ترك برس

مع اقتراب انتهاء مهمة قوات اليونيفيل في جنوب لبنان، تتجه الأنظار إلى شكل الترتيبات الأمنية التي قد تملأ الفراغ بعد رحيلها. وفي قلب هذه التحولات، تبرز تركيا كلاعب يسعى إلى توسيع حضوره عبر دعم الجيش اللبناني والمشاركة في جهود الاستقرار وإعادة الإعمار، ما يطرح سؤالاً يتجاوز حدود بيروت: هل تستعد أنقرة لتصبح القوة الإقليمية الجديدة في معادلة جنوب لبنان؟

وتتجه تركيا إلى تعزيز حضورها السياسي والأمني والاقتصادي في لبنان، في ظل التحولات التي يشهدها جنوب البلاد واقتراب انتهاء مهمة قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) في ديسمبر/كانون الأول 2026، وسط حديث عن ترتيبات أمنية جديدة قد تعقب انتهاء المهمة الدولية.

وأبدت أنقرة استعدادها لتقديم دعم واسع إلى بيروت والمساهمة في أي قوة أو ترتيبات مستقبلية تهدف إلى تعزيز أمن لبنان واستقراره، إلى جانب المشاركة في جهود إعادة الإعمار وتطوير قدرات الجيش اللبناني، بحسب "الجزيرة نت".

وكان الرئيس اللبناني جوزيف عون قد أعرب خلال زيارته إلى أنقرة في 30 يوليو/تموز الماضي عن تقديره للدعم التركي للجيش اللبناني، مؤكداً تطلعه إلى استمراره، ومشدداً على أهمية أن تكون الشراكة بين البلدين جزءاً من مستقبل لبنان.

وتكتسب زيارة عون إلى تركيا أهمية إضافية كونها جاءت بعد أيام من زيارة أجراها إلى واشنطن، وسط تقديرات بأن التحركات اللبنانية تعكس سعياً إلى توسيع شبكة العلاقات الإقليمية والدولية في مرحلة تتسم بتغير موازين القوى في المنطقة.

ويرى مراقبون أن الاهتمام التركي بلبنان يتجاوز العلاقات الثنائية، إذ تنظر أنقرة إلى البلاد باعتبارها نقطة استراتيجية في شرق البحر المتوسط، ولا سيما في ظل موقعها بين سوريا وإسرائيل وقبرص، وما يرتبط بذلك من ملفات الأمن والطاقة والتجارة البحرية وترسيم الحدود والموانئ.

ويأتي التحرك التركي أيضاً في وقت يشهد فيه جنوب لبنان توترات أمنية متواصلة وعمليات عسكرية إسرائيلية، فيما يواجه الداخل اللبناني نقاشاً بشأن مستقبل سلاح حزب الله ودور الدولة في بسط سلطتها على كامل أراضيها.

ومع اقتراب انتهاء مهمة اليونيفيل، تسعى قوى دولية وإقليمية عدة إلى التأثير في الترتيبات المحتملة للمرحلة المقبلة. وبينما تدفع الولايات المتحدة باتجاه تعزيز سلطة الدولة اللبنانية والحد من نفوذ السلاح خارج المؤسسات الرسمية، تحاول فرنسا الحفاظ على حضورها التقليدي في المشهد اللبناني، في حين تركز إسرائيل على ضمان أمن حدودها الشمالية.

وفي هذا السياق، يُنظر إلى اهتمام تركيا بالمشاركة في أي ترتيبات أمنية مستقبلية باعتباره محاولة لضمان دور لها في مرحلة ما بعد اليونيفيل، سواء عبر التعاون الدفاعي وتدريب الجيش اللبناني أو المساهمة في جهود الاستقرار وإعادة الإعمار.

ويمتد الاهتمام التركي إلى ملف شرق المتوسط، خصوصاً بعد توقيع لبنان وقبرص اتفاقية لترسيم الحدود البحرية في نوفمبر/تشرين الثاني 2025. وتتحفظ أنقرة على بعض الترتيبات البحرية المرتبطة بقبرص، وتخشى من انخراط بيروت بصورة أكبر في تفاهمات إقليمية تضم قبرص واليونان وإسرائيل، ما يدفعها إلى تشجيع لبنان على الحفاظ على توازن علاقاته الإقليمية.

ولا يغيب البعد الاقتصادي عن التحركات التركية، إذ يُتوقع أن تفتح مشاريع إعادة إعمار لبنان فرصاً استثمارية كبيرة في قطاعات البنية التحتية والطاقة والإنشاءات وإدارة الموانئ والخدمات اللوجستية.

كما يمكن للروابط البحرية بين موانئ مرسين وإسكندرون التركية وبيروت وطرابلس اللبنانية أن تسهم في توسيع حركة التجارة وتعزيز الحضور الاقتصادي التركي في شرق المتوسط والمنطقة.

وتشير التطورات الأخيرة إلى أن العلاقات التركية اللبنانية قد تتجه خلال المرحلة المقبلة نحو مستويات أوسع من التعاون، تشمل الصناعات الدفاعية والتدريب العسكري والتعاون الأمني والاستثمار في الموانئ والطاقة ومشاريع إعادة الإعمار، بما يمنح أنقرة حضوراً أكبر في المعادلات السياسية والأمنية والاقتصادية اللبنانية.

هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!