حسن حسين أوز - ستار - ترجمة وتحرير ترك برس

يتراجع التوتر في مضيق هرمز حينًا ويعود ليرتفع حينًا آخر. فبالأمس فقط، قال ترامب إن أربع طائرات مسيّرة إيرانية استهدفت ناقلة نفط دولية. وقد أصابت إحدى المسيّرات السطح العلوي للناقلة، بينما أسقط الجيش الأمريكي الثلاث الأخرى. وأعلن ترامب أن الهجوم يمثل "انتهاكًا أحمق لوقف إطلاق النار".

وهذا الخبر، في الواقع، يلخص المشهد بأكمله. فهناك وقف لإطلاق النار، وهناك تفاهم، وهناك دبلوماسية؛ لكن الناقلات تتعرض للقصف في هرمز. وإسرائيل تعلن أنها لن تنسحب من لبنان. ودول الخليج تعترض على النظام البحري الجديد. أما سوق النفط، فيحاول تسعير حالة عدم اليقين.

القضية بسيطة. فالجدل يدور حول من ستكون له الكلمة الفصل في مضيق هرمز.

لا تنظر إيران إلى هرمز على أنه مجرد ممر مائي. فبالنسبة إلى طهران، يمثل هذا المضيق أداة ضغط، وورقة تفاوض، ووسيلة لرفع سقف المطالب على طاولة المفاوضات. لكن إغلاق هرمز في زمن الحرب شيء، وإدارة حركة الملاحة البحرية في زمن السلم شيء آخر. وإيران لا تواجه الولايات المتحدة وحدها. فهناك سلطنة عُمان. وهناك دول الخليج. وهناك المنظمة البحرية الدولية. وهناك سوق الطاقة.

ولهذا تكتسب خطوة سلطنة عُمان أهمية خاصة. فقد أعلنت عُمان، من دون إشراك إيران، ممرًا منسقًا للعبور بالتعاون مع المنظمة البحرية الدولية (IMO). وتقول إيران: "إن المسار الوحيد المسموح به هو ذلك الذي أعلنته أنا." أما عُمان، فتفتح مياهها استنادًا إلى قواعد القانون الدولي. ومن هنا يولد النظام الجديد.

تريد إيران إدارة مضيق هرمز بالشراكة مع سلطنة عُمان. لكن عُمان لا تبدي استعدادًا لذلك. فطهران تسعى إلى رقابة مشتركة، بينما تؤسس عُمان لحياد منضبط. وحتى هذا الصمت يضعف الورقة الإيرانية.

ويبدو أن دول الخليج أيضًا لا تقبل بهذا المشهد. فالتصريح الصادر من الإمارات، والذي جاء فيه: "إن الحقائق الجيوسياسية الجديدة الناجمة عن العدوان غير مقبولة"، يمثل اعتراضًا واضحًا على أي نظام يُفرض بالقوة في هرمز. وتؤكد دول الخليج أنها لن تقبل بأن تفرض إيران واقعًا جديدًا على حركة الملاحة البحرية من خلال الضغط العسكري.

كما أن تصريح ترامب بشأن رسوم العبور يندرج في السياق نفسه. فقيام إيران بفرض رسوم على السفن العابرة لمضيق هرمز يمثل خطًا أحمر بالنسبة إلى واشنطن. وتبدو عبارة "غير مقبول" حادة، إلا أن هذه الحدة تمثل أيضًا اعترافًا بالضعف. لأن الدولة التي تستطيع حقًا منع أمر ما، لا تحوله إلى موضوع تهديد بهذه الدرجة من الصخب.

فالولايات المتحدة لا تريد أن تحول إيران مضيق هرمز إلى بوابة لتحصيل الرسوم. أما إيران، فترى أن واشنطن لن تلتزم بالوعود التي تضمنتها مذكرة التفاهم. ولهذا السبب، لا تنظر إلى هرمز باعتباره مجرد ملف خلافي، بل تريد استخدامه بوصفه آلية ضمان تكفل الالتزام بالاتفاق.

وأضيفوا إلى كل ذلك ما يلي...

إن إصرار إسرائيل على عدم الانسحاب من لبنان يسمم التفاهم الأمريكي الإيراني، ويجبر طهران على عدم التخلي عن ورقتها في هرمز.

أما صندوق الـ300 مليار دولار، فهو مجرد ستار من الأحلام على الورق؛ فالولايات المتحدة تريد تحميل دول الخليج العبء، ودول الخليج مستاءة، بينما يؤجل روبيو الأمر بقوله إنه "ينتمي إلى مستقبل بعيد جدًا".

كما أن التفاؤل السائد في أسواق النفط مضلل أيضًا؛ ففي وقت تتكدس فيه السفن في الخليج، وتقترب فيه مخزونات كوشينغ من مستويات حرجة، وتتراجع فيه وتيرة العبور عبر هرمز، لا توجد صورة تستدعي فتح زجاجات الشمبانيا احتفالًا.

هذا هو ما يجري اليوم في هرمز. ناقلة نفط تتعرض للهجوم. وترامب يصرخ. وإيران توجه التحذيرات. وعُمان تفتح ممرًا. ودول الخليج ترفض سياسة الفرض. وإسرائيل تعلن أنها ستبقى في لبنان.

فهل يمكن أن يخرج من هذه المعادلة سلام مستقر؟ كما قلنا، إنها مجرد استراحة. وهذا هو بالضبط ما نقصده بالنظام الجديد في مضيق هرمز.

ويبدو أن هذا النظام الجديد يشبه مرحلة انتقالية يختبر فيها الجميع نقاط ضعف بعضهم بعضًا. فقدت الولايات المتحدة دورها السابق بوصفها الحكم. وإيران عاجزة عن فرض سيطرة كاملة. وعُمان تفسد مجريات اللعبة. ودول الخليج لا تريد تحمل الكلفة. أما إسرائيل، فتبقي على الاتفاق رهينة من خلال استمرار وجودها في لبنان.

 

هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!