
محمود أوفور - صباح - ترجمة وتحرير ترك برس
دخل الهجوم الأمريكي والصهيوني الإسرائيلي على إيران يومه الخامس والعشرين. العالم يعيش حالة ترقب، والعالم الإسلامي أمضى عيدًا حزينًا تحت الظل الدموي للحرب. وأينما ذهبنا، كنا نُواجه بالسؤال نفسه: متى ستنتهي الحرب؟
في البداية، كنت أعتقد أن أمريكا ترامب قد جُرّت إلى هذه الحرب، لذلك توقعت أن تنتهي خلال فترة قصيرة بهجوم جزئي. لكن انسحاب الولايات المتحدة من طاولة المفاوضات عبر الأكاذيب كان أول إشارة إلى أنها تبحث عن ذريعة.
فهل كانت هذه الذريعة نتيجة ضغط من إسرائيل، أم أنها تعكس مصالح الولايات المتحدة نفسها؟
حتى أستاذ العلاقات الدولية المخضرم جون ميرشايمر كان يقول: "هذه الحرب لا تُخاض من أجل المصالح الاستراتيجية للولايات المتحدة. لقد دخل ترامب هذه الحرب تحت ضغط اللوبي الإسرائيلي".
كما يرى معظم الخبراء في المنطقة وفي تركيا أن الهجوم على إيران تقف وراءه أهداف صهيونية للسيطرة على المنطقة. وكان من الممكن أن يُصفق الجميع لو أن ترامب أعلن بنيامين نتنياهو كبش فداء. لكن خلال هذه العملية، كان هناك أمر لم يكن يُقنعني.
فمبادرات ترامب التي هزّت النظام العالمي، وانسحابه من المؤسسات، وتهديداته لكندا وغرينلاند، وخطف رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو، وتسرب الولايات المتحدة إلى القوقاز عبر ممر زنغزور، كلها كانت تشير إلى أن الهجوم على إيران هو عمل أمريكي بالأساس.
وكأن الولايات المتحدة تستخدم إسرائيل لاحتواء المنطقة وإضعاف قدرة الدول فيها. وقد استخدمت دولًا أخرى في مناطق أخرى. انظروا إلى كل الهجمات من الماضي إلى الحاضر، فستجدون أن الولايات المتحدة تقف وراءها بشكل مباشر.
لأنها لا تكترث، وتدرك أمرًا واحدًا: لقد هاجمت فيتنام وأفغانستان وحتى العراق مؤخرًا عبر الأكاذيب، وقتلت ملايين البشر. صرخ العالم بأن ذلك كان خطأ وأن الولايات المتحدة هُزمت، لكن لم يحدث شيء. واصلت الولايات المتحدة طريقها وكأنها لم تخطئ. لأنها من خلال ذلك أسقطت الاتحاد السوفيتي، وعززت هيمنتها. كما دمّرت فيتنام وأفغانستان والعراق إلى درجة احتاجت معها تلك الدول سنوات طويلة للنهوض من جديد.
وفي الوقت نفسه، جعلت الدولار عملة احتياط، واستخدمت الأمم المتحدة وغيرها من المؤسسات كما تشاء، وأسكتت الدول المعترضة عبر الانقلابات أو العقوبات. وقدّمت كل هذا العدوان للعالم تحت شعار "جلب الديمقراطية"، وروّجت له عبر أفلام هوليوود.
والآن، رأت أن الطريق يقترب من نهايته، وأن عالمًا متعدد الأقطاب بدأ يتشكل. وفي هذا السياق، أصبح صعود الدول متوسطة القوة، والارتفاع الاستثنائي للصين التي دعمتها، كابوسًا للولايات المتحدة. ولهذا السبب، تريد الولايات المتحدة كبح الصين والدول المتوسطة قبل أن تصبح أكثر "خطورة".
وفي هذه النقطة، ربما لم يكن وصول دونالد ترامب إلى السلطة صدفة. فترامب يمثل سلطة مشتركة بين عمالقة الطاقة وأباطرة الصناعات العسكرية. ورغم تصاعد المعارضة داخل الولايات المتحدة، بما فيها أنصار "MAGA" المناهضون لإسرائيل، فإن شن الحرب على إيران لا يمكن تفسيره فقط بأهداف إسرائيل المنحرفة. فالعامل الحاسم هو مصالح الولايات المتحدة... إذ لا تريد الولايات المتحدة وجود دول قوية في المنطقة، ولا إقامة تعاون بين دولها.
وهذا هدف استراتيجي لا غنى عنه للولايات المتحدة في الشرق الأوسط وأوراسيا. فقد كانت التطورات الأخيرة، مثل تحسن العلاقات بين تركيا والسعودية وباكستان، والتقارب بين السعودية وإيران، بمثابة إشارات خطر للولايات المتحدة. وفي الحقيقة، لا ترغب أي من القوى الكبرى في مثل هذا التقارب.
ومن خلال هذه الحرب، ستظهر صورة لإيران منهكة بعد أن دُمّرت قدرتها كدولة بفعل الهجوم الأمريكي، ودول خليجية جريحة وغير واثقة، ودول في المنطقة تعاني اقتصاديًا، وعالم يُرعب بأسعار طاقة مجنونة. وهذا ما يُسمى ضرب عدة عصافير بحجر واحد.
وعندما يقتنع ترامب بذلك، سيوقف الحرب. ولن أستغرب إن غيّر موقفه فجأة وجلس إلى طاولة المفاوضات قبل توجهه إلى الصين. وبينما أكتب هذه الجملة، كان ترامب يقول على الهواء مباشرة: "من المحتمل أن نجري اتصالًا هاتفيًا اليوم. لدينا احتمال كبير لعقد اتفاق مع إيران لا يضمن أي شيء. وإذا تم الاتفاق، فسيكون بداية رائعة لإيران وللمنطقة. هدفنا هو عدم وجود أسلحة نووية في الشرق الأوسط وتحقيق السلام. لدينا مسودة اتفاق من 15 بندًا بين الولايات المتحدة وإيران. وقد وافقت إيران على عدم امتلاك أسلحة نووية".
الكلمة الأخيرة: حتى لو انتهت الحرب بهذه الطريقة، فإن ذلك لا يغيّر حقيقة أن الولايات المتحدة دخلت مرحلة التراجع، بل يمدد عمرها قليلًا فحسب، لا أكثر.
هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!
مقالات الكتاب المنشورة تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي ترك برس













