
ترك برس
قال وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي ألب أرسلان بيرقدار إن عدداً من الدول الأوروبية تطلب من تركيا تزويدها بالغاز الطبيعي شريطة ألا يكون روسي المنشأ، مؤكداً أن تحديد مصدر الغاز بعد دخوله شبكة الأنابيب أمر غير ممكن من الناحية الفنية.
وأوضح بيرقدار، في تصريحات لقناة A Haber التركية، أن "الأوروبيون يأتون إلينا ويطلبون إمدادهم بأي غاز باستثناء الغاز الروسي... نحن نحصل على الغاز من مصادر مختلفة، بما في ذلك الغاز الطبيعي المسال. لكن الجوهر هو أن مصدر أي غاز يدخل إلى شبكة الأنابيب غير معروف. هذه مسألة تجارية وقانونية، وسنكون ملزمين كمورد بتقديم وثائق حول منشأ الغاز". حسبما أورد موقع روسيا اليوم.
وأشار إلى أن الدول الأوروبية تقصد الإمدادات التي تشمل أيضا حقول الغاز التركية في البحر الأسود، لكن تركيا نفسها تستهلك كميات كبيرة من الغاز. ونوه الوزير التركي بأن بلاده تستورد الغاز بشكل رئيسي من روسيا وأذربيجان وإيران.
وتأتي تصريحات بيرقدار في وقت تعمل فيه تركيا على ترسيخ موقعها كمركز إقليمي لتجارة الغاز والطاقة، مستفيدة من موقعها الجغرافي الذي يربط بين منتجي الطاقة في آسيا والشرق الأوسط ومنطقة بحر قزوين، وبين الأسواق الأوروبية.
وفي السنوات الأخيرة، وسعت أنقرة بنيتها التحتية الخاصة بالغاز، من خلال زيادة سعة محطات استقبال الغاز الطبيعي المسال، وتطوير مرافق التخزين، إلى جانب تشغيل حقل صقاريا في البحر الأسود، الذي يعد أكبر اكتشاف للغاز الطبيعي في تاريخ تركيا، وتستهدف الحكومة رفع إنتاجه تدريجياً لتقليل الاعتماد على الواردات.
كما عززت شركة خطوط أنابيب النفط والغاز التركية بوتاش (BOTAŞ) تنويع مصادر الإمدادات عبر توقيع سلسلة من الاتفاقيات طويلة الأجل مع شركات عالمية. فمنذ خريف عام 2024، أبرمت الشركة اتفاقية مع شركة ميركوريا (Mercuria) السويسرية لتوريد الغاز الطبيعي المسال لمدة 20 عاماً، بإجمالي يصل إلى نحو 70 مليار متر مكعب، إضافة إلى اتفاقيات مع شركات إكسون موبيل (ExxonMobil) الأمريكية، وشل (Shell) البريطانية، وتوتال إنيرجيز (TotalEnergies) الفرنسية.
ورغم جهود تنويع الإمدادات، تؤكد أنقرة استمرار تعاونها مع موسكو في قطاع الطاقة. وكان الوزير بيرقدار قد صرح في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي بأن تركيا لا تعتزم وقف استيراد الغاز الروسي، مشدداً على أن روسيا "كانت ولا تزال مورداً موثوقاً" لبلاده.
وبحسب بيانات هيئة تنظيم سوق الطاقة التركية (EPDK)، استحوذ النفط الروسي على نحو 66 بالمئة من واردات تركيا النفطية خلال عام 2024، فيما بلغت حصة الغاز الروسي نحو 41 بالمئة من إجمالي واردات الغاز، وهو ما يعكس استمرار أهمية روسيا في مزيج الطاقة التركي، بالتوازي مع سياسة أنقرة الرامية إلى تنويع مصادر الإمدادات وتعزيز أمن الطاقة.
هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!










