
ترك برس
طرح مقال للكاتب والمحلل التركي أرطغرل جينغيل، في موقع فوكوس بلاس، قراءة تحليلية مطولة لمشهد السياسة الأميركية في الشرق الأوسط، مركّزًا على الجدل المتصاعد حول إيران ومستقبل خيارات إدارة دونالد ترامب الخارجية.
يرى الكاتب أن الضغط الإسرائيلي على واشنطن يمثل عاملًا محوريًا في صياغة الموقف الأميركي من طهران، وأن الحشد العسكري الأميركي في المنطقة – الذي يعد الأكبر منذ سنوات – يشي بإمكانية اللجوء إلى الخيار العسكري، ولو بشكل محدود، ما يثير مخاوف من انزلاق الصراع إلى مواجهة إقليمية أوسع ذات تداعيات طويلة الأمد.
ينتقد المقال ما يسميه “التشابك الأيديولوجي” بين بعض دوائر السلطة في واشنطن والمصالح الإسرائيلية، معتبرًا أن هذا التشابك قد يضع السياسة الأميركية في موضع لا يعكس بالضرورة أولويات الداخل الأميركي.
ويستشهد الكاتب بسجالات داخل الحزب الجمهوري وحركة “أمريكا أولًا”، حيث تتصاعد أصوات تحذر من كلفة الحروب الجديدة ومن احتمال استغلال الملف الإيراني لأهداف سياسية أو أيديولوجية.
كما يتوقف المقال عند تصريحات مثيرة للجدل صدرت عن شخصيات بارزة. فقد أثارت مواقف مايك هكابي بشأن الرواية التوراتية للأراضي، وتصريحاته الداعمة لحق إسرائيل في أمنها، انتقادات في العالمين العربي والإسلامي. كذلك جاءت تصريحات ليندسي غراهام التي دعا فيها إلى خيارات عسكرية قصوى ضد غزة لتزيد حدة السجال حول نزعة التشدد في بعض الأوساط الأميركية.
وفي الجانب الإعلامي، يشير المقال إلى مقابلة أجراها تاكر كارلسون، حيث اتهم فيها دوائر سياسية في واشنطن بالارتهان للضغط الإسرائيلي على حساب المصلحة الأميركية.
ويرى الكاتب أن هذا السجال يعكس انقسامًا داخل التيار المحافظ نفسه، بين جناح يؤيد سياسة خارجية حازمة تقوم على التحالف الوثيق مع إسرائيل، وجناح آخر يفضّل تقليص الانخراط العسكري والتركيز على الأولويات الداخلية.
اقتصاديًا وسياسيًا، يحذّر المقال من أن أي حرب جديدة قد تفرض أعباء مالية وبشرية على الولايات المتحدة، وتفتح الباب أمام ردود فعل إقليمية قد تطال المصالح الأميركية. ويستشهد باستطلاعات رأي تُظهر أن غالبية الأميركيين لا تدعم التدخل العسكري، وأنها تخشى تحوّل أي عملية محدودة إلى صراع طويل.
من هنا يطرح الكاتب تساؤلًا جوهريًا: هل تمثل إيران اختبارًا لسياسة خارجية أكثر تشددًا، أم أنها مقامرة قد ترتد سياسيًا على الإدارة الأميركية في ظل اقتراب استحقاقات انتخابية حاسمة؟
بذلك، يقدم المقال رؤية نقدية للمعادلات التي تحكم السياسة الأميركية في الشرق الأوسط، معتبرًا أن الصراع بين “أمريكا أولًا” والالتزامات الإقليمية – خصوصًا تجاه إسرائيل – سيظل عاملًا محددًا في صياغة القرارات المقبلة.
ويخلص إلى أن غياب رؤية واضحة تجاه إيران يزيد من احتمالات سوء التقدير، في وقت يحتاج فيه الاستقرار الإقليمي إلى مقاربات دبلوماسية أكثر توازنًا.
هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!










