
ترك برس
قال نائب رئيس الحكومة اللبنانية طارق متري إن تركيا تؤيد الموقف اللبناني الداعي إلى حصر السلاح بيد الدولة، وتدعو إلى الحوار مع حزب الله لتحقيق هذا الهدف، مؤكدا استعداد أنقرة للمساعدة في هذا المسار.
وأضاف متري، في مقابلة مع قناة الجزيرة القطرية، أن أنقرة أبلغت الجانب اللبناني استعدادها للمساعدة أيضا في الحوار مع إيران إذا أراد لبنان ذلك، معتبرا أن هذا الحوار يمكن أن يسهم في معالجة معضلة سلاح حزب الله.
وفي قراءته للموقف التركي من إسرائيل، رأى متري أن أنقرة تسعى إلى إيجاد توازن مع القوة الإسرائيلية يحتاج إليه لبنان، موضحا أن ذلك لا يعني دخول تركيا في حرب مع إسرائيل.
الانسحاب الإسرائيلي وحصر السلاح
وقال متري إن لبنان عالق بين اشتراط إسرائيل نزع سلاح حزب الله قبل الانسحاب من أراضيه، ومطالبة الحزب بالانسحاب الإسرائيلي أولا، مؤكدا أن موقف الدولة اللبنانية يقوم على تحقيق الانسحاب الكامل وحصر السلاح بيدها بوصفهما هدفين متلازمين، لا يخضع أحدهما للآخر.
وأضاف أن واشنطن لم تمارس حتى الآن ضغطا كافيا على إسرائيل لتنفيذ التزاماتها، وأن الحكومة اللبنانية لم تحرز تقدما في ملف حصر السلاح بيد الدولة.
وشدد على أن المصطلح الذي تستخدمه الدولة اللبنانية هو "حصر السلاح بيد الدولة"، وليس "نزع السلاح"، معترفا بأن الجهود المبذولة في هذا الملف لم تحقق تقدما حتى الآن.
وأوضح أن وزيرين وصفهما بأنهما مقربان من حزب الله وافقا على البيان الوزاري الذي ينص على حصر السلاح واستعادة قرار الحرب والسلم وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها، لكنه أشار إلى أن الحزب لم يعلن حتى الآن، بصورة واضحة لا تحتمل اللبس، قبوله بحصر السلاح بيد الدولة دون سواها.
ورغم صعوبة تحقيق الانسحاب وحصر السلاح، استبعد متري وقوع انفجار داخلي كبير، مع إقراره بهشاشة الوضع واحتمالات النزاع، معتبرا أن التجارب التي مر بها اللبنانيون خلال العقود الماضية جعلتهم أكثر تحفظا تجاه الانزلاق إلى مواجهة داخلية، دون أن يحصنهم ذلك من أخطارها.
العلاقات مع إيران وسوريا
وفي ما يتعلق بالعلاقات مع طهران، قال متري إن لبنان طلب تعيين سفير إيراني جديد في بيروت، وإن البحث جار للتوصل إلى تسوية للملف الدبلوماسي.
وأوضح أن ما جرى مع السفير الإيراني لم يكن طردا، بل إعلانه شخصا غير مرغوب فيه، قبل منحه إقامة مؤقتة.
وعزا منع هبوط الطائرات الإيرانية في مطار بيروت إلى الحرص على حماية المطار والطائرات الوافدة إليه من الاستهداف الإسرائيلي.
أما بشأن سوريا، فنقل متري عن الرئيس أحمد الشرع تأكيده عدم الرغبة في التدخل بالشؤون اللبنانية أو ممارسة الوصاية والهيمنة، والسعي إلى إقامة علاقات قائمة على الاحترام والندية والمصلحة المشتركة.
وأضاف أن الشرع أبلغه رفضه إبقاء سوريا أسيرة صراعات الماضي أو تصفية الحسابات مع خصومها السابقين.
وفي ملف السجناء، أوضح أن اتفاقية التعاون القضائي بين لبنان وسوريا تنص على تسليم المحكومين السوريين لاستكمال محكومياتهم في بلادهم، مشيرا إلى أن دفعة ثالثة منهم ستُسلّم قريبا، بعد بدء تنفيذ الاتفاق وتسليم دفعات سابقة.
وميز متري بين المحكومين والموقوفين الذين لم يخضعوا للمحاكمة، منتقدا استمرار احتجاز سوريين ولبنانيين لسنوات طويلة دون محاكمة، ومحملًا السلطات المتعاقبة والقضاء مسؤولية هذا الوضع.
أزمة بناء الدولة
وخلص متري إلى أن لبنان يمثل حالة قصوى من تشابك الانقسام الداخلي والتدخل الخارجي، وأن أزمته تتجاوز الخلاف بشأن سلاح حزب الله أو الموقف من إسرائيل، وصولا إلى "العجز عن بناء دولة تتعالى على العصبيات الطائفية".
وأوضح أن الدولة اللبنانية استطاعت تحقيق توازن بين الطوائف وتقاسم النفوذ بين ممثليها، لكنها لم تنجح في تأسيس علاقة مباشرة بين المواطن والدولة بعيدا عن وساطة الجماعات.
وأكد أن الدولة القوية هي التي تحقق المساواة بين مواطنيها، بحيث لا يحتاج المواطن إلى وسيط طائفي أو ديني للحصول على حقوقه.
هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!











