
أيدين أونال - يني شفق - ترجمة وتحرير ترك برس
لنمضِ نقطةً نقطة:
أيًّا كان من يحارب الولايات المتحدة وإسرائيل، فإننا ندعو له من القلب بالنصر.
أعظم أمانينا ودعائنا الصادق أن يخرج الشعب الإيراني المظلوم من هذه الحرب سالمًا ومنتصرًا.
نسأل الله أن يصيب كل صاروخ يُطلق نحو الأراضي الواقعة تحت الاحتلال هدفه.
عندما تتعرض دولة لهجوم شامل، فإن فتح دفاتر الماضي وركل من سقط ليس أمرًا صحيحًا، ولا أخلاقيًا، ولا إنسانيًا؛ ونحن نعلم ذلك.
ومع ذلك، فإن من فتحوا دفاتر الماضي بشكل غير ضروري وفي توقيت غير مناسب بينما إيران تحت الهجوم، هم إيران نفسها، والإيرانيون في تركيا، والمتعاطفون مع إيران، وعملاء إيران.
إن الرد على النقاشات التي فتحتها إيران والإيرانيون والمتعاطفون معها وعملاؤها، والرد على ادعاءاتهم، لا يعني الوقوف ضد إيران في وقتها العصيب، ولا يعني إطلاقًا دعم إسرائيل أو الولايات المتحدة. وكما أن وصم منتقدي إسرائيل بـ"معاداة السامية" تصرف غير أخلاقي، فإن اتهام من يردون على هذه الادعاءات بـ"الصهيونية" هو تصرف غير أخلاقي بالقدر نفسه.
لا يمكن التعامل مع القضايا المعقدة بمنطق سطحي أو بأساليب سهلة ومختصرة: فعدو عدونا ليس صديقنا.
لننتقل إلى الملف السوري: لم تكن إيران تحارب إسرائيل في سوريا، بل كانت، إلى جانب روسيا ونظام الأسد، تقتل السنّة. وخروجها من سوريا لم يؤثر في صراع لم تكن تخوضه أصلًا ضد إسرائيل.
لا تمتلك سوريا القدرة على حماية مجالها الجوي ضد إسرائيل. لم تكن تملك هذه القدرة في عهد الأسد، وبعد الدمار الذي تسببت به إيران وروسيا في سوريا، لم يعد هناك أي أثر لمثل هذه القدرة.
كما أن الحكومة العراقية الجديدة التي تشكلت نتيجة تعاون إيران مع الولايات المتحدة فتحت مجالها الجوي لإسرائيل والولايات المتحدة. بل إن المجال الجوي الإيراني نفسه أكثر انفتاحًا أمام إسرائيل والولايات المتحدة من المجال الجوي السوري.
لا تزال سوريا قائمة وتخوض معركة للبقاء. وليس لأحد الحق في مطالبتها بمحاربة إسرائيل. فمن غير الأخلاقي والأناني أن يُطلب من سوريا، التي حاربت النظام وروسيا وإيران لمدة 15 عامًا وقدمت مئات آلاف الشهداء، أن تحارب إسرائيل. فالسوريون ليسوا وقودًا لحروب الآخرين.
إن فرح السوريين بمقتل شخصيات مثل قاسم سليماني، وعلي لاريجاني، وخامنئي، ونصر الله، وغيرهم ممن مارسوا عليهم ظلمًا شديدًا، هو حق لهم، ومع ذلك فقد حافظوا على وقارهم.
لننتقل إلى مسألة السنّة والشيعة… إن سبب وجود التشيّع هو العداء للسنّة. والعدو القريب للتشيّع هو السنّية. وقد كان هذا الحال عبر التاريخ. وفي التاريخ الحديث أيضًا في لبنان واليمن والعراق وأفغانستان وسوريا. لقد حاربت الشيعة السنّية أكثر مما حاربت غير المسلمين، ويبدو أن هذا سيستمر.
في الوقت الذي تتعرض فيه إيران للهجوم، لم يكن السنّة هم من فتحوا هذا النقاش غير المرغوب فيه، بل الشيعة.
إن الشيعة ليسوا "الآخر" بالنسبة للسنّة، ولا قضيتهم، ولم يكونوا كذلك في التاريخ. أما "الوحدة" أو "التحالف" فهو حلم ساذج أو يوتوبيا. ومع ذلك، إن كان هناك من يؤمن بهذا الحلم، فعليه أن يخاطب ويقنع الشيعة، لا السنّة.
إن أكبر تهديد للأناضول، من حيث التقسيم والتفكك، والغزو الصليبي، بل وحتى قبل الصهيونية، هو التهديد الشيعي. ومع دخول إيران الحرب، استيقظت خلايا نائمة داخل تركيا، وفتحت نقاشات غير ضرورية ومُستنزِفة ومُفرِّقة. ويجب أن تكون ما تعيشه إيران عبرة لتركيا. كما ينبغي اتخاذ تدابير عاجلة ضد كل من ينتظر فرصة لنشر التوسع الصهيوني أو الشيعي داخل البلاد.
إن المفاهيم التي تضفي طابعها على الحرب في منطقتنا هي: الصهيونية، والعقلية الصليبية، والإنجيلية، والتشيّع. ولا خيار أمام تركيا في هذا الطوق الناري سوى إعادة اكتشاف هويتها الإسلامية والالتفاف حولها.
هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!
مقالات الكتاب المنشورة تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي ترك برس














