عبد القادر سيلفي - حرييت - ترجمة وتحرير ترك برس

قبل انتهاء المهلة التي منحها دونالد ترامب لإيران والبالغة 48 ساعة، صدر عنه تصريح جديد.

قال ترامب إنه تم تمديد المهلة لمدة خمسة أيام. كما أعلن أن محادثات مثمرة جدًا أُجريت مع إيران. ويُعد هذا أول تصريح منذ بدء الحرب في 28 فبراير يفيد بوجود محادثات مع إيران. وقد أدت تصريحات ترامب هذه إلى تهدئة الأسواق، حيث تراجعت أسعار النفط والغاز الطبيعي.

تطوران

يُقال إن خلف تصريح ترامب هذين التطورين:

1- الضغط المكثف من دول الخليج.

2- محاولة ترامب منع التراجع في البورصة الأمريكية.

لكن عندما يتعلق الأمر بترامب، فإن الخطر لم يزُل بعد، بل تم تأجيله فقط. إذ يمكن لترامب أن يدلي بتصريحات متناقضة عدة مرات خلال اليوم الواحد. ولذلك فقد فقد مصداقيته كقائد. ويتساءل البعض: هل يحاول ترامب التلاعب بالبورصة من خلال هذا التصريح الذي أدلى به قبل افتتاح الأسواق الأمريكية؟ من المهم متابعة الأسهم التي تشتريها عائلة ترامب وتلك التي تبيعها. فقد أغلقت البورصة الأمريكية يوم الجمعة بخسارة قدرها تريليون دولار. ومع هذا التصريح من ترامب، عادت البورصة إلى الارتفاع.

إيران لا تثق

كما أن إيران بلد تعرض للقصف مرتين أثناء إجرائه محادثات مع الولايات المتحدة. لذلك، فهي لا تثق بتصريحات ترامب. إضافة إلى أن ترامب يقول من جهة إنهم أجروا محادثات مثمرة مع إيران، ومن جهة أخرى يواصل الحشد العسكري ضدها. وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي: “لقد خدعونا عندما وعدونا بعدم الهجوم. حتى بعد تحقيق تقدم مهم في المفاوضات، قرروا مهاجمتنا مهما كان الأمر. تجربتنا مريرة للغاية، وثقتنا قد انعدمت تمامًا. لا نقبل بوقف إطلاق النار لأننا لا نريد تكرار ما حدث العام الماضي. يجب أن تنتهي الحرب بشكل كامل ودائم، وأن تُقدَّم ضمانات بعدم تكرار ذلك”. فهل هو مخطئ؟

يشلّ الخليج

كما أن استهداف محطات الكهرباء سيُدخل إيران في أزمة، لكن ضرب البنية التحتية للكهرباء والمياه في الخليج سيشلّ المنطقة. وقد نشرت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية خريطة لمحطات الكهرباء في الخليج. وذكرت أن 70-80% من محطات الكهرباء الرئيسية في دول الخليج تقع على سواحل الخليج العربي، وهي ضمن مدى الصواريخ الإيرانية.

صدمة أمريكية في الخليج

الحياة في الخليج تعتمد على الكهرباء وأنظمة تحلية المياه. وإذا تعطلت هذه الأنظمة، فإن ذلك يعني جحيمًا في الخليج: مكيفات لا تعمل، وأنظمة تحلية متوقفة. كما يعني توقف النظام المصرفي وشركات الطيران، وخسائر يومية تُقدّر بتريليونات الدولارات.

تحاول الولايات المتحدة وإسرائيل إدخال الخليج تدريجيًا في الحرب. ويدعو بنيامين نتنياهو دول العالم إلى الانخراط في الحرب، ويبدو أنه فقد صوابه. لقد أحرق نيرون روما، ونتنياهو يحرق العالم. لكن هذا لن يفيد أمريكا. فقد كانت دول الخليج تعتقد أن قربها من الولايات المتحدة يمنحها ضمانة أمنية. استقبلت ترامب برقصة الشعر وودعته برقصة السيوف. لكن 3.2 تريليون دولار التي قدمتها ذهبت هباءً. لقد رأت أن التقرب من أمريكا لا يحميها، بل يجعلها هدفًا. ولا أعتقد أن تبعية دول الخليج للولايات المتحدة ستبقى كما كانت بعد الحرب، لأن هناك صدمة أمريكية حقيقية في الخليج.

الأمين العام للناتو يلعب بالنار

يحاول ترامب إدخال حلف شمال الأطلسي في الحرب، لأنه أدرك أنه عالق. وهو يخطط لتحميل الناتو عبء الحرب ثم الانسحاب منها. وقد يكون فتح بريطانيا قواعدها للولايات المتحدة الخطوة الأولى. هل استشارت الولايات المتحدة الناتو قبل دخول الحرب؟ هل حصلت على قرار منه؟ الحرب بدأتها إسرائيل. فهل إسرائيل عضو في الناتو؟ لماذا يجب أن يدخل الناتو الحرب لإنقاذ الولايات المتحدة وإسرائيل؟ هل هذه حرب الناتو أم حرب أمريكية-إسرائيلية؟

تصريحات غير مسؤولة من روتّه

كنت قد حذّرت في مقالي أمس من خطر جرّ الناتو إلى هذه الحرب. وقد زادني تصريح الأمين العام للناتو مارك روته قلقًا عندما قال: “الناتو قادر على فتح مضيق هرمز”. فما علاقة الناتو بهرمز؟ هل الناتو هو شرطي الولايات المتحدة وإسرائيل؟ هل تم استشارته قبل إعلان الحرب؟ هل حصلوا على موافقته؟

وبما أننا عضو في الناتو، فإن هذا الخطر يهمنا أكثر من غيرنا. لأن تركيا هي الدولة الوحيدة في الناتو التي تشترك بحدود مع إيران. وقد تدعو بريطانيا الناتو للتدخل في حال تعرض قواعدها لهجوم. فمثل هذه السيناريوهات موجودة في تاريخهم. ألم يدبروا هجوم بيرل هاربر لإدخال الولايات المتحدة في الحرب العالمية الثانية؟ وأحداث 11 سبتمبر؟ أخشى أن يتم جرّ الناتو إلى الحرب عبر مخطط مشابه. مكاننا ليس الحرب، بل على العكس، يجب أن يكون دورنا في إرساء السلام.

إسرائيل تؤسس منطقة عازلة في لبنان

بينما تخوض إسرائيل الحرب مع إيران، فإنها تحتل لبنان أيضًا. وكما احتلت فلسطين بشكل متدرج، فإنها تتقدم في لبنان حتى نهر الليطاني. وتهدف إلى إنشاء منطقة عازلة تمتد 25-30 كيلومترًا داخل الأراضي اللبنانية حتى نهر الليطاني. ولهذا بدأت بضرب الجسور على النهر. فقد فجّرت جسر القاسمية. واعتبر الرئيس اللبناني ميشال عون أن تفجير الجسور هو بداية لمحاولة إنشاء منطقة عازلة واحتلال.

ماذا عن ماكرون؟

تسعى إسرائيل إلى إنشاء منطقة عازلة في لبنان، كما فعلت في منطقة الجولان السورية. لبنان دولة شرعية، وجزء منه يُحتل، ومع ذلك لا يصدر أي موقف من المنظمات الدولية وعلى رأسها الأمم المتحدة. فرنسا، التي تدّعي اهتمامها بلبنان، صامتة. يا إيمانويل ماكرون، تعرف كيف ترسل حاملة الطائرات “ديغول” إلى البحر المتوسط، فلماذا لا تهتم بلبنان؟ إن لبنان يُحتل.

 

عن الكاتب

عبد القادر سلفي

كاتب في صحيفة حرييت


هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!

مقالات الكتاب المنشورة تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي ترك برس