
ترك برس
دعا الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الدول والشعوب الإسلامية إلى تعزيز وحدتها وقدراتها والعمل المشترك في مواجهة الأزمات الإقليمية، مؤكدًا أن المسلمين مطالبون بالدفاع عن حقوقهم بصورة جماعية والمشاركة في بناء السلام والأمن في المنطقة بدل الاعتماد على أطراف خارجية.
وجاءت تصريحات أردوغان، الجمعة 28 أغسطس/آب 2026، خلال كلمة ألقاها في برنامج «أسبوع المولد النبوي» الذي أقيم في مركز الخليج للمؤتمرات في إسطنبول، حيث ركز جانبًا واسعًا من حديثه على مفهوم الوحدة والتضامن داخل العالم الإسلامي.
وقال أردوغان إن المسلمين «مضطرون إلى أن يكونوا أقوياء» وأن يدافعوا عن حقوقهم بصورة مشتركة، مشددًا على ضرورة أن تعمل دول المنطقة معًا لإرساء السلام والاستقرار والأمن.
وأضاف أن أنقرة تسعى إلى توسيع نطاق التحالفات وتقليص الخلافات سواء على المستوى الداخلي أو في علاقاتها مع دول العالم الإسلامي، معتبرًا أن الظروف التي تمر بها المنطقة تجعل تعزيز التعاون أكثر إلحاحًا.
وعبّر الرئيس التركي عن تطلعه إلى أن تستعيد «أمة محمد» تماسكها، مستخدمًا تشبيه «البنيان المرصوص» للدلالة على ضرورة الترابط بين المسلمين، وقال إن بلاده تريد أن تسير الدول الإسلامية نحو المستقبل جنبًا إلى جنب، في ظل الثقة المتبادلة وتعزيز الوفاق والوحدة.
أزمات المنطقة في خلفية خطاب أردوغان
وجاءت دعوة أردوغان في سياق حديثه عن سلسلة الأزمات والحروب التي تشهدها المنطقة، إذ تطرق في كلمته إلى الأوضاع في فلسطين ولبنان والسودان والصومال، منتقدًا عجز المؤسسات الدولية عن وقف الصراعات وحماية المدنيين.
وخصص الرئيس التركي جزءًا بارزًا من كلمته للحرب والسياسات الإسرائيلية في المنطقة، متهمًا حكومة بنيامين نتنياهو بمحاولة زعزعة الاستقرار الإقليمي، ومعتبرًا أن غياب رد دولي فعال يعزز الحاجة، من وجهة نظره، إلى امتلاك الدول الإسلامية أدواتها الخاصة للدفاع عن مصالحها وأمنها.
وكان أردوغان قد أكد قبل نحو أسبوعين، خلال لقائه الرئيس الفلسطيني محمود عباس في أنقرة، أن تركيا ستواصل الدفاع عن القضية الفلسطينية، داعيًا إلى تحرك أوسع من الدول الإسلامية لدعم قيام دولة فلسطينية على أساس حل الدولتين.
توجه تركي نحو بناء تحالفات أمنية جديدة
وتكتسب تصريحات أردوغان بشأن «توسيع التحالفات» أهمية إضافية في ضوء خطوات اتخذتها أنقرة مؤخرًا لتعزيز التعاون الدفاعي مع عدد من الدول الإسلامية.
ففي 7 أغسطس/آب 2026، وقعت تركيا والسعودية وباكستان اتفاق مكة للدفاع المشترك، الذي ينص على اعتبار الاعتداء المسلح على إحدى الدول الثلاث اعتداءً على الدول الأطراف جميعًا، في صيغة تقوم على مبدأ الدفاع الجماعي.
وأكد مسؤولون في الدول الثلاث أن الاتفاق ذو طبيعة دفاعية ولا يستهدف دولة بعينها، فيما قالت أنقرة إنه يأتي ضمن مساعٍ لبناء قدرات إقليمية أكثر استقلالًا في ظل تزايد الأزمات وعدم اليقين في النظام الأمني الدولي.
ولا توجد إشارة في كلمة أردوغان إلى أنه كان يتحدث تحديدًا عن اتفاق مكة عند حديثه عن «توسيع التحالفات»، إلا أن الاتفاق يشكل أحد أبرز الأمثلة الحديثة على توجه السياسة التركية نحو إنشاء أطر أمنية ودفاعية أوسع مع دول إسلامية.
خطاب متكرر حول «الوحدة الإسلامية»
وتأتي تصريحات أردوغان امتدادًا لخطاب تبنته أنقرة خلال السنوات الأخيرة، يدعو إلى تنسيق أكبر بين الدول الإسلامية في ملفات الأمن والسياسة والاقتصاد، ولا سيما من خلال منظمة التعاون الإسلامي ومجموعة الدول الثماني النامية «D-8».
وسبق للرئيس التركي أن دعا الدول الإسلامية إلى اتخاذ مواقف أكثر تنسيقًا بشأن الحرب في غزة والقضية الفلسطينية، وطالب بتعزيز دور منظمة التعاون الإسلامي والدول الإقليمية في التعامل مع الأزمات بدل الاعتماد بصورة أساسية على القوى الدولية الكبرى.
وبذلك تعكس تصريحات أردوغان الأخيرة رؤية تركية تربط بين الوحدة السياسية للعالم الإسلامي وتعزيز القدرات الأمنية والدفاعية الجماعية، في وقت تشهد فيه المنطقة إعادة تشكيل للتحالفات وموازين القوة على وقع الحروب والأزمات الممتدة من فلسطين ولبنان إلى مناطق أخرى في الشرق الأوسط.
هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!











