ترك برس

مع اقتراب موعد الانتخابات النصفية في الولايات المتحدة، تتجه الأنظار إلى تداعيات نتائجها المحتملة على المشهد السياسي الأمريكي، في ظل تصاعد التحديات الاقتصادية والانقسامات الداخلية، إلى جانب تحوّل السياسة الأمريكية تجاه الشرق الأوسط، ولا سيما الدعم العسكري لإسرائيل، إلى أحد محاور النقاش الانتخابي. 

وتكتسب هذه الانتخابات أهمية خاصة، ليس فقط لكونها استفتاءً على أداء الإدارة الحاكمة، وإنما لما قد تفرزه من تغييرات في موازين القوى داخل الكونغرس، وانعكاساتها على السياسات الأمريكية تجاه المنطقة والعالم.

وفي هذا السياق، يستعرض الكاتب التركي حسين عاكف كوتشوكال، في مقال نشره موقع «خبر 7»، أبرز الملفات المطروحة مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي المقررة في 3 نوفمبر/تشرين الثاني 2026، والسيناريوهات المحتملة لنتائجها، مع التركيز على فرص الحزب الجمهوري في الاحتفاظ بأغلبيته داخل الكونغرس، والوعود الاقتصادية للأمريكيين، ومدى قدرة المرشحين المناهضين للصهيونية على تحقيق نتائج انتخابية لافتة.

انتخابات 3 نوفمبر تحدد موازين القوى في الكونغرس

يقول الكاتب إن الولايات المتحدة تنتخب رئيسها لمدة أربع سنوات، فيما تُجرى الانتخابات النصفية في منتصف هذه الولاية، خلال السنوات ذات الأرقام الزوجية. ولا يُطرح منصب الرئاسة للتصويت في هذه الانتخابات، لكن يُعاد تحديد تركيبة السلطة التشريعية، المتمثلة في الكونغرس، إلى جانب حكومات الولايات.

ويُحدد موعد الانتخابات بموجب القانون، إذ تُجرى يوم الثلاثاء الذي يلي أول يوم اثنين من شهر نوفمبر/تشرين الثاني، ويصادف هذا الموعد العام الجاري 3 نوفمبر/تشرين الثاني 2026.

وتُعد الانتخابات النصفية في السياسة الأمريكية بمثابة استفتاء شعبي على أداء الحزب الحاكم، وتشير الاتجاهات التاريخية عادة إلى أن حزب الرئيس يخسر مقاعد في هذه الانتخابات.

ويواجه الرئيس الذي يفقد حزبه السيطرة على الكونغرس صعوبات كبيرة خلال العامين المتبقيين من ولايته، سواء في تمرير القوانين أو الحصول على الموافقة على الميزانية.

هل يخسر الجمهوريون أغلبيتهم؟

يوضح الكاتب أن الكونغرس الأمريكي، بخلاف البرلمان التركي ذي المجلس الواحد، يتكون من مجلسين هما مجلس النواب ومجلس الشيوخ.

وفي مجلس النواب، الذي يضم 435 عضواً، يُعاد التصويت على جميع المقاعد خلال كل انتخابات نصفية، نظراً لأن مدة العضوية تبلغ عامين، فيما يتطلب الحصول على الأغلبية الفوز بـ218 مقعداً.

ويحتفظ الحزب الجمهوري حالياً بالسيطرة على المجلس بفارق ضئيل، بينما يكفي الديمقراطيين الفوز بأربعة مقاعد صافية لاستعادة الأغلبية.

أما في مجلس الشيوخ، فيُنتخب الأعضاء لمدة ست سنوات، ويُجدد نحو ثلث المقاعد كل عامين.

ويُطرح للتصويت خلال انتخابات العام الجاري 35 مقعداً، منها 33 ضمن دورة الانتخابات العادية، ومقعدان في انتخابات خاصة لشغل مقعدين شاغرين مبكراً في ولايتي فلوريدا وأوهايو.

وفي مواجهة الجمهوريين الذين يمتلكون 53 مقعداً، يحتاج الديمقراطيون إلى الفوز بأربعة مقاعد على الأقل للحصول على الأغلبية.

وإذا تعادل عدد المقاعد بين الحزبين عند 50 مقابل 50، فإن نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس، بصفته رئيساً لمجلس الشيوخ، يمتلك الصوت المرجح لكسر التعادل، ما يعني استمرار الأغلبية بيد الجمهوريين.

الولايات والوعود الانتخابية.. غلاء المعيشة في صدارة الاهتمامات

ولا تقتصر الانتخابات على المستوى الفيدرالي، إذ سيصوت الناخبون أيضاً لاختيار حكام 39 ولاية وإقليماً، تشمل 36 ولاية وثلاثة أقاليم تتمتع بالحكم الذاتي وتتبع الولايات المتحدة.

ويشير الكاتب إلى أن غلاء المعيشة يتصدر جدول الأعمال الانتخابي، في ظل تأثير سياسات الرسوم الجمركية التي تتبعها إدارة الرئيس دونالد ترامب، وانعكاسات الحرب مع إيران، التي بدأت في فبراير/شباط، على الأسعار، باعتبارهما من أبرز العوامل المحددة لأولويات الناخبين.

وفي مواجهة هذه الأوضاع، يقدم الجمهوريون وعوداً بتقديم مساعدات مالية مباشرة، يتصدرها وعد بصرف ما يُعرف بـ«عائد ترامب» بقيمة 5 آلاف دولار لكل مواطن بالغ، بتكلفة إجمالية قد تصل إلى 1.2 تريليون دولار، في حال احتفاظ الحزب بأغلبيته في الكونغرس.

وتشمل قائمة الوعود أيضاً تقديم دفعة لمرة واحدة بقيمة 8 مليارات دولار للمزارعين لتغطية تكاليف وقود الديزل، وإعادة مبالغ لكبار السن ضمن برنامج «ميديكير الجزء ب»، فضلاً عن مكافآت تصل إلى مليون دولار مقابل الإبلاغ عن مخالفات تتعلق بأمن الانتخابات.

في المقابل، يقدم الديمقراطيون برنامجاً تحت عنوان «القدرة على تحمل التكاليف»، يتضمن مكافحة الاحتكار لمواجهة ارتفاع تكاليف الغذاء والسكن والوقود والرعاية الصحية، إلى جانب توفير ائتمانات ضريبية للأشخاص الذين يشترون منازل للمرة الأولى.

هل يحقق مناهضو الصهيونية نجاحاً في الانتخابات النصفية؟

ويعتبر الكاتب أن أحد أبرز العوامل التي تميز الدورة الانتخابية الحالية عن سابقاتها هو تحول سياسة الشرق الأوسط إلى عنصر مؤثر في السياسة الداخلية الأمريكية.

ويتركز الجدل بصورة خاصة على المساعدات العسكرية التي تقدمها الولايات المتحدة لإسرائيل وعمليات نقل الأسلحة إليها.

وفي الجناح التقدمي للحزب الديمقراطي، يبرز مرشحون يدعون إلى وقف المساعدات العسكرية غير المشروطة لإسرائيل.

ومن بين هؤلاء عبد السيد، مرشح مجلس الشيوخ عن ولاية ميشيغان، الذي يصف العمليات الإسرائيلية في قطاع غزة بأنها «إبادة جماعية»، ويضع وقف شحنات الأسلحة إلى إسرائيل في صلب برنامجه الانتخابي.

وفي ولاية مين، يدعو تروي جاكسون إلى إنهاء نقل الأسلحة الهجومية.

وفي المقابل، يدافع الحزب الجمهوري وبعض التيارات التقليدية داخل الحزب الديمقراطي عن استمرار الدعم العسكري والدبلوماسي والمالي لإسرائيل.

وفي ميشيغان، أعلن مايك روجرز، منافس عبد السيد، أنه سيدعم دون شروط ما وصفه بحق إسرائيل في الدفاع عن نفسها.

أما في ولاية جورجيا، فيخوض مايك كولينز حملة يتهم فيها منافسه أوسوف بالانحياز إلى إيران.

وعلى المستوى الفيدرالي، يتنافس في هذه الانتخابات 11 مرشحاً مسلماً، بينهم مرشح واحد لمجلس الشيوخ و10 مرشحين لمجلس النواب.

وفي حال فوزه، سيصبح عبد السيد أول عضو مسلم في مجلس الشيوخ الأمريكي بتاريخ البلاد.

أما في مجلس النواب، فتخوض النائبات والنواب المسلمون الموجودون حالياً في المجلس، رشيدة طليب وإلهان عمر وأندريه كارسون، الانتخابات مجدداً للحفاظ على مقاعدهم.

ويختتم الكاتب مقاله بالتساؤل عن شكل المشهد الذي ستفرزه صناديق الاقتراع في 3 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.

هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!