
سليمان سيفي أوغون - يني شفق - ترجمة وتحرير ترك برس
دفعت الحرب العالمية الثانية البشرية ثمناً باهظاً للغاية. وعلى مدى عقود، تناولت قصص وروايات لا حصر لها هذه الآلام. وقد تشكّل النظام العالمي الجديد الذي أُقيم بعد الحرب بهدف عدم عيش مثل هذه الكارثة مرة أخرى. لكن لم تكن الآلام التي جلبتها الحرب وحدها هي التي أوجدت هذا الحذر. فالنتائج التي كان من الممكن أن تترتب على اندلاع حرب من هذا النوع مجدداً كانت وخيمة للغاية. وكانت الولايات المتحدة، من بين الحلفاء المنتصرين، الدولة الوحيدة التي تمتلك قوة نيران نووية. وقد استخدمت هذا السلاح في هيروشيما وناغازاكي، من دون تمييز بين العسكريين والمدنيين، وارتكبت أبشع جريمة حرب شهدها التاريخ. وبالطبع، في ظل الحالة النفسية السائدة في ذلك الوقت، لم يُنظر إلى هذه «الجريمة الحربية» باعتبارها جريمة؛ بل على العكس، جرى تبريرها بوصفها خطوة إنقاذية أنهت الحرب. وكانت المسألة على النحو التالي: إذا اندلعت حرب عالمية ثالثة، فإن آلاماً جديدة ستُعاش، وستجعل الحرب العالمية الثانية تبدو أهون منها.
عندما انتهت الحرب، كانت الولايات المتحدة تدرك أن التوق المشترك للبشرية، بما في ذلك الرأي العام الأمريكي نفسه، كان يتمثل في السلام، السلام بأي ثمن. فقد هُزم العدو، أي النازية والفاشية. وفوق ذلك، عندما انتهت الحرب، كانت الولايات المتحدة قد قاتلت جنباً إلى جنب مع الاتحاد السوفيتي الشيوعي، الذي بدأ يتشكل تدريجياً بوصفه العدو الجديد، ودخل الطرفان برلين معاً من محورين. ومن المرجح أنه في تلك الأثناء كانت أذهان العسكريين الأمريكيين المتشددين مشحونة بفكرة القضاء على السوفييت، واستخدام قنبلة نووية أو اثنتين في روسيا إذا لزم الأمر لتحقيق ذلك. لكن، كما أشرنا، لم تكن الشروط المادية والمعنوية التي تتيح القيام بذلك متوافرة. واضطروا، مكرهين، إلى قبول هذا الوضع.
ومنذ عام 1945 وحتى خمسينيات القرن الماضي، حاولت النخب الأمريكية، التي كان جزء معتبر منها من اليمين المتطرف، تهيئة الرأي العام لحرب محتملة مع روسيا. وكانت حملات مكارثي أشهر مثال على ذلك. فقد أطلق مفكرون وأكاديميون وصحفيون وغيرهم من المروّجين المنخرطين حملة مكثفة مناهضة للشيوعية. وكانت الفكرة السائدة هي: نعم، لقد سُحقت النازية والفاشية. لكن الشيوعيين لم يكونوا مختلفين عنهم. ولن ينعم العالم بالراحة ما لم يتم القضاء عليهم. وخلاصة القول، كانت العقول المتشددة تعمل على تهيئة الأرضية لبدء حرب عالمية ثالثة. لكن، انظروا إلى ما حدث، فقد سلّم الزوجان روزنبرغ أسرار القنبلة الذرية إلى الاتحاد السوفيتي. وسرعان ما أنشأ السوفييت بدورهم قدراتهم النووية الخاصة. أما روزنبرغان، فقد أُعدما على الكرسي الكهربائي.
هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!
مواضيع أخرى للكاتب
مقالات الكتاب المنشورة تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي ترك برس













