عبدالله قره كوش - صحيفة ملييت - ترجمة وتحرير ترك برس

كانت إيران دائمًا مختلفة في المنطقة.

وقد جعلت الجميع يشعرون بذلك وأظهرت ذلك دائمًا.

لقد أعطت الأولوية لنفسها في المنطقة ولم ترغب في منح المكاسب لدول أخرى. وقد أظهرت ذلك حتى في مفاوضات السلام.

وفي حربها مع الولايات المتحدة وإسرائيل اختارت أيضًا أسلوبًا مختلفًا. فهي تطلق صواريخ على الدول المجاورة ودول الخليج أيضًا بهدف إيقاف الولايات المتحدة وإسرائيل.

الهدف هو أن تضغط هذه الدول على الولايات المتحدة وإسرائيل لإنهاء الحرب. لكن عندما تنظر إلى ما يجري ترى أن الأمور تسير في الاتجاه المعاكس تمامًا.

فأمن المنطقة يتراجع والنار تزداد اشتعالًا.

ويبدو أن هذه الاستراتيجية تؤدي إلى مزيد من عزلة إيران. فقد بدأت دول المنطقة تُظهر ردود فعل ضد إيران.

حتى تركيا وصلها صاروخ، لكنهم قالوا: “نحن لم نطلقه”.

لقد كانت تركيا دائمًا وسيطًا في المفاوضات مع جارتها إيران.

ربما كان الهدف مكانًا آخر، وربما أُطلق الصاروخ في لحظة غضب، وربما أطلقه من يريدون خلط الأوراق في المنطقة.

لكن هناك حقيقة واحدة، وهي أن إيران تزداد عزلة يومًا بعد يوم وتفقد قوتها في المنطقة.

وأعتقد أن الحل في ذلك لا ينبغي البحث عنه في دول المنطقة، بل في أولئك داخل إيران الذين يخونونها ويضعفونها. بل يجب ألا ننسى أنه إذا استمر الأمر على هذا النحو، فقد تصبح إيران بعد الحرب دولة لا يبقى لها أي صديق…

هل هي حرب بالوكالة مرة أخرى؟

لقد عانت المنطقة أكثر ما عانت من الحروب بالوكالة. حتى إيران نفسها خاضت حربًا بالوكالة في سوريا. كما دعمت حزب العمال الكردستاني وفروعه في المنطقة.

والآن عاد الأمر ليدور ويعود إليها.

لقد تحركت الإدارة الأمريكية لتغيير النظام في إيران.

فهي تقصف يوميًا وتوجّه نداءات إلى الشعب الإيراني.

لكن التطورات لا تبدو وكأنها قادرة على تغيير النظام. ولذلك يبدو أن الولايات المتحدة ستجرب الآن الحروب بالوكالة داخل إيران.

فهي تحاول تحريك مجموعات مختلفة لا يمكن أن تجتمع معًا أبدًا.

وقد بدأت بالفعل لقاءات مع العديد من الجماعات، وعلى رأسها الأكراد في العراق وفروع حزب العمال الكردستاني داخل إيران.

لقد شاهدنا هذا في كثير من الأفلام الأمريكية:

أشعل تمردًا، ثم قسّم، ثم مزّق…

أما السؤال المهم في هذا التطور فهو: ماذا سيُوعَد لكل طرف؟

فهذا الأمر أيضًا له أهمية حاسمة في النقاش حول ما إذا كانت نيران المنطقة ستتوسع أم لا.

هل الجميع يذهب إلى دبي؟

أتابع عبر وسائل التواصل الاجتماعي والتلفزيون. كم من الناس يذهبون إلى دبي!

الجميع يشارك الصور ويقول: “لا نستطيع العودة”، ويشرحون ما يعيشونه.

أتساءل: هل دبي رخيصة إلى هذا الحد؟

لقد ذهبت إلى دبي عندما رافقت زيارة الرئيس رجب طيب أردوغان إلى دولة الإمارات العربية المتحدة. حينها كانت ناطحات السحاب قد بدأت للتو في الظهور.

حتى برج خليفة، أعلى مبنى في العالم بارتفاع 828 مترًا، لم يكن قد بُني بعد.

والآن أنظر فأرى الجميع في دبي. وعلى العاملين في قطاع السياحة أن يقيموا هذا الأمر جيدًا من منظور تركيا وأن يعيدوا النظر في الأسعار المرتفعة في تركيا.

لنؤكد على النقاط التالية…

إسرائيل تريد زيادة الصراعات في المنطقة. فهي تريد اتساع النار من أجل التوسع. لذلك يجب الحذر الشديد من الألعاب التي تُحاك في هذا الاتجاه.

رأيت في إحدى القنوات التلفزيونية برنامجًا يناقش التطورات. وقد اتهم أكاديمي صحفيًا مخضرمًا انتقده بأنه “مؤيد لإيران”. اندهشت كثيرًا. بل قال ذلك الأكاديمي إن دعوته إلى البرنامج من بين 300 أكاديمي دليل على أنه يعرف الموضوع جيدًا. وعندما قال ذلك ازددت دهشة. ثم عندما تذكرت أنني رأيت هذا الأكاديمي في العديد من القنوات التلفزيونية خلال الأسبوعين الماضيين ازددت دهشة أكثر.

يتم النقاش حول مدة استمرار الحرب، وما إذا كان النظام سيتغير أم لا. لكن ما يبدو واضحًا هو أنه لن يبقى أي شيء في المنطقة كما كان في السابق.

عن الكاتب

هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!