أوزاي شندير - ملييت - ترجمة وتحرير ترك برس

سيكون عام 2027 عامًا تُجرى فيه الانتخابات العامة في أوروبا.

ففي ألمانيا ستُجرى أولًا الانتخابات الرئاسية، ثم الانتخابات البرلمانية، وفي فرنسا الانتخابات الرئاسية، بينما ستُجرى انتخابات مجلسي النواب والشيوخ في كل من إيطاليا وإسبانيا وبولندا.

وفي ألمانيا، يطالب حزب "البديل من أجل ألمانيا" (AfD) اليميني المتطرف، الذي يُتوقع أن يتصدر نتائج الانتخابات، بسحب جميع قوات الحلفاء والقوات الأمريكية، وكذلك الأصول النووية، من الأراضي الألمانية. كما يعلن الحزب صراحة أنه ينبغي لألمانيا إعادة النظر في عضويتها في حلف الناتو إذا لم يراعِ الحلف المصالح الروسية. ووفقًا للبرامج الحزبية الحالية، يُنظر إلى الناتو على أنه مجرد أداة مؤقتة ينبغي الإبقاء عليها "إلى حين إنشاء تحالف عسكري أوروبي مستقل وقادر".

أما في فرنسا، فتقول زعيمة اليمين المتطرف مارين لوبان، التي بات الطريق مفتوحًا أمام ترشحها مجددًا، إن على فرنسا البقاء ضمن حلف الناتو، لكنها ترى ضرورة انسحابها من هيكل القيادة العسكرية المتكاملة للحلف. كما تعارض لوبان المادة الخامسة التي تنص على تقديم الحلفاء المساعدة لبعضهم البعض. وتنتقد الزعيمة اليمينية المتطرفة استراتيجيات الناتو الرامية إلى تطويق روسيا، وترى أن على الحلف تحويل اهتمامه إلى مكافحة الإرهاب الإسلامي المتطرف.

أما إسبانيا، التي تتجه إلى الانتخابات، فهي من أشد المدافعين عن إنشاء جيش أوروبي، مع الإبقاء على الناتو بوصفه عنصرًا مكملًا. وتُظهر أحدث استطلاعات الرأي في إسبانيا تراجع شعبية الائتلاف اليساري وصعود الأحزاب اليمينية. ويُعد حزب "فوكس" اليميني المتطرف، الذي يُتوقع أن يصبح الحزب المرجح في تشكيل الحكومة بعد الانتخابات، من أشد المؤيدين للناتو، وكذلك حزب "هالم" المنتمي إلى يمين الوسط، الذي يُتوقع أن يتصدر الانتخابات. إلا أن مشاعر المعارضة لسياسات الرئيس ترامب تتصاعد تدريجيًا في إسبانيا. ومع ذلك، لا يُتوقع أن تنسحب إسبانيا من الناتو في المستقبل القريب.

أما في إيطاليا، فالوضع السياسي أكثر تعقيدًا بعض الشيء. إذ تُظهر أحدث استطلاعات الرأي تراجعًا طفيفًا لكل من زعيمة اليمين المتطرف جورجيا ميلوني وائتلاف يسار الوسط المعارض الرئيسي. والأسوأ من ذلك أن 50 بالمئة من الناخبين يقولون إنهم لا يعتزمون التوجه إلى صناديق الاقتراع. وتعارض ميلوني فكرة إنشاء جيش أوروبي، لكنها قالت في أنقرة إن على أوروبا أن تكون قادرة على ضمان أمنها بنفسها. أما ائتلاف اليسار الكبير، الذي يسعى يسار الوسط إلى توسيعه، فيعيش حالة من الارتباك الكامل بشأن الناتو. والأكثر إثارة للاهتمام هو أن استطلاعات الرأي تظهر تراجعًا ملحوظًا في الثقة بحلف الناتو.

أما في الانتخابات البولندية، فمن المتوقع أن يستمر الدعم للناتو في جميع الأحوال. وتُعد ليتوانيا، التي تتشارك حدودًا مباشرة مع روسيا، أكثر الدول حماسًا لفكرة إنشاء جيش للاتحاد الأوروبي. ورغم أن المفوضية الأوروبية لا تبدي حاليًا حماسًا لهذه الفكرة، فإن نتائج الانتخابات في ألمانيا وفرنسا قد تضع مستقبل الحلف أمام تحديات.

وكان الاتحاد الأوروبي قد حاول في مطلع الألفية الثالثة إنشاء جيش قوامه 60 ألف جندي، وحلم بتدخل عسكري أوروبي في الحالات التي لا تبدي فيها الولايات المتحدة رغبة في التدخل، ولتحقيق ذلك عيّن خافيير سولانا، الذي شغل منصب الأمين العام للناتو، مفوضًا للأمن والسياسة الخارجية. لكن النتيجة كانت إخفاقًا كاملًا، وانتهى حلم الجيش الأوروبي إلى سلة المهملات. ولا أحد في بروكسل نسي هذا الفشل، وهو ما يفسر الموقف المتحفظ من الدعوات الحالية لإنشاء جيش أوروبي.

واليوم، لا تبدو أوضاع الجيوش الأوروبية أفضل مما كانت عليه في العقد الأول من الألفية. ففي أوروبا، لا تُعد الخدمة العسكرية أو الدفاع عن البلاد أمرًا يحظى باهتمام كبير. ومع ذلك، فإن القطيعة التي تعيشها أوروبا مع واشنطن قد تدفعها إلى إعادة إحياء الحلم نفسه. ومن الصعب بناء منظومة أمنية أوروبية من دون تركيا، لكن الاتحاد الأوروبي، بدافع حاجته الأمنية، لن يفتح أيضًا الطريق أمام عضوية تركيا الكاملة. فضلًا عن ذلك، ينبغي ألا ننسى أن الأحزاب اليمينية الرافضة للتنازل عن السيادة لصالح الاتحاد الأوروبي تزداد قوة داخل أوروبا. لذلك، فإن مستقبل الناتو ليس على المحك في المدى القريب، لكن من المؤكد أنه سيشهد تحولًا في بنيته، وسيحدث ذلك وسط نقاشات واسعة.

 

عن الكاتب

هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!

مقالات الكتاب المنشورة تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي ترك برس