ترك برس

أكد رئيس الشؤون الدينية التركي الأسبق محمد غورماز استمرار وقوف تركيا إلى جانب سوريا في مرحلة إعادة البناء، قائلاً إن الروابط بين الشعبين تتجاوز «حدود الجغرافيا وتقلبات السياسة».

وخلال كلمة ألقاها باللغة العربية من محراب الجامع الأموي في دمشق، قال غورماز: «كما كنا معكم في زمن البلاء، فنحن معكم أيضاً في زمن البناء، وكما شاركناكم الألم، سنشارككم أيضاً في صناعة الأمل».

وأوضح غورماز أنه أبلغ وزير الأوقاف السوري خلال لقائهما بأن انتهاء مرحلة الحرب لا ينبغي أن يؤدي إلى تراجع روابط الأخوة بين السوريين والأتراك، بل يجب، بحسب تعبيره، أن تصبح هذه العلاقات «أكثر رسوخاً وثباتاً».

وأضاف: «إذا كنا قد اجتمعنا على دفع الألم، فلنجتمع اليوم على صناعة الأمل، وإذا كنا يداً واحدة في زمن البلاء، فعلينا أن نكون يداً واحدة في زمن البناء».

وشدد المسؤول الديني التركي السابق على عمق الروابط التاريخية والاجتماعية بين البلدين، قائلاً إن «ما يجمع بين سوريا وتركيا أكبر من حدود الجغرافيا وأعمق من تقلبات السياسة».

وأشار إلى أن الشعبين تجمعهما، إلى جانب القرب الجغرافي، روابط دينية وتاريخ طويل من التعايش والتناصر، فضلاً عن مصالح ومصير متداخلين.

وتأتي تصريحات غورماز في سياق خطاب تركي متزايد يركز على دعم سوريا خلال مرحلة ما بعد الحرب، والانتقال من التعامل مع تداعيات سنوات الصراع إلى التركيز على إعادة الإعمار وتعزيز التعاون بين البلدين.

أجرى رئيس الشؤون الدينية التركي الأسبق، ورئيس الجامعة الإسلامية العالمية للعلوم والتكنولوجيا في تركيا محمد غورماز، مطلع أغسطس/آب 2026، زيارة إلى العاصمة السورية دمشق، بدعوة من وزير الأوقاف السوري محمد أبو الخير شكري ومفتي سوريا الشيخ أسامة الرفاعي، شملت سلسلة لقاءات مع مسؤولين دينيين وأكاديميين وعلماء سوريين. 

وخلال الزيارة، بحث غورماز مع وزير الأوقاف السوري آفاق التعاون بين الجامعة والمؤسسات التعليمية التابعة للوزارة، ولا سيما في مجالات تطوير التعليم الشرعي، وتبادل الخبرات العلمية والأكاديمية، ودعم البحث العلمي. كما تناولت المباحثات تجربة المؤسسات الدينية السورية وخطط إعادة تطويرها، فيما أشاد غورماز بما وصفه بالجهود الرامية إلى توحيد الخطاب الديني وتعزيز منهج الاعتدال. 

والتقى غورماز كذلك مفتي سوريا الشيخ أسامة الرفاعي، في لقاء أعاد إلى الواجهة علاقات سابقة جمعت الطرفين خلال سنوات إقامة عدد كبير من السوريين في تركيا بعد عام 2011، حين تعاونت مؤسسات دينية تركية وشخصيات سورية في عدد من الأنشطة والمشروعات الموجهة للسوريين.

وامتد برنامج الزيارة إلى الأوساط الأكاديمية والدينية في دمشق، حيث زار غورماز كلية الشريعة في جامعة دمشق وجامعة بلاد الشام، وبحث مع أكاديميين سوريين إمكان إطلاق برامج ومشروعات علمية مشتركة وربط المؤسسات الجامعية السورية بالجامعة التي يرأسها. وقال غورماز إن الهدف الأساسي من الزيارة هو بناء جسور تعاون مع المؤسسات العلمية العريقة في دمشق وتطوير برامج مشتركة بين الجانبين. 

وتأتي زيارة غورماز في سياق اتساع الاتصالات السورية-التركية في المجالات الدينية والتعليمية والأكاديمية، بالتوازي مع مساعي المؤسسات السورية لإعادة تنظيم وتطوير قطاعي التعليم الشرعي والعالي، وتعزيز التعاون مع الجامعات والمراكز العلمية التركية خلال مرحلة إعادة بناء المؤسسات السورية.

وفي تطور تاريخي، أُعلن يوم الأحد 8 ديسمبر/كانون الأول 2024 عن سقوط نظام بشار الأسد في سوريا، بعد دخول الفصائل السورية المسلحة إلى العاصمة دمشق. وفرّ الأسد إلى موسكو، منهياً بذلك حكماً دام 24 عاماً، امتداداً لسيطرة عائلته على السلطة منذ عام 1970.

وجاء هذا التحول بعد نحو 14 عاماً من اندلاع الثورة السورية، حيث صعّدت الفصائل المسلحة عملياتها العسكرية منذ أواخر نوفمبر/تشرين الثاني 2024، انطلاقاً من ريف حلب الغربي وصولاً إلى دمشق، لتنتهي بذلك 61 عاماً من حكم حزب البعث وحقبة الأسد في سوريا.

بدورها، أعلنت تركيا دعمها للإدارة السورية الجديدة بقيادة الرئيس أحمد الشرع، وأعادت فتح سفارتها في دمشق بعد نحو 12 عاماً من الإغلاق. وجاء ذلك بعد زيارة رئيس جهاز الاستخبارات التركي، إبراهيم كالن، للعاصمة السورية، في خطوة عكست تأييد أنقرة للتحولات السياسية في البلاد.

وفي أول زيارة لمسؤول أجنبي بعد سقوط النظام، وصل وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، إلى دمشق يوم 22 ديسمبر/كانون الأول 2024، حيث أجرى مباحثات مع الرئيس الشرع ومسؤولين آخرين. واستمر تبادل الزيارات رفيعة المستوى بين البلدين، حيث زار وزير خارجية سوريا الجديد، أسعد الشيباني، أنقرة في 14 يناير/كانون الثاني 2025، بينما شهدت العاصمة التركية يوم 4 فبراير/شباط 2025 زيارة تاريخية لرئيس سوري، هي الأولى منذ 15 عاماً.

من جانبه، أكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مراراً التزام بلاده بدعم سوريا في مرحلة ما بعد سقوط النظام، سياسياً واقتصادياً ودبلوماسياً وعسكرياً. كما شدد على رفض تركيا القاطع لـ"الأطماع الانفصالية" في سوريا، إلى جانب إدانته للهجمات الإسرائيلية التي تصاعدت عقب انهيار نظام الأسد.

ويتواصل التعاون التركي السوري حاليا في شتى المجالات وعلى رأسها الاقتصاد والتجارة والنقل، حيث رفعت تركيا قيودا تجارية كانت مفروضة زمن النظام المخلوع، فيما تقدم مؤسسات القطاع العام والخاص التركية مساعدات مختلفة لسوريا سواء على الصعيد الرسمي أو الشعبي.

هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!