
صالح تونا - صباح - ترجمة وتحرير ترك برس
الرئيس الأميركي ترامب، صاحب “أرقّ” روح في عالم السياسة والأعمال، أظهر مرة أخرى في الأسبوع الأخير من شهر مايو قدرته على تحقيق ذاته.
وبأدبه الدبلوماسي الذي تفوح منه “رائحة” السياسة، قدّم عرضاً لسبع أو ثماني دول، من بينها تركيا، عرضاً يجعل الإنسان يكاد لا يتمالك دموعه أمام هذا “الكرم الإنساني”.
وكما في نكتة فيّاز ييğيت: “منذ 8-9 سنوات لا أشعر أنني بخير”، لا يوجد رقم واضح هنا، ولذلك قلت “7-8 دول”.
ذلك لأن الإنسان يتردد فعلاً في اعتبار الإمارات والبحرين دولتين كاملتين بشكل دقيق.
انظروا فقط إلى مدى “سلمية” ذلك العرض المزعوم:
“إذا لم توقّعوا اتفاقات أبراهام وتطبّعوا مع إسرائيل، فسأعتبر ذلك سوء نية. وسأجلب للمنطقة حرباً أشد كارثية مما كانت عليه…”
باختصار يقول السيد ترامب:
“تعالوا نتطبع بالتراضي، وإلا سأجعلكم تتطبعون بالقوة!..”
كما لم يتأخر بعض “الفضوليين الكرام” في نشر الفتنة هنا وهناك بطرح سؤال: “لماذا لم يردّ أردوغان؟”.
لكن تركيا، منذ عام 2020، كانت قد رفضت بالفعل إلى جانب إيران، التطبيع مع إسرائيل (اتفاقات أبراهام) واعتبرته خيانة للشعب الفلسطيني.
وذلك في وقت لم تكن فيه إسرائيل قد بدأت بعد إبادة غزة، ولا ارتكبت مجازرها في لبنان كما تفعل اليوم.
ومع ذلك، كانت تركيا قد أعلنت موقفها بوضوح…
فلماذا لا ترفض “عرض التطبيع” في وقت تتهم فيه محكمة العدل الدولية إسرائيل بارتكاب “إبادة جماعية”؟
وخاصة أن إسرائيل نفسها، حين لم تعد قادرة على التراجع، كشفت عن “طبيعتها الطبيعية” عبر إبادة غزة…
أي “طبيعتها” القائمة على الاحتلال والتهجير والقتل والإبادة…
فأيّ قدر أكبر من الشذوذ يمكن أن يكون من التطبيع مع دولة إبادة جماعية تمزق الأطفال في غزة ولبنان، وتحرق الفلسطينيين أحياء داخل الخيام التي لجؤوا إليها؟
باكستان رفضت فوراً هذا العرض “المضطرب” من ترامب. أما السعودية فقالت بلطف: “لا بد من حل الدولتين”، ومررت الموضوع دبلوماسياً.
وماذا فعلت تركيا؟
بعد يومين فقط من هذا الإنذار الوقح من ترامب، وفي أول أيام العيد، قال الرئيس أردوغان:
“سيأخذ ذلك الظالم المسمى نتنياهو الدرس الذي يستحقه أمام العالم الإسلامي…”
ليُلقى بذلك “حزمة الذل المسماة تطبيع” التي قدمها البيت الأبيض في مكانها الحقيقي: سلة مهملات التاريخ.
ترامب تلقّى الجواب، ونأمل أن يكون “المحترمون” الآخرون قد تلقّوه أيضاً.
هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!
مواضيع أخرى للكاتب
مقالات الكتاب المنشورة تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي ترك برس












