ترك برس

أعلنت الوكالة التركية للتعاون والتنسيق «تيكا» استكمال أعمال ترميم وتأهيل ضريح القائد الإسلامي صلاح الدين الأيوبي، الواقع بجوار الجامع الأموي في العاصمة السورية دمشق، في خطوة تهدف إلى الحفاظ على أحد أبرز المعالم التاريخية المرتبطة بالدولة الأيوبية، وتعزيز التعاون الثقافي والتراثي بين تركيا وسوريا.

وأكدت الوكالة، في إعلانها الصادر الجمعة 16 أكتوبر/تشرين الأول 2026، أن أعمال الترميم نُفذت مع الحفاظ على الهوية التاريخية والمعمارية للضريح، الذي يستقبل الزوار منذ قرون، مشيرة إلى أهمية صون هذا الإرث المشترك ونقله إلى الأجيال المقبلة.

ويأتي المشروع ضمن أنشطة الوكالة التركية الرامية إلى حماية المواقع التاريخية والدينية في سوريا، في ظل جهود إعادة تأهيل المعالم التراثية بعد سنوات من الحرب والتدهور الذي أصاب عددًا من المواقع الأثرية.

ضريح عمره أكثر من 800 عام

يُعد ضريح صلاح الدين الأيوبي من أبرز المعالم الإسلامية في دمشق، ويقع قرب الزاوية الشمالية الغربية للجامع الأموي، في قلب المدينة القديمة.

وتعود نشأة الضريح إلى أواخر القرن الثاني عشر الميلادي، بعد وفاة صلاح الدين الأيوبي في دمشق عام 1193، إذ دُفن بداية في قلعة دمشق، قبل أن ينقل جثمانه إلى الضريح الذي بناه ابنه الملك الأفضل نور الدين علي نحو عام 1195.

وأُلحقت بالضريح لاحقًا المدرسة العزيزية، التي أمر بإنشائها ابنه الآخر الملك العزيز عثمان، ولم يبقَ من عمارتها الأصلية سوى أجزاء محدودة.

ويتميز المبنى بطرازه المعماري الأيوبي الدمشقي، إذ يتكون من حجرة مربعة تعلوها قبة، وتضم زخارف حجرية وهندسية، إلى جانب عناصر زخرفية أُضيفت خلال العهد العثماني.

ويحتوي الضريح على تابوت خشبي أثري مرتبط بمثوى صلاح الدين، وآخر رخامي أُهدي إلى دمشق في أواخر القرن التاسع عشر، في شاهد على المكانة التاريخية التي اكتسبها القائد الإسلامي عبر العصور.

من هو صلاح الدين الأيوبي؟

وُلد صلاح الدين الأيوبي عام 1137 أو 1138 في تكريت بالعراق، وينتمي إلى أسرة كردية، وأسس الدولة الأيوبية التي امتد نفوذها إلى مصر وبلاد الشام ومناطق أخرى.

ويُعد أحد أبرز القادة في التاريخ الإسلامي، إذ تمكن من توحيد أجزاء واسعة من مصر والشام، وقاد المواجهات العسكرية ضد الصليبيين، قبل أن يستعيد مدينة القدس عام 1187 عقب انتصاره في معركة حطين.

واكتسب صلاح الدين مكانة بارزة في الذاكرة التاريخية الإسلامية، كما حظيت سيرته باهتمام واسع في المصادر التاريخية الأوروبية.

وتوفي في دمشق عام 1193، لتتحول المدينة التي اتخذها مركزًا مهمًا لحكمه إلى مثواه الأخير، ويصبح ضريحه واحدًا من أبرز المواقع المرتبطة بإرثه التاريخي.

مشاريع تركية لحماية التراث في سوريا

لا يُعد ترميم ضريح صلاح الدين الأيوبي المشروع الأول لوكالة «تيكا» في دمشق، إذ أعلنت الوكالة في أغسطس/آب 2026 استكمال أعمال ترميم وتأهيل ضريح بلال الحبشي، الواقع في العاصمة السورية.

وشملت تلك الأعمال معالجة الواجهات الداخلية والخارجية، وتنظيف الأسطح الحجرية والشواهد الرخامية، وتجديد عزل السقف والإضاءة، مع مراعاة الطابع التاريخي للموقع.

وتعمل «تيكا»، التابعة لوزارة الثقافة والسياحة التركية، على تنفيذ مشروعات تنموية وثقافية وتراثية في دول عديدة، تشمل صيانة المعالم الأثرية وإعادة تأهيل المنشآت التاريخية.

ويعكس نشاط الوكالة في سوريا اهتمام أنقرة بتعزيز حضورها في مجالات التعاون الثقافي وحماية التراث المشترك، إلى جانب مشروعاتها الإنسانية والتنموية.

ترميم في ظل تحولات تشهدها دمشق

يتزامن الإعلان التركي مع استمرار أعمال إعادة تأهيل المواقع التاريخية في دمشق، بعد التحولات السياسية التي شهدتها سوريا عقب سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر/كانون الأول 2024.

وفي 10 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، أعلنت محافظة دمشق نقل النصب التذكاري لصلاح الدين الأيوبي من محيط قلعة دمشق، بهدف صيانته وترميم الأضرار التي لحقت به، ضمن مشروع لإعادة تأهيل المنطقة المحيطة بالقلعة.

وأثارت الخطوة تفاعلًا واسعًا وتساؤلات بشأن مستقبل النصب، قبل أن توضح السلطات أن نقله يأتي لأغراض الترميم، مع دراسة موقع مناسب لإعادة عرضه.

ويختلف مشروع ترميم الضريح الذي أنجزته «تيكا» عن مشروع صيانة النصب التذكاري الذي تتولاه محافظة دمشق، إلا أن تزامنهما يعكس الاهتمام المتجدد بالمعالم المرتبطة بصلاح الدين الأيوبي.

وباستكمال أعمال ترميم الضريح، تضيف تركيا مشروعًا جديدًا إلى جهود حماية التراث التاريخي في سوريا، فيما تحتفظ دمشق بأحد أبرز الشواهد المعمارية على الحقبة الأيوبية، التي شكلت محطة مهمة في تاريخ المنطقة.

هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!