ترك برس

أعلن رئيس حزب الشعب الجمهوري التركي، كمال كليجدار أوغلو، أن حزبه سيصوّت لصالح «اتفاق مكة» للدفاع المشترك بين تركيا والسعودية وباكستان، رغم وجود تحفظات على بعض بنوده، مؤكدًا أن المخاوف التي أبداها سابقًا بشأن احتمال تسبب الاتفاق في مواجهة مستقبلية مع إيران قد تراجعت عقب التوضيحات المتعلقة بطبيعته وأهدافه.

وجاءت تصريحات كليجدار أوغلو خلال زيارة أجراها إلى ولاية غازي عنتاب جنوبي تركيا، في 24 أكتوبر/تشرين الأول 2026، حيث التقى عددًا من الشخصيات المحلية في منطقة قارقامش قرب الحدود السورية، قبل أن يجيب عن أسئلة الصحفيين بشأن التطورات السياسية والإقليمية.

وأوضح زعيم المعارضة التركية أن أول ما أثار قلقه عند الإعلان عن الاتفاق كان احتمال أن يؤدي التحالف الدفاعي الجديد إلى توترات عسكرية مع إيران، أو أن يتحول إلى مقدمة لصراع إقليمي يحمل أبعادًا مذهبية بين السنة والشيعة.

وأشار إلى أن التصريحات الصادرة عن الجانب الإيراني، إلى جانب الاطلاع على مبررات الاتفاق بعد إحالته إلى البرلمان، أسهمت في تخفيف هذه المخاوف، مضيفًا أنه يعتقد أن أنقرة قدمت تطمينات لطهران بشأن عدم استهدافها بالاتفاق، لكنه أوضح أنه لا يمتلك معلومات مباشرة تؤكد ذلك.

وأكد كليجدار أوغلو أن حزبه، رغم انتقاداته لبعض سياسات الرئيس رجب طيب أردوغان، لا يتبنى موقفًا معارضًا لجميع القرارات الحكومية، ولا سيما تلك المتعلقة بالسياسة الخارجية والأمن القومي.

وشدد على أن وجود انتقادات للاتفاق لا يمنع التصويت لصالحه، معلنًا أن حزب الشعب الجمهوري سيؤيد المصادقة عليه عند عرضه على البرلمان.

ما هو اتفاق مكة للدفاع المشترك؟

وُقّع «اتفاق مكة» في 7 أغسطس/آب 2026، بمشاركة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وولي العهد السعودي محمد بن سلمان، ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، بهدف إنشاء إطار للتعاون الدفاعي والعسكري بين الدول الثلاث، وتعزيز قدرتها على مواجهة التهديدات الأمنية المشتركة.

ويتألف الاتفاق من 16 مادة، تتضمن التزام الدول الموقعة باعتبار أي هجوم مسلح خارجي على إحداها هجومًا على الأطراف الثلاثة، مع تقديم المساعدة اللازمة للدولة المستهدفة وفق الإمكانات والآليات المتاحة.

ويشمل الاتفاق أيضًا تعزيز تبادل المعلومات الاستخباراتية، والتعاون في الصناعات الدفاعية، وتنظيم التدريبات العسكرية المشتركة، وتطوير القدرات التقنية واللوجستية، فضلًا عن التنسيق في مكافحة الإرهاب ورفع الجاهزية العسكرية.

وتتشابه آلية الدفاع الجماعي الواردة فيه مع المبدأ المنصوص عليه في المادة الخامسة من معاهدة حلف شمال الأطلسي «الناتو»، الذي يقوم على اعتبار الهجوم على إحدى الدول الأعضاء اعتداءً على بقية الحلفاء.

التوترات الإقليمية تعزز أهمية الاتفاق

يأتي الاتفاق في ظل تصاعد التوترات الأمنية في الشرق الأوسط، ولا سيما الهجمات الصاروخية وبالطائرات المسيّرة التي شنها الحوثيون في اليمن على أهداف داخل السعودية، بما في ذلك منشآت حيوية ومرافق مرتبطة بالطاقة والنقل.

وقد دفعت هذه التطورات الدول الثلاث إلى تكثيف مشاوراتها بشأن آليات الردع والدفاع، بما يشمل دعم قدرات الدفاع الجوي وتبادل المعلومات العسكرية وتعزيز التنسيق العملياتي.

وفي المقابل، أكدت أنقرة أن الاتفاق ذو طبيعة دفاعية، ولا يستهدف إيران أو أي دولة أخرى، وأن الالتزامات الناشئة عنه لا تتعارض مع عضوية تركيا في حلف الناتو أو معاهداتها الدولية القائمة.

وتكتسب هذه التوضيحات أهمية خاصة في ظل العلاقات الإقليمية المعقدة بين إيران والسعودية وتركيا، وما قد يثيره تشكيل تحالف عسكري جديد من تساؤلات بشأن توازنات القوى في المنطقة.

الاتفاق أمام البرلمان التركي

وفي 21 أكتوبر/تشرين الأول 2026، تلقى البرلمان التركي مشروع قانون المصادقة على اتفاق مكة، المقدم بموجب الإجراءات التشريعية اللازمة لاعتماد الاتفاقيات الدولية.

وأُحيل المشروع إلى لجنة الشؤون الخارجية البرلمانية لدراسته ومناقشة بنوده، على أن يُعرض لاحقًا على الجمعية العامة للتصويت في حال إقراره داخل اللجنة.

ومن المقرر أن تبحث اللجنة الاتفاق في 27 أكتوبر/تشرين الأول، في خطوة تمهد لاستكمال إجراءات المصادقة التركية.

ورغم أن الاتفاق يضع إطارًا للدفاع المشترك، فإن المصادقة عليه لا تعني تلقائيًا إرسال قوات تركية إلى الخارج، إذ تتطلب أي عملية لنشر قوات عسكرية تركية تفويضًا برلمانيًا منفصلًا وفق الأحكام الدستورية.

ويمثل إعلان حزب الشعب الجمهوري تأييد الاتفاق تطورًا في النقاش السياسي التركي بشأن التحالف الدفاعي الجديد، إذ يشير إلى إمكانية حصوله على دعم يتجاوز أحزاب الائتلاف الحاكم، رغم استمرار بعض التحفظات المتعلقة بتداعياته الإقليمية وعلاقة أنقرة بطهران.

هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!