
ترك برس
خطت تركيا خطوة جديدة في مسار تعزيز استقلالها الدفاعي، بعد نجاح تطوير منظومة برمجية محلية تُستخدم في مقاتلات “إف-16” التركية، بما يتيح تشغيلها عبر أنظمة وطنية متقدمة طوّرتها شركة “هافلسان”.
وبحسب المعطيات، يتيح النظام الجديد تنفيذ عمليات تخطيط المهام وإطلاق الذخائر عبر برمجيات محلية بالكامل، ما يسهم في تقليل الاعتماد على الأنظمة الخارجية، وتعزيز مستويات الأمان والسرية في العمليات الجوية.
كما يهدف المشروع إلى رفع قدرة الطائرات على مواجهة محاولات الاختراق الإلكتروني، عبر اعتماد بنية برمجية وطنية أكثر تحصينًا، بما يدعم توجه أنقرة نحو تعزيز الاكتفاء الذاتي في الصناعات الدفاعية.
ويأتي الإعلان عن نجاح التجارب الأولية لهذه المنظومة في وقت تتواصل فيه استعدادات تركيا لاستضافة قمة حلف شمال الأطلسي “الناتو” في أنقرة الشهر المقبل، وسط تدابير أمنية ولوجستية مكثفة لتأمين الحدث الدولي.
ويعكس المشروع، وفق خبراء في قطاع الصناعات الدفاعية، توجهًا تركيًا متسارعًا نحو دمج البرمجيات الوطنية في المنظومات العسكرية، باعتبارها أحد أبرز عناصر “السيادة التكنولوجية” في الحروب الحديثة.
شهدت تركيا خلال العقدين الأخيرين تحولًا لافتًا في مسار الصناعات الدفاعية، مدفوعًا برغبة سياسية واضحة في تقليل الاعتماد على الخارج وتعزيز ما يُعرف بـ“الاستقلالية الدفاعية”.
تعود جذور هذا التوجه إلى تجارب سابقة واجهت فيها أنقرة قيودًا أو حظرًا على توريد السلاح، أبرزها بعد عملية قبرص عام 1974، ثم بشكل متكرر في السنوات اللاحقة، ما دفع صانعي القرار إلى إدراك مخاطر الاعتماد على الموردين الخارجيين في القضايا السيادية.
مع وصول رجب طيب أردوغان وحزب العدالة والتنمية إلى السلطة عام 2002، تسارع هذا المسار بشكل كبير، حيث تبنت الحكومة استراتيجية شاملة لتوطين الصناعات الدفاعية، شملت:
- زيادة الاستثمارات الحكومية في البحث والتطوير العسكري
- دعم الشركات المحلية مثل أسيلسان وبايكار وهافلسان
- نقل التكنولوجيا عبر الشراكات الدولية مع الحفاظ على الملكية المحلية
- تطوير الكفاءات البشرية عبر الجامعات ومراكز الأبحاث
وقد أثمرت هذه الجهود عن تحقيق قفزات نوعية في عدة مجالات، أبرزها الطائرات المسيّرة (مثل “بيرقدار”)، والأنظمة البحرية، والمدرعات، إضافة إلى التقدم في مجالات البرمجيات العسكرية وأنظمة القيادة والسيطرة.
كما ارتفعت نسبة الاكتفاء الذاتي في الصناعات الدفاعية التركية من نحو 20% في مطلع الألفية إلى ما يزيد عن 70% في السنوات الأخيرة، وفق تقديرات رسمية، بالتوازي مع نمو صادرات السلاح التركي إلى عشرات الدول.
بشكل عام، تعكس هذه الجهود رؤية تركية تعتبر الصناعات الدفاعية ركيزة أساسية للسيادة الوطنية، وأداة لتعزيز النفوذ السياسي والعسكري على المستويين الإقليمي والدولي.
هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!











