
ترك برس
فرضت مؤسسة حقوق الإنسان والمساواة التركية (TİHEK) غرامة إدارية قدرها 256 ألفًا و357 ليرة على بلدية جناق قلعة غربي البلاد، بعد اعتبار فرض رسوم زواج على الأجانب تعادل عشرة أضعاف الرسوم المفروضة على المواطنين الأتراك ممارسة تمييزية تخالف مبدأ المساواة، في قرار يسلط الضوء على الضوابط القانونية لتحديد رسوم الخدمات العامة في تركيا.
وبحسب قرار المؤسسة، الذي أوردت تفاصيله وكالة الأناضول في 2 أكتوبر/تشرين الأول 2026، حددت بلدية جناق قلعة رسوم عقد الزواج للمواطنين الأتراك بنحو 2500 ليرة، مقابل 25 ألف ليرة للأجانب، ضمن جدول الرسوم المعتمد لعام 2025.
واعتبرت المؤسسة أن هذا التفاوت الكبير في الرسوم يمثل معاملة مختلفة لأشخاص في أوضاع قابلة للمقارنة، دون تقديم مبررات موضوعية كافية تفسر الفارق في التكلفة.
كيف بدأت القضية؟
تعود القضية إلى نوفمبر/تشرين الثاني 2024، عندما أقر المجلس البلدي في جناق قلعة جدول رسوم الخدمات لعام 2025، متضمنًا تعرفة مختلفة لعقود زواج الأجانب.
وبعد انتشار القرار في وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، أعلنت مؤسسة حقوق الإنسان والمساواة التركية في يناير/كانون الثاني 2025 متابعتها القضية، وفتحت تحقيقًا من تلقاء نفسها للتحقق من مدى توافق الرسوم مع التشريعات التي تحظر التمييز.
وطلبت المؤسسة من البلدية تقديم توضيحات بشأن الأسس التي استندت إليها عند تحديد التعرفة الجديدة، والأسباب التي دفعتها إلى فرض رسوم أعلى على الأجانب.
البلدية تبرر القرار بارتفاع التكاليف
دافعت بلدية جناق قلعة عن قرارها، مؤكدة أن معاملات زواج الأجانب تتطلب إجراءات إدارية إضافية مقارنة بتلك الخاصة بالمواطنين الأتراك.
وأوضحت أن نظام الزواج الإلكتروني التابع لوزارة الداخلية لا يشمل جميع معاملات الأجانب، ما يستدعي التحقق من الوثائق عبر القنصليات والسفارات والولايات أو القائمقاميات.
وأضافت أن هذه الإجراءات تستغرق وقتًا أطول وتتطلب موارد بشرية وإدارية إضافية.
كما أشارت البلدية إلى أن مجانية بعض خدمات الزواج في السنوات السابقة أدت إلى استقبال أعداد كبيرة من الطلبات القادمة من ولايات تركية أخرى، الأمر الذي تسبب، بحسب إفادتها، في تأخير معاملات السكان المحليين.
لماذا رفضت المؤسسة هذه المبررات؟
خلصت مؤسسة حقوق الإنسان والمساواة إلى أن البلدية لم تقدم بيانات مالية أو إدارية ملموسة تثبت أن معاملات الأجانب تتسبب في تكاليف إضافية تبرر فرض رسوم تعادل عشرة أضعاف الرسوم المعتادة.
وأكدت أن اختلاف الإجراءات الإدارية لا يكفي وحده لتبرير المعاملة غير المتساوية، ما لم يستند إلى أسباب موضوعية ومتناسبة مع طبيعة الخدمة المقدمة.
واعتبرت المؤسسة أن هذه الممارسة تنتهك حظر التمييز على أساس العرق والأصل الإثني، وقررت فرض الغرامة الإدارية بالحد الأعلى المقرر.
ماذا يقول القانون التركي؟
يكفل الدستور التركي، في مادته العاشرة، مبدأ المساواة أمام القانون، بينما يحظر القانون رقم 6701 الممارسات التمييزية في تقديم الخدمات.
ورغم امتلاك البلديات صلاحية تحديد رسوم بعض خدماتها، فإن هذه الصلاحية تخضع لمبادئ المساواة والتناسب وعدم التمييز.
وتكشف القضية عن أهمية وجود مبررات موثقة عند فرض رسوم مختلفة على فئات المستفيدين من الخدمات العامة.
وفي المقابل، يُظهر جدول رسوم الزواج المنشور على الموقع الرسمي لبلدية جناق قلعة لعام 2026 استمرار إدراج رسوم إضافية لبعض حالات زواج الأجانب، تصل إلى 35 ألف ليرة عندما يكون الطرفان أجنبيين.
ولا يعني قرار الغرامة بالضرورة الإلغاء التلقائي لجميع الرسوم المنشورة، لكنه يضع قانونية التفاوت في رسوم الزواج تحت تدقيق الجهات المختصة، ويعيد طرح مسألة المساواة في حصول الأجانب والمواطنين على الخدمات البلدية.
هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!











