
ترك برس
في ظل مساعي تركيا لتعزيز مكانتها مركزاً إقليمياً وعالمياً لصناعة السيارات، تتجدد فرص استقطاب استثمارات شركات السيارات العالمية، بالتزامن مع التحولات التي يشهدها القطاع على صعيد الإنتاج والتجارة وسلاسل التوريد. وفي هذا السياق، عادت شركة «فولكسفاغن» الألمانية العملاقة إلى بحث إمكانية تصنيع سياراتها في تركيا، بعد سبع سنوات من تخليها عن مشروع سابق لإنشاء مصنع في ولاية مانيسا غربي البلاد.
وقال الكاتب أفق صاندق، في تقرير نشرته صحيفة «صباح» التركية، إن فولكسفاغن أعادت الاستثمار في تركيا إلى جدول أعمالها، حيث وقعت مع شركة «دوغوش أوتوموتيف»، الموزع الرسمي للعلامة الألمانية في تركيا، خطاب نوايا لتقييم خيارات إنتاج سيارات الركاب التابعة لعلامة فولكسفاغن داخل البلاد.
خطاب نوايا لبحث الإنتاج في تركيا
وأوضح التقرير أن الإعلان عن الخطوة جاء من شركة «دوغوش أوتوموتيف»، التي أفادت بتوقيع خطاب نوايا مع شركات مجموعة فولكسفاغن، بهدف تقييم الخيارات المتاحة لإنتاج سيارات الركاب التابعة للعلامة الألمانية في تركيا.
وجرى الإعلان عن التطور عبر منصة الإفصاح العام التركية (KAP)، حيث ذكرت الشركة أن التعاون المرتقب يهدف إلى تقديم منتجات ذات قيمة مضافة ومتوافقة مع التقنيات الجديدة للسوق التركية، والمساهمة في تطوير قطاع صناعة السيارات في البلاد.
وتعود المحاولة السابقة لفولكسفاغن إلى عام 2019، عندما خططت الشركة لاستثمار نحو 1.4 مليار يورو لإنشاء مصنع في ولاية مانيسا، وأسست لهذا الغرض شركة برأسمال قدره 943.5 مليون ليرة تركية، حملت اسم «فولكسفاغن تركيا لصناعة وتجارة السيارات».
وكان من المقرر أن تبلغ الطاقة الإنتاجية السنوية للمصنع نحو 300 ألف سيارة، مع تخصيص خطوط الإنتاج لطرازي «فولكسفاغن باسات سيدان» و«سكودا سوبيرب»، اللذين يحظيان بطلب في السوق التركية.
لكن مجموعة فولكسفاغن أعلنت في يوليو/تموز 2020 التخلي عن الاستثمار، متذرعة بتداعيات جائحة كورونا وانخفاض الطلب.
واعتبر التقرير أن عودة الشركة الألمانية للتفاوض بشأن إنتاج السيارات في تركيا عبر «دوغوش أوتوموتيف» تحمل دلالات لافتة، بالنظر إلى موقفها من الترتيبات الأوروبية المتعلقة بمنشأ المنتجات الصناعية.
مفارقة «صنع في أوروبا» واستبعاد تركيا
وأشار التقرير إلى أن فولكسفاغن كانت من أبرز الشركات الداعمة لترتيبات «صنع في أوروبا» (Made in Europe)، التي من شأنها استبعاد تركيا من بعض المزايا والحوافز الأوروبية.
وبحسب مشروع التصميم الأولي لهذه الترتيبات، يُستهدف اشتراط أن تكون نسبة لا تقل عن 70 بالمئة من المكونات وعمليات التجميع ذات منشأ أوروبي، للاستفادة من المشتريات الحكومية وبعض الحوافز الصناعية وحوافز قطاع السيارات.
ورغم عضوية تركيا في الاتحاد الجمركي مع الاتحاد الأوروبي، فإنها استُبعدت من تعريف المنشأ الأوروبي ومن الإعفاءات الخاصة المرتبطة بهذه الترتيبات.
وبموجب ذلك، ستظل السيارات المنتجة في تركيا مصنفة تحت منشأ «صنع في تركيا»، ولن تتمكن من الاستفادة من الحوافز المخصصة للمنتجات ذات المنشأ الأوروبي.
تركيا خامس أكبر منتج للسيارات في أوروبا
ولفت التقرير إلى أن تركيا تحتل المرتبة الخامسة أوروبياً في إنتاج السيارات، وفق بيانات المنظمة الدولية لمصنعي السيارات (OICA)، فيما تأتي في المرتبة الثالثة عشرة عالمياً بإنتاج يبلغ نحو 1.4 مليون سيارة.
وتحتل تركيا المرتبة التاسعة عالمياً والأولى أوروبياً في إنتاج المركبات التجارية الخفيفة، كما تأتي في المرتبة الرابعة عالمياً والأولى أوروبياً في صناعة الحافلات.
وتضم صناعة السيارات التركية مصانع لشركات «فورد أوتوسان» و«هيونداي» و«توفاش» و«تويوتا»، التي تنتج السيارات الخاصة والمركبات التجارية الخفيفة.
كما توجد مصانع لشركات «مرسيدس بنز» و«أوتوكار» و«أناضولو إيسوزو» و«تيماش» و«بي إم سي»، المتخصصة في إنتاج الحافلات الصغيرة والمتوسطة والحافلات والشاحنات.
فولكسفاغن ثاني أكبر منتج للسيارات عالمياً
وبحسب التقرير، تحتل مجموعة فولكسفاغن المرتبة الثانية عالمياً بين شركات صناعة السيارات، بعد منافستها اليابانية «تويوتا»، من حيث حجم الإنتاج السنوي والمبيعات العالمية، إذ تبيع نحو 9 ملايين سيارة سنوياً.
وتضم المجموعة، إلى جانب علامة فولكسفاغن، علامات تجارية عالمية أخرى، بينها «أودي» و«بورشه» و«سكودا» و«سيات» و«كوبرا» و«لامبورغيني» و«بنتلي».
واعتبر التقرير أن توقيع خطاب النوايا مع «دوغوش أوتوموتيف» جاء مفاجئاً، في ظل الصعوبات المالية التي تواجهها المجموعة الألمانية خلال الفترة الأخيرة.
وأوضح أن فولكسفاغن تستعد لإغلاق مصانع في أوروبا والاستغناء عن عشرات الآلاف من العاملين، كما أعلنت في 29 أكتوبر/تشرين الأول تسجيل خسائر تشغيلية قياسية بلغت 5.9 مليارات يورو.
صادرات السيارات التركية تستهدف 45.5 مليار دولار
وأكد التقرير أن تركيا تعد من أهم الدول المنتجة للسيارات على مستوى العالم، مشيراً إلى أن قطاع السيارات يحتل صدارة القطاعات التصديرية في البلاد.
وتُصدر المصانع التركية نحو 70 بالمئة من السيارات التي تنتجها إلى الأسواق الأوروبية، ما يعكس أهمية السوق الأوروبية بالنسبة إلى صناعة السيارات المحلية.
وبلغت صادرات قطاع السيارات التركي 41.5 مليار دولار خلال عام 2025، فيما تستهدف البلاد رفع قيمة الصادرات إلى 45.5 مليار دولار مع نهاية عام 2026.
هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!











