
إبراهيم كاراتاش - فوكوس بلاس - ترجمة وتحرير ترك برس
تستمر الهجمات التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، وردود إيران بالمثل. على الرغم من أن إيران تدفع ثمنًا باهظًا، مثل فقدان أبرز قادتها بمن فيهم خامنئي وعلي لاريجاني، إلا أنها تستمر في حرب وجودية لا تراجع فيها. لا خيار آخر أمامها، إذ لو استسلمت فلن يبقى لا النظام ولا الدولة الإيرانية.
لذلك، يبدو عدم الاستسلام التصرف الأكثر عقلانية. ومع ذلك، هناك العديد من الأمور غير المتسقة في هذه الحرب تجعل من الصعب معرفة من ينتصر، ومن يخسر، ومتى ستنتهي الحرب. دراسة كل استراتيجية، سواء كانت منطقية أو غير منطقية، ستكون مفيدة لاحقًا لتخطيط استراتيجيات حربية مستقبلية. لهذا السبب، من المهم سرد هذه الاستراتيجيات واحدة تلو الأخرى.
الولايات المتحدة وإسرائيل: مصالح أمريكية أم تكتيك انتقائي؟
أولًا، من الواضح أن دخول الولايات المتحدة الحرب نيابة عن إسرائيل كدولة وكيلة لم يخدم مصالحها الوطنية. لم يعد هناك من يصدق أن قرارات دونالد ترامب لا تتعلق بملفات إبستين. من الواضح أن ترامب يرغب في إكمال رئاسته وحياته دون أن يتم الكشف عن مستندات تخصه، ولهذا السبب يتصرف وفق ما تفرضه عليه اللوبيات الإسرائيلية.
كان ترامب يعتقد أنه كما تمكن من إلقاء القبض على زعيم فنزويلا مادورو ونقله إلى نيويورك ليلة واحدة، يمكنه أيضًا قتل خامنئي وترك إيران بلا قيادة، فتستسلم. كان يحلم بتحقيق نصر سريع ومطلق مرة أخرى، لكن الأمور لم تسر كما أراد. إيران لا تزال تقاتل، ولا يبدو أن نصرًا مطلقًا يلوح في الأفق. وكما لاحظ بعض الخبراء، فقد قام ترامب باستبدال خامنئي بـ "خامنئي آخر"، تمامًا كما حدث مع طالبان في أفغانستان بعد سنوات.
الآن، يتحدث ترامب عن إمكانية القيام بعملية برية. إذا حاول ذلك، سيسقط العديد من الجنود الأمريكيين، ولن يتمكن الرئيس الأمريكي من تبرئة نفسه من اتهام أن الجنود يموتون من أجل إسرائيل، ما سيؤدي إلى هزيمة ساحقة في انتخابات الكونغرس.
في الوقت نفسه، رفع العقوبات عن صادرات النفط الروسية والإيرانية لتخفيض أسعار النفط يمثل تناقضًا واضحًا. فهذا يمنح إيران فسحة للتنفس ويطيل عمر النظام، كما سيؤدي إلى زيادة هجمات إيران على منشآت النفط في دول الخليج، مما يتيح لإيران بيع المزيد من النفط.
سياسة ترامب تجاه دول الخليج: تناقض صارخ
سياسة ترامب تجاه دول الخليج تجسد التناقض بوضوح. على الرغم من هجمات إيران، لم تشارك دول الخليج في الحرب، وهو تصرف منطقي، لأن الحرب ليست حربهم. هدفهم تقليل الخسائر، وهذا صحيح. كما أظهرت الحرب أن الولايات المتحدة تحمي إسرائيل فقط. الاستراتيجية الأمريكية تشبه "الحارس الذي يطفئ النار حول الغابة حتى لا تمتد النار إلى إسرائيل". في هذا "الحريق الدائري" يحترق كل من دول الخليج والجنود الأمريكيون، حيث أن خسائرهم أكبر بكثير من خسائر إسرائيل.
إسرائيل: أكثر الدول عقلانية في المعركة
إذا نظرنا إلى إسرائيل، يمكن القول إنها الأكثر حكمة في إدارة الحرب. إقامة دولة يهودية كان حلمًا دام قرونًا، وبذلوا جهودًا كبيرة لتحقيقه. بعد تأسيس إسرائيل، حرصت على تحويل كل جزء من البلاد إلى مستودع أسلحة لضمان بقائها.
أهم نجاح لها هو السيطرة على السياسة الأمريكية عبر اللوبيات، ما يتيح لإسرائيل إشراك الولايات المتحدة في حرب ضد إيران مع تقليل خسائرها. إلى جانب ذلك، قدرتها على تحديد أهداف دقيقة في إيران عبر الاستخبارات العسكرية وتحريك الجيش لتحقيقها يمثل نجاحًا بارزًا.
الاستخبارات الإسرائيلية واللوبي اليهودي في الولايات المتحدة يخفضان تكلفة الحرب على إسرائيل بشكل كبير، لكن رغم ذلك، من المرجح أن تواجه إسرائيل خيبة أمل متوسطة المدى. بعد قتل 70 ألف مدني في غزة، أصبحت إسرائيل تُعرف الآن كدولة فظّة وليست مجرد ضحية.
إيران بلا قيادة: سلاح ذو حدين
قتل القادة الدينيين والعسكريين الإيرانيين، رغم أنه تصرف غادر، حول إيران إلى خصم خطير. الجيش الإيراني، بلا قيادة مركزية، يقاتل بكل إمكاناته. لا يستمع للسياسيين، فعددهم أصبح قليلًا، وإذا حاولت "سحق رأس الثعبان" فلن تموت بقية الدولة بسهولة، فالجيش قادر على الاستمرار حتى بلا قيادة مركزية.
لهذا السبب، أصبح الجيش الإيراني أكثر خطورة على الولايات المتحدة وإسرائيل. حتى لو جرت مفاوضات دبلوماسية في المستقبل، فإن الجيش قد يواصل القتال ويرفض الامتثال لاتفاق نهائي.
الخلاصة
الاستنتاج هو أن قتل قادة الدولة لا يؤدي إلى استسلامها، بل يدفعها إلى القتال أكثر. إيران في وضعية اليوم تثبت هذه القاعدة؛ لو كان خامنئي والقادة الآخرون أحياء، لما كانت إيران بهذه العدوانية. في غياب القيادة، يصبح كل فرد في الجيش صانع قرار، ويجعل إنهاء الحرب يتطلب موافقة الجميع.
هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!
مقالات الكتاب المنشورة تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي ترك برس














