تونجا بنغين - ملييت - ترجمة وتحرير ترك برس

إن خطة وزير الأمن القومي الإسرائيلي «الصهيوني-النازي» بن غفير لوضع تماسيح داخل خنادق حُفرت حول السجون التي يُحتجز فيها الأسرى الفلسطينيون، وقرار المحكمة وقف الخطة، كشفا بوضوح شديد كيف أن إسرائيل لا تعرف أصلاً معنى ذلك، وكيف يبقى العالم غير مبالٍ تماماً عندما يتعلق الأمر بحقوق الشعب الفلسطيني...

ولم يصدر عن أحد، بما في ذلك الأمم المتحدة، رد فعل لائق باسم الإنسانية على هذه الفكرة الوضيعة والدنيئة... أما القرار المتخذ، فقد جاء أساساً على خلفية اعتراض منظمة إسرائيلية معنية بحماية الحيوانات على تغيير الوضع القانوني لتماسيح النيل. فسبب القرار ليس انتهاك حقوق الإنسان، وإنما حقوق الحيوان، والمخاوف على صحة التماسيح.. وبالتالي، فإن التأكيد الوارد في قرار المحكمة لا يقل فضيحة عن الخطة نفسها...
وفوق ذلك، هناك منشورات صادرة عن وزراء «صهيونيين-نازيين» في حكومة نتنياهو تتسم بالسخافة وتختبر صبر الإنسان...
أما وزيرة حماية البيئة سيلمان، التي تقول إنها تراعي رفاه الحيوانات، فتسخر أيضاً من العالم بمقارنتها الفاضحة، إذ قالت: «يجب أن أقول إن ظروف التماسيح الموجودة خارج السجن ستكون أفضل بكثير من ظروف الإرهابيين الموجودين في الداخل»...
أما وزير الأمن القومي بن غفير، فتحدى قرار المحكمة قائلاً: «المحكمة تضع العصي في عجلات ما نقوم به مرة أخرى. ستأتي التماسيح»... بل إنه اتهم المحكمة علناً بـ«الانحياز إلى جانب الإرهابيين»...

ولا يزال الوزيران «الصهيونيان-النازيان» يطبقان خطتهما التي تدور في رأسيهما تجاه الفلسطينيين في السجون باعتبارها وسيلة للضغط النفسي... أما ذلك المخلوق الذي يُدعى بن غفير، فهو صاحب عقلية مريضة إلى حد أنه حوّل الظروف اللاإنسانية والانتهاكات في السجون الإسرائيلية إلى مادة للاستعراض... يدخل إلى الزنازين الانفرادية، ويهدد الفلسطينيين المحتجزين فيها منذ سنوات بالإعدام، وهو يبتسم ابتسامة قذرة... ومؤخراً فقط، اقتحم زنزانة معتقلة فلسطينية. وسخر من المعتقلة التي كانت تشكو من الظروف السيئة وغياب العلاج، قائلاً لها: «هذا ليس فندقاً». ثم يسجل هذه الأفعال وينشرها على وسائل التواصل الاجتماعي وكأنها إنجاز... ويمارس الضغوط على حراس السجون ويجبرهم على زيادة شدة التعذيب... ويفتخر بهذه الأمور دون خجل. كما احتفل ذلك الوضيع نفسه بإقرار مشروع القانون الفاضح الذي ينص على عقوبة الإعدام بحق الفلسطينيين في الكنيست الإسرائيلي، بإطلاق زجاجات الشمبانيا. وبعد ذلك، أسرع إلى جانب منصات الإعدام، ونشر أيضاً صوره هناك عبر وسائل التواصل الاجتماعي... وهو العقلية المريضة نفسها التي تقتحم منازل الفلسطينيين في الضفة الغربية، وتطلق تهديدات من قبيل «اليهود فوق القانون»، وتستفز الفلسطينيين من خلال صور ورسائل استفزازية يبثها من باحة المسجد الأقصى...
إن انتهاكات الحقوق هذه والظروف المعيشية القاسية في السجون الإسرائيلية موثقة أيضاً ومسجلة في تقارير الأمم المتحدة والمنظمات الدولية لحقوق الإنسان... ويُحتجز آلاف الفلسطينيين، بينهم نساء وأطفال، بشكل غير محدد المدة في السجون تحت مسمى «الاعتقال الإداري»، من دون توجيه تهمة محددة إليهم أو إخضاعهم للمحاكمة. ولا يُسمح لهم بلقاء عائلاتهم. وفي التعذيب الممنهج، هناك كل أنواع الفظائع، من الضرب والتجويع والعطش، والحرمان من المعدات الطبية والخدمات الصحية، وعدم توفير مستلزمات النظافة والأغراض الشخصية، فضلاً عن أساليب لا تخطر على البال، إلى جانب الاعتداءات الجنسية والاغتصاب. ولهذا السبب، تجاوز عدد الفلسطينيين الذين توفوا في السجون منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023 المئة. وذلك رغم أنهم، بموجب القانون الدولي واتفاقيات جنيف، يتمتعون بالحق في المعاملة الإنسانية، والمحاكمة العادلة، والرعاية الصحية، والتواصل مع عائلاتهم...

أما المنظمات الإسرائيلية غير الحكومية التي تتجاهل هذه الأمور ولا تكترث بها، فلم يصدر منها أي رد فعل سوى ما صدر عن منظمة معنية بحقوق الحيوان بشأن خطة وضع التماسيح في الخنادق المحيطة بالسجون. وحتى لو أريد خلق انطباع بأنهم شديدو الحساسية والاهتمام بحقوق الكائنات في الحياة، فإن الأمر في نهاية المطاف ليس سوى كذب وخداع... إذ إن إسرائيل نفسها، في أغسطس/آب 2025 الماضي، قامت بإعدام ما يقرب من 300 تمساح كانت supposedly تحت الحماية في مزرعة بتزائيل للتماسيح بالضفة الغربية، بحجة حدوث حالات افتراس بعضها بعضاً بسبب الإهمال والجوع، وخطر هروبها... أي إن جميع أصحاب العقليات «الصهيونية-النازية»، وعلى رأسهم نتنياهو القاتل الذي يتحدث باستمرار عن التهديد وسفك الدماء في كل تصريحاته، لا يعترفون بأي قاعدة أو حق أو قانون دولي، بل حتى بالقواعد التي وضعوها بأنفسهم... والأسوأ أنهم يزدادون تمادياً كلما قيل لهم: توقفوا. والعالم يكتفي بمشاهدة هذه المهزلة... وفي هذه الحالة، لا يسعنا في الواقع إلا أن نقول شيئاً واحداً: لتلتهمكم تلك التماسيح!...

 

عن الكاتب

تونجا بنغن

كاتب لدى صحيفة ملييت


هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!

مقالات الكتاب المنشورة تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي ترك برس