفاهم التي وقّعها ترامب، رغم اتهامه بالخيانة، لأنه رأى أنه لا بد من توقيعها رغم كل شيء، هي الدليل على ذلك.

كما أن وجود مرشح جمهوري يسعى إلى توحيد قاعدته الانتخابية استعدادًا لانتخابات 2028 عبر مهاجمة إسرائيل، هو أيضًا دليل على ذلك.

وكذلك رؤية ترامب لنتنياهو على قناة فوكس وهو يتحدث وكأنه يصدر أوامر قائلاً: "لا تبيعوا طائرات إف-35 لتركيا"، ثم غضب ترامب الشديد وردّه: "ليس له الحق في الحديث عن هذا الموضوع." وهذا أيضًا دليل على ذلك.

وبهذا الشكل، أصبحت إسرائيل في الولايات المتحدة ذلك الصديق الذي لا تستطيع الاستغناء عنه، ولا تستطيع التخلي عنه، لكنك أيضًا لا ترغب في التقاط صورة معه.

تحقق ما أراده

نعم... انزلقت الولايات المتحدة وراء أحلام إسرائيل، وخاضت حربًا ظالمة ضد إيران.

نعم... وافق ترامب على أن تقوم إسرائيل باغتيال المرشد الديني الإيراني.

نعم... قتلت الولايات المتحدة وإسرائيل 168 طفلًا في الأيام الأولى من الحرب.

نعم... كما فشلتا أيضًا في تحقيق أهدافهما في هذه الحرب.

لكن... لا شيء من هذه الحقائق يغيّر حقيقة كيف ولماذا انتهت مذكرة التفاهم الموقعة في 17 يونيو.

لقد شعرت بأنني مضطر لكتابة ما كتبته في البداية، لأن أمرين، للأسف، يختلطان على الناس:

1- كانت إيران منذ بداية الحرب هي الطرف المظلوم.

2- لكن رغبة النظام الإيراني في البقاء، وطموحه بشأن مضيق هرمز غيّرا هذه الصورة.

والقدرة على قول الأمرين معًا لا تمنعنا من الوصول إلى الحقيقة.

أما الآن، فقد وصلت الحرب إلى مرحلة تتصاعد فيها وتيرة العنف من جديد.

ولكي يتمكن الطرفان، اللذان جلسا إلى طاولة المفاوضات، وتحاورا شهرين كاملين، وتوصلا بشق الأنفس إلى اتفاق من 14 بندًا، من التوصل إلى تفاهم جديد...

فإما أن تقبل إيران بأقل مما حصلت عليه.

أو أن يقبل ترامب باتفاق أسوأ من الاتفاق الذي يعتبره الجميع، مؤيدين ومعارضين، اتفاقًا سيئًا.

إن الجسور التي بدأت تُقصف في إيران خلال الأيام الأخيرة لا تبشر بالخير.

وكذلك إرسال الولايات المتحدة أكثر من ستين طائرة للتزود بالوقود جوًا إلى المنطقة.

لقد تحقق ما أراده النظام.

توقف مضيق هرمز من جديد. وعادت الحرب من جديد.

ولا أعلم من سيربح هذه الجولة، لكن الخاسرين هم الشعب الإيراني، وشعوب الخليج، وشعوب العالم التي ستدفع الثمن بصورة غير مباشرة.

المشكلة في مكان آخر

لا يكاد يمر يوم في الولايات المتحدة دون وقوع حادثة جديدة تشبه النكتة.

فقد تم إيقاف مشغل جهاز التلقين الخاص بترامب، غابرييل بيريز، عن العمل مؤقتًا، وهو الآن يخضع لتحقيق فيدرالي.

لماذا؟

هل ارتكب خطأ؟

هل أفسد أحد خطابات ترامب؟

لا.

فقد تبين أن هذا الموظف ربح ما يقارب مئة ألف دولار من أحد مواقع المراهنات.

لكن هذا الموقع ليس موقعًا للمراهنة على مباريات كرة القدم أو كرة السلة.

بل هو موقع تُفتح فيه رهانات من نوع:

"هل سيقول ترامب اليوم هذه العبارة؟ هل سيتحدث عن هذا الموضوع أم ذاك؟" ويجني الناس الأموال من ذلك.

تذكروا أنه خلال العملية المتعلقة بـ نيكولاس مادورو، تم أيضًا القبض على ضابط رفيع كان يراهن في الموقع نفسه على مصير مادورو.

هؤلاء هم فقط الذين تم القبض عليهم حتى الآن...

لكن أليست المشكلة الحقيقية هي وجود مثل هذا النظام للمراهنات أصلًا؟

إذا سمحت بمثل هذه الرهانات، فإن مشغل جهاز التلقين الخاص بترامب، وطاهيه، وحتى بستانيه، سيشاركون جميعًا في المراهنة.

وكذلك سيجد آلاف العاملين في قطاعات أخرى طريقهم إلى الربح عبر التداول بناءً على معلومات داخلية.

وأعتقد أن الحصول على معلومات من الداخل، سواء في سوق الأسهم أو في المراهنات، قد يكون إحدى أكبر مشكلات الولايات المتحدة.

هل سيحلونها؟

لا أعتقد.

كما تعلمون، كنت قد قلت في المقال الأخير: "انتظروا إلى الغد." وكنت أشير إلى خطاب ترامب الموجه إلى الأمة، الذي بالغ البيت الأبيض في الترويج له بصورة لا تصدق.

لكن...

وكما كان متوقعًا، تمخض الجبل فولد فأرًا.

فعاد ترامب مرة أخرى، ومن دون أي دليل، إلى التشكيك في نتائج انتخابات عام 2020.

نعم...

هذا ليس جديدًا.

فنحن نستمع إلى الكلام نفسه منذ ست سنوات.

ولم يكن الأمر مختلفًا هذه المرة أيضًا.

بل يبدو أن البيت الأبيض وصل إلى درجة من العجز جعلته يورد في الوثائق المنشورة حديثًا أن قوى خارجية استهدفت الحملة الانتخابية لجو بايدن.

أي إنه، بكل بساطة، سجل هدفًا في مرماه.

إذن، لماذا فعل ترامب ذلك؟

1- ربما من أجل فرض رقابة فيدرالية استثنائية على مراكز الاقتراع ومراكز الانتخابات قبل انتخابات نوفمبر.

2- وربما أيضًا لكي يقول بعد الانتخابات، إذا لم تأت النتائج كما يريد: "لقد قلنا لكم... لقد سُرقت الانتخابات مرة أخرى."

ومع ذلك، فقد ترك هذا الخطاب الموجه إلى الأمة لدي انطباعًا واضحًا بأنه يشبه المثل القائل: "التاجر المفلس يعود إلى دفاتره القديمة."

 

عن الكاتب

يونس باكسوي

مراسل سياسي في صحيفة ديلي صباح


هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!

مقالات الكتاب المنشورة تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي ترك برس