
عبد القادر سيلفي - حرييت - ترجمة وتحرير ترك برس
ربما لم يعد من المناسب أن نسأل: "ماذا سيحدث لمنظومات إس-400؟"، بل ربما ينبغي أن نسأل: "ماذا حدث لمنظومات إس-400؟".
ذلك أن الرئيس أردوغان أجاب عن سؤال يتعلق بمنظومات إس-400 بالقول: "واصلوا متابعتنا".
وبعد إعلان ترامب أن "عقوبات كاتسا سترفع"، عادت منظومات إس-400 إلى واجهة النقاش.
لأن شراء منظومات إس-400 كان السبب في فرض عقوبات "كاتسا".
فإذا كانت عقوبات "كاتسا" سترفع، فما الذي سيحدث لمنظومات إس-400؟ أو بالأحرى، ماذا حدث لها؟
نعلم أن العناصر التي ستشغل منظومات إس-400 تلقت تدريبها في روسيا. ونعلم أيضًا أن هذه المنظومات يمكن تشغيلها خلال وقت قصير متى طُلب ذلك، لكننا لا نعرف شيئًا عن مصيرها. ولذلك يُطرح السؤال: "إذا كانت عقوبات كاتسا سترفع، فما الذي سيحدث لمنظومات إس-400؟".
هل جرى تشغيل منظومات إس-400؟ أم أنها ما زالت محفوظة في صناديقها؟ أم أنها أُرسلت إلى دولة أخرى؟ إن ملف إس-400 ما زال لغزًا كاملًا.
كيف ستسير العملية؟
قال يونس باكسوي، الذي يُعد أكثر الصحفيين الأتراك إلمامًا بالولايات المتحدة، إن كل ما يحتاجه الرئيس الأمريكي ترامب لرفع عقوبات "كاتسا" هو إخطار الكونغرس عبر رسالة.
وسيجيب ترامب في رسالته عن ثلاثة أسئلة:
1- أن تكون منظومات إس-400 غير عاملة.
2- أنه لا ينبغي الاحتفاظ بمنظومات إس-400.
3- تقديم تعهد بعدم تطوير علاقات مماثلة مع روسيا.
ورغم ذلك، إذا لم يقتنع أعضاء الكونغرس، ورأوا أن الشروط القانونية غير مستوفاة، فقد يُطرح الأمر للتصويت.
دولة ثالثة
وفي هذه الأثناء، لم أتوقف عن تتبع سؤال: ماذا حدث لمنظومات إس-400؟
ووفقًا للمعلومات التي حصلت عليها، فقد بيعت منظومات إس-400 إلى دولة ثالثة. وسيُعلن عن عملية البيع اليوم. وتتجه منظومات إس-400 إلى إحدى دول الخليج. وكان يجري أمس العمل على إزالة العقبات الأخيرة. وقيل إن تلك العقبات أُزيلت أيضًا قبيل منتصف الليل. فهناك من يقول إنها الإمارات العربية المتحدة، وهناك من يشير إلى قطر. والأفضل انتظار الإعلان الرسمي.
وكانت الإمارات العربية المتحدة قد تعرضت لصدمة كبيرة بسبب الهجمات الإيرانية، كما تعرضت قطر لصدمة مماثلة نتيجة الهجوم الإسرائيلي. وقد شاركت الإمارات العربية المتحدة في بعض الأحيان في الهجمات الموجهة ضد إيران. وكانت الهجمات الإيرانية قد شلت النظام القائم على السياحة في الإمارات. ومنذ ذلك الوقت، بدأت الإمارات العمل على تأمين أنظمة دفاع بديلة.
وقبل الحرب الأمريكية - الإيرانية - الإسرائيلية، كانت إسرائيل قد قصفت قطر. وقد أحدث الهجوم الإسرائيلي صدمة كبيرة في قطر، التي أوكلت أمنها إلى الولايات المتحدة. واتضح أن منظومات الدفاع الأمريكية "باتريوت" لم تُفعَّل أثناء الهجوم، لأنها كانت تُصنّف إسرائيل على أنها دولة صديقة. وهكذا اكتشفت قطر، إثر الهجوم المفاجئ، أنها كانت بلا حماية في مواجهة إسرائيل.
وخلال الحرب مع إيران، تعرضت دول الخليج لصدمة مماثلة، وإن بأشكال مختلفة.
ومنذ ذلك الحين، بدأت البحث عن أنظمة دفاع بديلة.
سنجني المال
لذلك، بات من الواضح أن منظومات إس-400 في طريقها إلى الخليج، لكن هل ستكون الوجهة الإمارات العربية المتحدة أم قطر؟
لقد انقضت الأربع والعشرون ساعة الأخيرة. واليوم سيتحدد أمر بيع منظومات إس-400.
وهذا الخبر موجه إلى أولئك الذين يكررون السؤال: "ماذا حدث لمنظومات إس-400؟".
فتركيا، من خلال التخلص من منظومات إس-400، لن تتخلص فقط من عقوبات "كاتسا"، بل ستحقق أيضًا عائدًا ماليًا من بيعها.
الناتو 3-0... وتركيا 3-0
كان أكثر ما سمعناه طوال اجتماع الناتو هو عبارة "الناتو 3-0".
ولست متأكدًا مما إذا كان الناتو قد حقق فعلًا نتيجة 3-0، لكن من وجهة نظر أنقرة، فإن تركيا حققت الفوز بنتيجة 3-0.
1- رفع عقوبات "كاتسا".
2- منح محركات مقاتلات "قان".
3- فتح الباب أمام بيع مقاتلات "إف-35".
لم تُدعَ لأنها محجبة
استضافت تركيا قمة الناتو بعد انقطاع دام 22 عامًا. وبفضل الأداء الناجح لتركيا، تحولت قمة الناتو إلى قمة تركية. وغادر القادة، وفي مقدمتهم ترامب، القمة وهم يثنون عليها بكلمات الإشادة. لقد تحولت قمة الناتو إلى قمة تركية. وقدمت تركيا أداءً ناجحًا إلى درجة أن ألبانيا، التي ستستضيف قمة الناتو العام المقبل، بدأت منذ الآن تشعر بقلق كبير.
وكانت تركيا قد استضافت أيضًا قمة الناتو في إسطنبول عام 2004. وقد نجحت آنذاك كذلك في استضافة الضيوف الأجانب.
لكن...
أحمد نجدت سيزر
كان أحمد نجدت سيزر رئيسًا للجمهورية في ذلك الوقت، بينما كان أردوغان رئيسًا للوزراء. وقد أقام أحمد نجدت سيزر حفل استقبال في قصر دولمة بهجة على شرف رؤساء الدول والحكومات القادمين من 26 دولة. إلا أنه، وبينما دعا الضيوف الأجانب مع زوجاتهم، دعا رئيس الوزراء أردوغان إلى حفل الاستقبال المتعلق بالقمة من دون زوجته، لأن السيدة أمينة كانت محجبة.
وهكذا اضطر رئيس وزراء جمهورية تركيا إلى حضور حفل الاستقبال بمفرده، رغم أن جميع الضيوف الأجانب شاركوا برفقة زوجاتهم، وذلك لأن زوجته كانت محجبة.
حفلات الاستقبال الرئاسية
وعندما ترشح عبد الله غول لمنصب رئيس الجمهورية، صدرت "المذكرة الإلكترونية" في 27 أبريل لأن زوجته كانت محجبة، كما صدر عن المحكمة الدستورية القرار الشهير المعروف بقرار "367"، الذي يُعد وصمة عار في التاريخ القانوني، ونُظمت حينها ما عُرف بـ"تجمعات الجمهورية".
وعندما انتُخب عبد الله غول رئيسًا للجمهورية، اضطر في ولايته الأولى إلى إقامة حفلي استقبال منفصلين. ففي حفل الاستقبال الذي حضره العسكريون وكبار أعضاء السلطة القضائية، شارك رئيس الجمهورية المضيف من دون زوجته، بينما حضر مع زوجته حفل الاستقبال الذي أقيم للنواب.
لقد كان هناك زمن في هذا البلد، حتى لو كنت رئيسًا للوزراء أو رئيسًا للجمهورية، فإنك لم تكن تستطيع اصطحاب زوجتك إلى حفلات الاستقبال إذا كانت محجبة.
لم تُدعَ لأنها محجبة
أما اليوم، فإن أمينة أردوغان، التي لم يدعها أحمد نجدت سيزر إلى حفل الاستقبال لأنها كانت محجبة، استقبلت مع الرئيس أردوغان رؤساء الدول والحكومات الـ32 المشاركين في قمة الناتو، ونظمت برامج منفصلة لزوجات القادة. وقدمت استضافة نالت إعجاب زوجات القادة.
فكيف انتقلت تركيا من تركيا عام 2004 إلى تركيا عام 2026؟
بفضل نضال الرئيس أردوغان.
أما بعض المحافظين، وفي مقدمتهم أعضاء حزب السعادة، وحزب المستقبل، وحزب الديمقراطية والتقدم (ديفا)، فقد دعموا خلال الانتخابات الرئاسية كمال كليجدار أوغلو، وليس أردوغان الذي خاض معركة الدفاع عن الحجاب.
هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!
مقالات الكتاب المنشورة تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي ترك برس














