
هلال كابلان - صباح (08.04.2026) - ترجمة وتحرير ترك برس
بينما تتفجر القنابل في الشرق الأوسط، يطرح الجميع السؤال نفسه: لماذا لا تتدخل الصين؟ لكن من يعرف، يدرك أن السياسة الخارجية الصينية منذ زمن طويل لا تعتمد كثيرًا على الكلام، بل تتقدم بهدوء ومن تحت السطح.
غير أنه إذا كانت إيران اليوم تصمد في الميدان، فذلك بسبب شريان اقتصادي غير مرئي يعمل باستمرار خلفها. وهذا الشريان يمتد إلى بكين. ففي حين كانت إيران تبيع 26% من نفطها للصين عام 2017، ارتفعت هذه النسبة إلى 90% بعد العقوبات. أي أن العنصر الأساسي الذي أفقد العقوبات معناها كان الصين.
ولكي لا يُساء الفهم؛ فإن صيغة الصين لا تقوم على “إنقاذ” إيران، بل إن هدفها الأساسي هو تحويل النظام عبر إيران.
إنشاء قنوات دفع بديلة بدلًا من تجارة الطاقة القائمة على الدولار، وإخراج التجارة من الرقابة الغربية، وجعل العقوبات غير فعالة كسلاح عالمي... هذا ما تقوم به الصين بشكل غير مباشر. أما إيران فتؤدي دور ساحة الاختبار الأكثر صلابة لهذه الاستراتيجية.
ولو نظرنا إلى المسألة من الجانب الاقتصادي فقط سنخطئ. لأن الصين تدعم إيران في مجال الصناعات الدفاعية منذ حرب العراق وإيران. بل وربما يمكننا العثور على بصمات صينية خلف قدرة إسقاط الطائرات الأمريكية بسهولة. كما يجدر التذكير بأن آخر زيارة خارجية قام بها المرشد الإيراني علي خامنئي قبل انتخابه بأسابيع كانت إلى الصين وكوريا الشمالية.
إن قراءة هذه الشراكة على أنها تحالف سيكون طرحًا عاطفيًا، لأن الصين لن تحارب من أجل إيران.
لكنها أيضًا لا تريد سقوط إيران. لأن سقوط إيران لن يعني سقوط دولة فقط، بل انهيار أحد الخطوط الاقتصادية البديلة التي بنتها الصين.
ولهذا فإن موقف بكين واضح: دعم غير مرئي، والحفاظ على التوازن دون المخاطرة. وهنا تحديدًا يحدث التحول الحقيقي.
لا يزال الغرب يعتقد أنه يمكنه تحقيق النتائج عبر التفوق العسكري. لكن الصين نقلت اللعبة إلى أرضية أخرى: الاقتصاد، والطاقة، والزمن. ومن يتحلى بالصبر في هذه المجالات الثلاثة سيكون هو الفائز.
لم تعد إيران اليوم مجرد دولة، بل أصبحت نموذجًا قادرًا على الصمود رغم العقوبات. أما الصين، فربما ليست مهندسة هذا النموذج، لكنها بلا شك أكبر المستفيدين منه.
ومع تشكل معالم النظام الجديد، يبدو أن ما يجري هو بمثابة بروفة لمواجهة بين عمالقة الجغرافيا السياسية. وفي هذه البروفة، قد يكون الطرف الأقل كلامًا هو الأكثر ربحًا.
هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!
مواضيع أخرى للكاتب
مقالات الكتاب المنشورة تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي ترك برس














