
ترك برس
ترى الكاتبة التركية هلال كابلان أن التصعيد المتجدد في اليمن لا يقتصر على المواجهة بين الحوثيين والسعودية، بل يكشف عن تشكل معادلة أمنية إقليمية جديدة تجمع الرياض وأنقرة وإسلام آباد، معتبرة أن الضغوط التي تمارسها إيران عبر الحوثيين قد تأتي بنتائج عكسية على طهران.
وفي مقال بصحيفة "صباح" التركية، أشارت كابلان إلى أن تقارير تحدثت عن قيام باكستان بنقل رسالة سعودية إلى إيران تطالبها بالعمل على وقف هجمات الحوثيين ضد المملكة، في حين نفت طهران سيطرتها على الجماعة اليمنية.
لكن الكاتبة لفتت إلى مزاعم نقلتها مصادر إيرانية حول طلب طهران من الحوثيين تكثيف الهجمات على السعودية، مقابل تقديم دعم مالي وعسكري إضافي، فضلا عن ادعاءات بإرسال بعض قادة الحرس الثوري الإيراني للمساعدة في تنسيق العمليات.
وترى كابلان أنه في حال صحت هذه الادعاءات، فإن الهدف الإيراني يتمثل في زيادة الضغط على الرياض ووضعها في موقف أكثر صعوبة أمام الولايات المتحدة، إلا أن هذه الاستراتيجية قد تؤدي، بحسب رأيها، إلى نتيجة معاكسة تماما.
وتوضح أن الهجمات على السعودية، بدلا من عزلها، تدفعها إلى تعزيز التنسيق الدفاعي مع تركيا وباكستان. ولفتت إلى ما تردد عن عقد اجتماعات في السعودية بمشاركة مسؤولين عسكريين كبار من الدول الثلاث لبحث سبل التعامل مع التطورات.
وبحسب الكاتبة، فإن النقطة الأبرز في هذا التنسيق تتمثل في التفاهم، وفق ما نقلته التقارير، على عدم إدخال قوات عسكرية تركية أو باكستانية أو سعودية إلى الأراضي اليمنية، ما يعني أن الهدف في المرحلة الراهنة ليس إطلاق عملية برية مشتركة في اليمن، وإنما تعزيز الدفاع المشترك عن الأراضي السعودية.
واعتبرت كابلان أن هذا التفريق بالغ الأهمية، إذ يعكس محاولة بناء منظومة ردع تمنع توسيع دائرة الصراع، بدلا من الانخراط في حرب إقليمية جديدة.
وربطت الكاتبة هذه التطورات باتفاقية الدفاع المشترك التي قالت إنها وقعت بين تركيا والسعودية وباكستان في مكة خلال أغسطس/آب الماضي، مشيرة إلى أن الاتفاق بدأ، من وجهة نظرها، ينتقل من الإطار الدبلوماسي النظري إلى اختبار عملي في ظل الأزمة اليمنية.
وأكدت أن أنقرة لا تقدم هذا التعاون باعتباره تحالفا موجها ضد دولة بعينها، بل تنطلق من مقاربة تقوم على تعزيز الردع الإقليمي دون الانجرار إلى مواجهة أوسع. ولذلك، فإن مشاركة تركيا في التنسيق العسكري بشأن أمن السعودية، بحسب الكاتبة، لا تعني استعدادها لإرسال قوات إلى اليمن.
وترى كابلان أن المفارقة بالنسبة لإيران تكمن في أن استخدامها الحوثيين للضغط على الرياض قد يدفع السعودية إلى تعزيز علاقاتها الأمنية مع تركيا وباكستان، وبالتالي ترسيخ شكل جديد من التضامن الإقليمي.
وختمت الكاتبة بالقول إنه قد لا يكون هناك حتى الآن تحالف مؤسسي يشبه حلف شمال الأطلسي، إلا أن بدء اختبار مفهوم الدفاع الجماعي في أزمة فعلية يمكن أن يعزز ثقل هذا التقارب الإقليمي بسرعة، معتبرة أن التطورات في اليمن ينبغي ألا تُقرأ فقط باعتبارها مواجهة بين الحوثيين والسعودية، بل أيضا من زاوية تأثيرها في إعادة تشكيل العلاقات الأمنية بين الرياض وأنقرة وإسلام آباد.
وبحسب كابلان، فإن السؤال الأهم ليس مدى قدرة إيران على عزل السعودية عبر الضغوط التي تمارسها من اليمن، وإنما مدى مساهمة هذه الضغوط نفسها في دفع الرياض نحو تقارب أمني أكبر مع تركيا وباكستان، في حساب قد ينقلب في النهاية على طهران.
هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!











