
ترك برس
تتجه تركيا إلى إعادة هيكلة قطاع التمويل الإسلامي الحكومي، عبر توحيد ملكية مصارفها العاملة بنظام المشاركة تحت مظلة صندوق الثروة السيادي، في خطوة تستهدف تعزيز حضور هذه المؤسسات في السوق المصرفية ورفع قدرتها التنافسية، ضمن خطة أوسع لتطوير قطاع التمويل الإسلامي وتوسيع حصته في الاقتصاد التركي.
وفي أحدث خطوات هذه الخطة، أعلن صندوق الثروة السيادي التركي توقيع اتفاقات للاستحواذ على كامل أسهم بنكي «زراعات كاتليم» و«هالك كاتليم»، في أول إجراء عملي لتجميع مؤسسات التمويل الإسلامي الحكومية ضمن هيكل ملكية موحد، تمهيدًا لإعادة تنظيم أنشطتها وتعزيز قدراتها التشغيلية.
وأوضح الصندوق، في بيان نقلته وكالة الأناضول، أن شركة «تي في إف كاتليم فاينانس للاستثمارات»، المملوكة له بالكامل، وقّعت اتفاقات نقل ملكية أسهم البنكين في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2026، مقابل مبالغ مالية لم يُكشف عن قيمتها.
وبحسب وكالة بلومبيرغ، تقدم بنكا «زراعات» و«هالك بنك» الحكوميان بطلبات للحصول على الموافقات التنظيمية اللازمة لنقل حصتيهما البالغتين 99.99% في «زراعات كاتليم» و«هالك كاتليم» إلى الشركة التابعة للصندوق السيادي.
ومن المقرر استكمال عمليات نقل الملكية قبل نهاية العام الجاري، بعد الحصول على الموافقات القانونية والتنظيمية المطلوبة، دون إعلان تفاصيل الهيكل الإداري والتشغيلي النهائي للمؤسسات المشمولة بالخطة، وفقا لما أورده "الجزيرة نت".
خطة لتوحيد المصارف الإسلامية
تأتي هذه الخطوة امتدادًا لخطة أعلنها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في يونيو/حزيران الماضي، تقضي بتوحيد ثلاثة مصارف إسلامية حكومية، هي «زراعات كاتليم» و«وقف كاتليم» و«هالك كاتليم»، تحت مظلة ملكية مشتركة.
وكان أردوغان قد أكد أن تجميع هذه المؤسسات من شأنه تعزيز قدراتها المالية والتشغيلية، وتوسيع نطاق خدماتها، بما يدعم موقع قطاع التمويل الإسلامي داخل المنظومة المصرفية التركية.
وتشمل الاتفاقات الموقعة حتى الآن بنكي «زراعات كاتليم» و«هالك كاتليم» فقط، بينما يظل «وقف كاتليم» جزءًا من التصور الأوسع لإعادة الهيكلة، دون إعلان ترتيبات نهائية بشأن نقل ملكيته.
ويعكس المشروع توجهًا حكوميًا نحو تجميع المؤسسات المالية المتشابهة في النشاط تحت إدارة ملكية مشتركة، بما قد يتيح تحسين التنسيق بينها وتطوير منتجاتها المصرفية والاستفادة من الموارد والخبرات المتاحة.
لكن توحيد الملكية لا يعني بالضرورة اندماج البنوك الثلاثة فورًا في كيان مصرفي واحد، إذ لا تزال التفاصيل المتعلقة بهياكل الإدارة والعلامات التجارية والعمليات التشغيلية المستقبلية غير معلنة.
ما أهمية التمويل الإسلامي في تركيا؟
يعتمد التمويل الإسلامي، المعروف في تركيا باسم «التمويل بالمشاركة»، على صيغ مصرفية تتجنب الفائدة التقليدية، وتعتمد على أدوات مثل المرابحة والمشاركة والإجارة وغيرها من العقود المرتبطة بالأنشطة التجارية والاستثمارية.
وتعمل بنوك المشاركة إلى جانب المصارف التقليدية داخل النظام المالي التركي، وتقدم خدمات تشمل الحسابات المصرفية وتمويل الشركات والأفراد والتجارة والاستثمار.
وشهد القطاع خلال السنوات الماضية اهتمامًا حكوميًا متزايدًا، في إطار مساعي أنقرة إلى تنويع مصادر التمويل، وجذب المدخرات والاستثمارات الباحثة عن أدوات مالية متوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية.
وتراهن الحكومة التركية على توسيع حضور هذه المؤسسات محليًا، وتعزيز قدرتها على المنافسة في سوق التمويل الإسلامي الدولية، التي تشهد نشاطًا متناميًا في عدد من الدول، خصوصًا في منطقة الخليج وجنوب شرق آسيا.
ومن شأن جمع ملكية البنوك الحكومية تحت مظلة واحدة أن يوفر أساسًا لتنسيق السياسات الاستثمارية وتطوير الخدمات المصرفية، غير أن النتائج الفعلية لهذه الخطوة ستتوقف على طبيعة إعادة الهيكلة وآليات تنفيذها.
دور صندوق الثروة السيادي
يتولى صندوق الثروة السيادي التركي إدارة مجموعة من الأصول والاستثمارات الاستراتيجية التابعة للدولة، ويُستخدم بوصفه إحدى الأدوات الرئيسية لتنظيم الاستثمارات الحكومية وتعزيز قيمة الأصول العامة.
ويمنحه انتقال ملكية بنكي «زراعات كاتليم» و«هالك كاتليم» دورًا مباشرًا في تنظيم قطاع التمويل الإسلامي الحكومي، بما يتجاوز مجرد الإشراف على ملكيات منفصلة إلى إدارة استثمارية مشتركة للمؤسسات المشمولة بالصفقة.
وفي سياق متصل، كان أردوغان قد أعلن خطة لطرح أسهم بنك «إملاك كاتليم» الإسلامي الحكومي للاكتتاب العام، ضمن توجهات تستهدف تطوير القطاع المصرفي وتوسيع قاعدة المستثمرين فيه.
وتأتي هذه الخطوات في إطار سعي تركيا إلى تعزيز أدواتها التمويلية وتطوير المؤسسات الحكومية العاملة في الخدمات المصرفية، دون أن تتضح بعد الصورة النهائية لإعادة تنظيم جميع المصارف الإسلامية التابعة للدولة.
وبينما يمثل توقيع اتفاقات نقل ملكية البنكين أول تقدم ملموس في تنفيذ الخطة، تبقى المرحلة المقبلة مرتبطة باستكمال الموافقات التنظيمية وتحديد النموذج التشغيلي الجديد، الذي سيكشف مدى قدرة إعادة الهيكلة على تعزيز المنافسة وتوسيع حصة التمويل الإسلامي في السوق التركية.
هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!











