أوزاي شندير - ملييت - ترجمة وتحرير ترك برس

لقد وصلنا إلى نقطة بدأت فيها التعليقات التي لا تحتوي على معلومات وتعتمد على المبالغة في إلحاق الضرر بتركيا.

فعلى سبيل المثال، لا توجد لدى تركيا سياسة تهدف إلى جعل الجزر الـ12 التابعة لليونان أراضي تركية، أو ضم تراقيا الغربية إلى حدود تركيا، أو تحويل بحر إيجه إلى بحيرة تركية. وما تطلبه تركيا من اليونان هو الالتزام بالاتفاقيات الدولية، وسحب أسلحتها من الجزر التي يحظر تسليحها، وتجنب الخطوات التي من شأنها تحويل بحر إيجه إلى «بحيرة يونانية»، وترسيم الحدود في البحار شبه المغلقة وفقًا لـ«مبدأ الإنصاف»، كما هو الحال في قرارات القضاء الدولي. ولا يأخذ أحد وسائل الإعلام الافتراضية على محمل الجد، لكن إطلاق عبارات مثل «سنأخذها، وستصبح أثينا لنا خلال 48 ساعة» في التعليقات التي تُنشر على شاشات التلفزيون أو في الصحف يلحق الضرر بتركيا على المدى الطويل.

فعلى سبيل المثال، لا توجد لدى تركيا سياسة تهدف إلى رفع العلم التركي فوق القدس. بل على العكس، تعتبر أنقرة القدس الشرقية عاصمة دولة فلسطين التي ستُقام على أساس حدود عام 1967. كما أن القنصلية العامة التركية في القدس معتمدة لدى دولة فلسطين مباشرة على مستوى سفارة، وليس لدى إسرائيل. وأي عبارة في الاتجاه المعاكس، تُقال بدافع الحماس الذي تمنحه القيمة الروحية للقدس، تمنح إسرائيل ورقة قوة تستغلها.

وتعمل تل أبيب على تداول هذه التعليقات والعبارات في كل مكان تحت مسمى «العثمانية الجديدة»، بهدف الإضرار بعلاقات تركيا مع الدول العربية.

وآخر مثال على هذه المبالغة الضارة هو اتفاقية مكة الموقعة بين تركيا والمملكة العربية السعودية وباكستان. فقد ذهب البعض إلى تفسير هذه الاتفاقية على أنها «ناتو إسلامي».

وهذا التفسير لن يؤدي سوى إلى خدمة إسرائيل واليونان.

فهل توجد في الاتفاقية الموقعة يوم الجمعة سلسلة قيادة عليا تدير جيوش الدول من مركز واحد؟ لا، لا توجد. في حين أن حلف شمال الأطلسي لديه مركز مثل القيادة العليا لقوات الحلفاء في أوروبا، وقوات عسكرية مؤلفة من قوات الدول الأعضاء وتعمل تحت إمرته. كما أن الاتفاقية لا تنشئ كتلة عدوانية تستهدف دولة ثالثة أو جماعة دينية، وإنما تهدف إلى تعزيز الردع الجماعي وتقليل الاعتماد على الخارج في صناعة الدفاع.

كما أن التعليقات المخالفة التي تُطرح لمجرد معارضة الاتفاق، وكذلك الآراء القائلة بأن هذه الاتفاقية تتعارض مع عضوية الناتو، خاطئة من البداية إلى النهاية. فقد وقعت اليونان، العضو في الناتو، مع الهند في فبراير/شباط 2026 خارطة طريق للتعاون العسكري لمدة خمس سنوات. وكانت هذه الاتفاقية تُعد اتفاقية يمكن اعتبارها مقلقة على محور الأمن المتوسطي والأمن البحري.

كما وقعت فرنسا اتفاقية للتعاون العسكري مع «إدارة قبرص الرومية في جنوب قبرص»، وهي ليست عضوًا في الناتو. ولم يكن التحالف الذي أقامته تركيا مع باكستان والمملكة العربية السعودية موجهًا ضد أي عضو في الناتو، لكن فرنسا وقعت اتفاقية ضد تركيا، العضو في الناتو. وإن دخولها في تحالف عسكري مع «إدارة قبرص الرومية في جنوب قبرص» من خلال انتهاك مصالح الأمن القومي وحقوق الضمان، يمثل موقفًا سياسيًا يتعارض مع مبدأ «الأمن غير القابل للتجزئة» في الناتو. وفي الوقت نفسه، فهي اتفاقية تقوض الاستقرار في منطقة شرق البحر المتوسط. وهناك أيضًا تحالفات إقليمية واتفاقيات دفاع مشترك أخرى أقامتها الولايات المتحدة، العضو الآخر في الناتو، في منطقة المحيط الهادئ. أي أن كلا وجهي المبالغة يسببان مشكلات ويؤديان إلى نتائج خاطئة.

وقد يطرح السؤال أيضًا: هل تحتاج تركيا إلى تحالفات إقليمية في الوقت الذي لا يزال فيه الناتو قائمًا؟ هذه ليست حاجة تركيا وحدها، بل حاجة العديد من الدول. فمن الصعب اتخاذ قرارات جماعية داخل الناتو، كما أن لديه بيروقراطية ضخمة وأولويات مختلفة. فعلى سبيل المثال، تمثل الأولوية بالنسبة إلى بولندا التهديد الروسي، بينما تتمثل بالنسبة إلى إيطاليا في تدفق المهاجرين القادمين من إفريقيا. والتحالفات العالمية المظلة مهمة، لكن التحالفات الإقليمية تمثل حاجة كبيرة أيضًا.

وتحمل اتفاقية مكة للدفاع المشترك العديد من المزايا التي ستعود على جميع أعضائها. وليس من المفيد لأحد إطلاق تعليقات مبالغ فيها، مؤيدة أو معارضة، بدلًا من شرح هذه الحقيقة. ومن المستحيل معرفة إجابة سؤال «لماذا نفعل ذلك؟»، لكن لا ينبغي أن ننسى في هذا العالم أن الشيء الأقوى من التحالفات هو المعلومة الصحيحة...

 

عن الكاتب

هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!

مقالات الكتاب المنشورة تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي ترك برس