
حقّي أوجال - ملييت - ترجمة وتحرير ترك برس
هناك مقولة شائعة خرجت من الولايات الجنوبية للولايات المتحدة:
"إذا خدعتني مرة فالعار عليك، وإذا خدعتني مرتين فالعار عليّ."
لقد خدعت إدارة دونالد ترامب الكونغرس والأمريكيين، وكذلك إيران، ليس مرة واحدة ولا مرتين، بل ثلاث مرات كاملة. وليس من السهل تحديد على من يقع العار. لكن من الواضح أن ترامب لا يولي أهمية كبيرة للتراجع عن كلمته في الساحة الدولية، كما أن المحيطين به لا يبدون استعجالًا كبيرًا في إيجاد مبررات لذلك. وربما يكون نائب الرئيس جي دي فانس هو الاستثناء الوحيد؛ لأنه، كما حاولنا تناوله يوم الإثنين، نسب مسؤولية انهيار الاتفاق الثالث بين إيران والولايات المتحدة إلى محاولة "تلاعب" قامت بها مجموعة موالية لإسرائيل داخل الحكومة الأمريكية. أما وزيرا الخارجية والدفاع فلم يباليا بهذا الأمر أصلًا. (مع العلم أنه كان معروفًا أن وزير الخارجية ماركو روبيو، شأنه شأن جي دي فانس، يرغب في الترشح عن الحزب الجمهوري لمنصب الرئيس في عام 2028).
لكن في الوقت الراهن، ليس فقط فوز الحزب الجمهوري في انتخابات الرئاسة لعام 2028 محل شك، بل حتى فوزه في الانتخابات النصفية التي ستجرى بعد 101 يوم أصبح موضع شك أيضًا. وعندما يُذكر مصطلح الانتخابات النصفية، لا يُدرك تمامًا مدى أهميته بالنسبة للجمهوريين، ولا سيما بالنسبة للرئيس ترامب. ففي الولايات المتحدة، تُجرى الانتخابات النصفية في أول يوم اثنين من شهر نوفمبر، في منتصف الولاية الرئاسية الممتدة لأربع سنوات، ويتم خلالها انتخاب جميع المقاعد البالغ عددها 435 مقعدًا في مجلس النواب، إضافة إلى 33 أو 34 مقعدًا من أصل 100 مقعد في مجلس الشيوخ. والجمهوريون يملكون حاليًا الأغلبية في كلا المجلسين، وبفضل ذلك يستطيع ترامب فرض الرسوم الجمركية على أي دولة يشاء، وقصف المنشآت المدنية في أي دولة يريد، بل وحتى اختطاف رئيس أي دولة وسجنه!
إن الكونغرس قادر على منع الرئيس، على سبيل المثال، من مهاجمة دولة أجنبية من دون إعلان حرب بموافقته، كما يستطيع إلغاء قرار فرض رسوم جمركية بنسبة 50% على كثير من المنتجات الكندية بحجة أن حرائق الغابات في كندا تلوث هواء الولايات المتحدة. لكن بما أن الأغلبية حاليًا بيد حزبه، فإن ترامب يدير الولايات المتحدة وكأنه ملك.
ولكن! وهذه "لكن" كبيرة؛ فقد شهد هذا العام ما يقرب من 20 ألف تظاهرة تحت شعار "لا نريد ملكًا"، شارك فيها ملايين الأشخاص. فعلى سبيل المثال، شارك أكثر من عشرة ملايين شخص في الاحتجاجات التي نُظمت يوم 28 مارس في أربعة آلاف موقع مختلف. ولا بد أنكم تشاهدون ذلك في الأخبار؛ إذ إن الولايات المتحدة لم تكن تشهد، حتى هذا العام، مظاهرات جماهيرية تملأ الساحات والشوارع بهذا الشكل تقريبًا. وقد أعلنت ثلاث مجموعات مختلفة من منظميها أنها كانت أكبر احتجاج ليوم واحد في التاريخ الأمريكي.
ويوم الإثنين، بينما كنت أتحدث عن الحرب التي أعلنها جي دي فانس على الإسرائيليين الذين هاجموا الاتفاق مع إيران بقوله لهم: "اذهبوا إلى الجحيم!"، كانت مجلة بوليتيكو التابعة لمجموعة أكسل شبرينغر الألمانية تنشر عنوانًا رئيسيًا جاء فيه: "سحابة سوداء دائمة"، منتقدةً تحويل ترامب للخلاف حول مضيق هرمز مع إيران (الذي تسبب فيه بنفسه) إلى ما يشبه "الحرب الدائمة". وكون أكسل شبرينغر، أكبر دار نشر في أوروبا، والتي ظلت حتى اليوم تدعم ترامب عبر مجلاتها وصحفها، تكتب الآن: "تتزايد مخاوف الجمهوريين من الانتخابات النصفية"، فهذا يدل على أن الاحتجاجات في الشوارع بدأت تنعكس في وسائل الإعلام. كما أن عدد الذين يكتبون أن "ترامب لم يعد أمامه خيار سوى إنقاذ البلاد من صراع مكلف ومن تزايد أعداد القتلى من الجنود الأمريكيين" يتزايد بسرعة.
وقد نشرت صحيفة واشنطن بوست، إلى جانب استطلاع أظهر أن 70% من قرائها (70% كاملة!!) يؤيدون ما قاله جي دي فانس في مقابلة تلفزيونية بشأن وجود صلات مزعومة بين المدان بجرائم جنسية جيفري إبستين والاستخبارات الإسرائيلية، استطلاعًا آخر أظهر أن ثلثي الأمريكيين لا يؤيدون سياسة ترامب تجاه إيران. أما أكسيوس، فقد وصفت الجلسة الصاخبة التي شهدها الكونغرس بشأن وقف المساعدات الأمريكية لإسرائيل بأنها "إصابة عميقة للديمقراطية الأمريكية ناجمة عن الغضب التقدمي".
وإذا أضفتم إلى هذه الاستطلاعات، والاحتجاجات، وتعليقات وسائل الإعلام، ادعاء ترامب بأن الصين وروسيا تتدخلان في الانتخابات الأمريكية المقبلة، فلن يكون من الممكن التنبؤ بالاتجاه الذي ستسلكه الأحداث. غير أن محاولات جي دي فانس لـ"الاستباق"، واتهاماته غير المباشرة لـبنيامين نتنياهو، قد لا تكون كافية لإنقاذ ترامب والجمهوريين من المأزق الذي وجدوا أنفسهم فيه. ينبغي أن نكون مستعدين لمشهد سياسي جديد في الولايات المتحدة.
هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!
مواضيع أخرى للكاتب
مقالات الكتاب المنشورة تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي ترك برس












