
يحيى بستان - يني شفق - ترجمة وتحرير ترك برس
التقينا وزير الدفاع الوطني يشار غولر في إزمير. وقد وجّه الوزير غولر رسائل لافتة للغاية بشأن اليونان، ومضيق هرمز، والتحالف الدفاعي الإقليمي، وغيرها من القضايا. فعلى سبيل المثال، وصف قرار أثينا نشر بطاريات باتريوت في بعض جزر بحر إيجه بأنه “عديم المعنى”. وبشأن أنشطة إسرائيل واليونان وإدارة جنوب قبرص الرومية، قال: “إنها لا تشكل تهديداً لتركيا، لكنها قد تتحول إلى مشكلة أمنية لشعب جنوب قبرص”. كما شدد على أننا “لن نتردد في استخدام صلاحياتنا كدولة ضامنة من أجل القبارصة الأتراك”. وقال أيضاً إن تركيا “قد تشارك في أنشطة إزالة الألغام ذات الأغراض الإنسانية في هرمز” في حال اتفاق الأطراف. وسأشارك التفاصيل. لكن قبل ذلك، لا بد أن أنقل بعض الملاحظات حول مناورات “أفس 2026” التي كانت سبب هذا اللقاء.
أولاً. شاركت 50 دولة… وأكثر من 10 آلاف جندي في المناورات. وكانت مناورات متعددة الأبعاد، جرى فيها تنسيق عناصر القوات الجوية والبرية والبحرية والقوات الخاصة بمهارة كبيرة. لقد شاهدت مناورات تم فيها التفكير في جميع السيناريوهات، وعُرضت فيها أساليب وأسلحة جديدة لم تُستخدم من قبل. وكما شدد الرئيس أردوغان… فقد كان في “أفس” تجلٍ لـ”عقل أركان يمتد لـ2500 عام”.
ثانياً. يبدو أن الدروس المستخلصة من حروب سوريا وأوكرانيا وإيران قد وُضعت موضع التطبيق العملي. فقد كانت مشاهد الكوماندوز الآلي الخارج من مروحيات “تشينوك” (وهو حل تم تطويره لمواجهة نظام الحرب الجديد الذي تستطيع فيه الطائرات المسيّرة الانتحارية استهداف الدبابات الضخمة والعربات المدرعة)، أو هجمات أسراب الطائرات المسيّرة الانتحارية “سيفريسينيك” و“K-2” أو “Skydagger” التي طورتها شركة “بايكار”، جديرة بالمشاهدة.
ثالثاً. كانت هناك أسلحة وأنظمة استُخدمت لأول مرة في المناورات. وكان الذكاء الاصطناعي أحدها. كما لفتت الانتباه مروحيات “غوكباي”، وسفن الإنزال من الجيل الجديد، وأنظمة الدفاع الجوي والصاروخي، وأنظمة الحرب الإلكترونية.
رابعاً. هناك أيضاً جانب دبلوماسي للمسألة. فقد شارك شرق ليبيا وغربها (الحكومة المعترف بها من قبل الأمم المتحدة وطرف حفتر) في المناورات تحت علم ليبي واحد بناءً على توجيهات أنقرة. وهذه هي أول مناورة يشارك فيها الطرفان المتنازعان في ليبيا معاً في الخارج.
لقد خرجت القوات المسلحة التركية من مناورات ضخمة وهي مرفوعة الرأس. وما يزال هناك الكثير مما يمكن كتابته، لكن المساحة لا تكفي. والآن لننتقل إلى رسائل الوزير غولر.
نتابع قرار الباتريوت عن كثب: بينما نبذل الجهود من أجل حل سلمي (مع اليونان)، أود أن أؤكد بشكل خاص أننا لن نقدم أبداً أي تنازل عن مصالحنا الوطنية، وأن تصميمنا في هذا الشأن كامل. وقد أقدموا أخيراً على مبادرة عديمة المعنى مثل نشر بطاريات باتريوت في الجزر ذات الوضع غير العسكري. وهناك أخبار عن اتخاذهم قراراً بسحبها. نحن نتابع الوضع عن كثب. ومن جهة أخرى، نقدم المساهمة اللازمة في أعمال قانون مناطق الصلاحية البحرية.
نستخدم صلاحياتنا كدولة ضامنة: نتابع بعناية أنشطة إسرائيل واليونان والإدارة القبرصية الرومية ومبادرات التعاون العسكري بينها. وليس من الوارد أن تشكل هذه المبادرة تهديداً عسكرياً ضد تركيا. لكن هذا الوضع قد يتحول مستقبلاً إلى مشكلة أمنية لشعب الإدارة القبرصية الرومية. إن التصريحات التي تصدرها فرنسا واليونان بناءً على بعض السيناريوهات تزيد من التوتر، وتحمل خطر الإضرار بالسلام والاستقرار الإقليميين. وأود أن أذكّر مرة أخرى بأن أي تحالف عسكري يُراد تشكيله في منطقتنا ليست لديه فرصة للنجاح ضد تركيا. وبصفتنا تركيا، فإننا لن نتردد في استخدام الصلاحيات التي يمنحنا إياها وضع الضامن في مواجهة المواقف العدائية التي تهدد أمن القبارصة الأتراك.
قد نشارك في الأنشطة الإنسانية في هرمز: تدعم تركيا (في مضيق هرمز) الحفاظ على حرية الملاحة وخفض التوتر بالطرق الدبلوماسية بما يتوافق مع القانون الدولي. ويمكننا دعم المبادرات متعددة الجنسيات الرامية إلى حماية الأمن البحري وحرية الملاحة في هرمز. وفي حال اتفاق الأطراف، يمكننا المشاركة في أنشطة إزالة الألغام ذات الأغراض الإنسانية.
التحالف الدفاعي الإقليمي: ليس صحيحاً القول إن تركيا لا تبحث عن تحالفات بينما تبحث عنها جميع الدول. فتركيا ترى أن آليات التعاون البنّاء التي يمكن تطويرها بين الدول ذات الثقل الإقليمي الكبير مثل باكستان وقطر والسعودية، يمكن أن تسهم بشكل مهم ليس فقط في الأمن والاستقرار الإقليميين، بل أيضاً في السلام العالمي والأمن الاقتصادي.
حرب إيران لن تؤثر على تزويدنا بمقاتلات يوروفايتر: من المخطط إدخال عدد معين من الطائرات إلى الخدمة من قطر وسلطنة عُمان لتلبية الاحتياجات التي قد تظهر حتى بدء دخول مقاتلات “يوروفايتر” الجديدة المزمع شراؤها من المملكة المتحدة إلى الخدمة. وليس للتطورات الأخيرة في المنطقة أي تأثير سلبي على العمليات الجارية مع هذين البلدين.
عملية “تركيا بلا إرهاب”: نرغب بصدق في نجاح عملية “تركيا بلا إرهاب” التي انطلقت بقيادة فخامة رئيسنا ومساهمات السيد بهتشلي المهمة. ويجب على حزب العمال الكردستاني وجميع المجموعات المرتبطة به تسليم أسلحتها دون شروط. ونواصل أعمالنا بحساسية كاملة، إدراكاً منا للمسؤولية التي يحمّلنا إياها عقل الدولة، من أجل إدارة العملية بالتنسيق مع مؤسساتنا المعنية وبمقاربة حذرة وعقلانية.
تحقق تقدم في عملية الاندماج: يبدو أنه تم تحقيق تقدم وتوافق فيما يتعلق بدمج “قسد” ضمن الهياكل المحلية. أما في عملية الاندماج العسكري، فرغم وجود بعض المشكلات، فقد تحقق تقدم أيضاً. وتتابع تركيا التطورات على الأرض بصبر استراتيجي ومقاربة أمنية متعددة الأبعاد.
هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!
مقالات الكتاب المنشورة تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي ترك برس













