محمد أجت - خبر7 - ترجمة وتحرير ترك برس

خلال التوتر الذي شهده شرق البحر المتوسط عام 2020، بلغ خطر اندلاع حرب بين تركيا واليونان في بحر إيجه مستويات خطيرة.

بل جرى حتى اتخاذ الاستعدادات لاحتمال اندلاع حرب حقيقية.

وفي تلك الفترة، شهدت الجزر اليونانية تحركات من هذا القبيل.

فقد بدأ المواطنون اليونانيون الميسورون بمغادرة الجزر التي يقيمون فيها والانتقال إلى البر الرئيسي اليوناني، رغبة في الابتعاد عن تركيا قدر الإمكان.

كيف أعرف ذلك؟

عندما أعيد فتح قنوات الحوار التي كانت قد أغلقت في تلك الفترة، نقل وزير يشغل منصبا في الحكومة اليونانية الأمر بهذه الطريقة إلى نظيره التركي، ومن هناك علمت بذلك.

وإذا ما ظهر في الأفق احتمال اندلاع حرب مماثلة، فإن ما سيحدث سيكون الأمر نفسه.

ذلك أن هناك حقيقة قائمة:

فجميع تلك الجزر أقرب إلى تركيا منها إلى اليونان.

بل يمكن القول إن قسما مهما منها يقع على مرمى حجر منا.

وفي الواقع، استخدم الرئيس رجب طيب أردوغان، خلال إجابته عن أسئلة الصحفيين على متن الطائرة في طريق عودته من بيشكك خلال الأسبوع، العبارات التالية التي تعكس تلك الحقيقة، بعد أن قال: "نحن نقول إنه ينبغي أن نسير مع اليونان على أساس حسن الجوار":

"لو رفعنا أصواتنا من قطعة أرضنا، من كاش مثلا، باتجاه اليونان، ألن يسمعونا؟ لكننا كنا صادقين في كل القضايا. وكنا الطرف الذي يتصرف بصورة بناءة. إلا أننا في كثير من الأحيان لم نر مقابلا لحسن نيتنا".

إسرائيل تستغل في الوقت المناسب رهاب اليونان من تركيا لمصلحتها

أبرمت اليونان وإسرائيل، الأسبوع قبل الماضي، اتفاقا أطلق عليه اسم "درع أخيل".

وطبيعة هذا الاتفاق، الذي يعني اقتراضا جديدا بقيمة 3 مليارات دولار لخزانة اليونان، واضحة جدا.

فإسرائيل، التي تواجه في الآونة الأخيرة مشكلات مع تركيا في الشرق الأوسط، تريد من خلال إبرام هذا الاتفاق مع أثينا توجيه رسالة تهديد عبر بحر إيجه.

وبالطبع، هناك في خلفية هذه المسألة أيضا هدف يتمثل في استغلال رهاب اليونان من تركيا، الذي يمثل نقطة ضعف لديها، لمصلحتها.

تماما كما هو الحال في نهج فرنسا، التي حولت خوف أثينا من تركيا إلى مبيعات أسلحة بمليارات اليوروهات.

أردوغان لأثينا: لا تعتبروا هدوءنا عجزا!

مباشرة بعد اتفاق "درع أخيل" المبرم مع إسرائيل، توجه رئيس جهاز الاستخبارات الوطنية إبراهيم قالن إلى أثينا، حيث عقد لقاء مع نظيره اليوناني.

ويمكننا أن نكوّن فكرة عن طبيعة هذا اللقاء من خلال تصريحات الرئيس أردوغان المتعلقة باليونان، في طريق عودته من بيشكك.

فقد أعرب أردوغان من جهة عن اعتراضه على زيادة اليونان قدراتها العسكرية في جزر بحر إيجه. ودعا أثينا إلى "العودة عن الطريق الخطأ"، وحذر قائلا: "إن التاريخ مرشد جيد جدا جدا لمن يعتبر".

ومن جهة أخرى، وجه في التصريحات نفسها تحذيرات واضحة قائلا: "من يفسر نهج تركيا الهادئ والمتسم بالحكمة على أنه عجز، فأقولها بوضوح، إنه يرتكب خطأ فادحا. وعلى اليونان أن تعود عن هذا الطريق الخطأ الذي سلكته، وأن تتخلى عن تسليح الجزر ذات الوضع غير العسكري".

والحقيقة هي:

مهما سلحت اليونان الجزر الواقعة في بحر إيجه وعلى مقربة شديدة من تركيا، فلن يكون من السهل عليها أن تحول إلى مصلحتها العيب الذي يفرضه موقع هذه الجزر من الناحية الجغرافية.

ولأن هذه الخطوات تقوم على مخاوف تحولت إلى حالة من البارانويا، أكثر من استنادها إلى تدابير عقلانية، فإنه ليس من السهل أيضا أن تنتج ردعا واقعيا.

فلو كان الأمر كذلك، لما كان المواطنون اليونانيون المقيمون في هذه الجزر يبحثون في كل توتر عن سبل الفرار إلى البر الرئيسي، بدلا من الثقة بحكومتهم وجيشهم.

 

 

 

عن الكاتب

هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!

مقالات الكتاب المنشورة تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي ترك برس