
مليح ألتينوك - صباح - ترجمة و تحرير ترك برس
في 5 يوليو/تموز 2026، شنت أوكرانيا هجومًا باستخدام الطائرات المسيّرة على سفينة شحن مرتبطة بإيران، وزورق صواريخ روسي، ومنصة نفطية في بحر قزوين.
هذا ليس عملًا حربيًا عاديًا. فقد قال زيلينسكي: «لقد ضربنا السفن التي كانت تنقل شحنات عسكرية». أما إيران فردت قائلة: «لقد تم استهداف سفينتنا التجارية، وقُتل أحد البحارة». إن هذه العملية التي ظهرت إلى العلن تحمل في الواقع رسالة جيوسياسية أعمق بكثير. فبريطانيا وحلف شمال الأطلسي (الناتو) يرسلان من بحر قزوين إشارة واضحة إلى دونالد ترامب مفادها: «نحن جاهزون».
يعمل بحر قزوين منذ سنوات باعتباره الشريان الرئيسي السري للخدمات اللوجستية العسكرية الروسية الإيرانية. فهذا الممر المائي المغلق الممتد من موانئ أستراخان وأوليا إلى الموانئ الشمالية الإيرانية، ينقل الطائرات المسيّرة والصواريخ والذخائر عبر سفن «غامضة» تهرب من العقوبات.
وكانت أوكرانيا قد استهدفت هذا الخط في السابق أيضًا. ففي عام 2024، أغرقت سفينة روسية في أوليا، ونفذت عمليات ضد المنصات. لكن هذا الهجوم الأخير يمثل قفزة مختلفة تمامًا من حيث المدى والدقة والتوقيت.
إن تنفيذ عملية بهذه الجرأة ضد أهداف تبعد 2000 كيلومتر لا يمكن تفسيره بموارد كييف وحدها. فالتكنولوجيا الخاصة بالطائرات المسيّرة بعيدة المدى، والمعلومات الاستخباراتية، واختيار الأهداف، تشير على الأقل إلى دعم غربي غير مباشر، وخاصة دعم بريطاني.
التوقيت هو كل شيء. فقد وقع الهجوم قبيل توجه زيلينسكي ونتنياهو إلى واشنطن. وفي الأيام التي سيلتقيان فيها ترامب، فإن الدخان المتصاعد من بحر قزوين يحمل رسالة واضحة: «بينما أنت تسعى إلى إقامة علاقات جيدة مع بوتين وتحقيق السلام، نحن نواصل ضرب المحور الروسي الإيراني. وإذا أوقفت الدعم أو اتجهت نحو التهدئة، فإن هذه الجبهة ستواصل مسيرتها بمفردها».
ولا يمكن تحميل هذا الأمر برمته على عاتق زيلينسكي وحده. فقد كانت بريطانيا تاريخيًا الطرف الأكثر تشددًا واستعدادًا للمخاطرة على الجانب الآخر من الأطلسي. وخلال فترات رئاسة ترامب، واصلت لندن لعب دور المحرك لجماعات الضغط الأوروبية التي تسعى إلى «الإبقاء على روسيا باعتبارها العدو الرئيسي».
وتشعر بعض عواصم الناتو، وخاصة بريطانيا ودول البلطيق وبولندا، بالانزعاج من احتمال توصل ترامب إلى اتفاق مع بوتين. لأن ذلك من شأنه إضعاف طلبات شراء الأسلحة، وكذلك الشرعية المبنية على «التهديد الروسي». إن عملية بحر قزوين، من خلال توسيع الحرب باتجاه إيران، تعزز رواية أن «روسيا ليست مجرد قضية أوكرانية، بل تهديد عالمي».
وليس من قبيل المصادفة أن إسرائيل ترحب بانتشار الحرب عبر فتح جبهات جديدة. ولا شك في أنها تبذل ما بوسعها، بما في ذلك مشاركة المعلومات الاستخباراتية. فكل خطوة تؤدي إلى تشتيت موارد إيران تصب في مصلحة تل أبيب. علاوة على ذلك، فإنهم يرون احتمال انخراط الجناح الأوروبي لحلف الناتو في الحرب ضد إيران باعتباره مضادًا للاستراتيجية الجديدة لترامب التي تضع تركيا في مركزها.
لم يعد بحر قزوين مجرد بحر للطاقة والتجارة. إنه رقعة الشطرنج الجديدة للعبة الكبرى. وعلى هذه الرقعة، قامت بريطانيا والناتو بالفعل بالخطوة الأولى. والأنظار الآن تتجه إلى رد بوتين.
هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!
مقالات الكتاب المنشورة تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي ترك برس













