نصوحي غونغور - خبر تورك (09.04.2026) - ترجمة وتحرير ترك برس

مع هدنة الأسبوعين، يمكننا تقييم ما حدث بقدر أكبر من الهدوء. غير أن استمرار العدوان على لبنان يظهر مدى صعوبة الأرضية التي تتحرك عليها هذه الهدنة. لنتحدث في الوقت الحالي على أساس احتمال استمرارها.

لقد بدأنا نسمع هذه الأطروحة بشكل متزايد: إن البنية الأمنية للشرق الأوسط تتغير. لكن من الصعب جدًا التنبؤ بالإطار الذي ستتبلور فيه هذه التغيرات. من الممكن الحديث عن مرحلة ما قبل الحرب، لكن الغموض لا يزال قائمًا بشأن موعد بدء مرحلة “ما بعد الحرب”.

دفتر مسار التحالف الرباعي

إن الجهات الفاعلة التي مهدت الطريق نحو الهدنة تسعى في الوقت نفسه إلى بناء أرضية جديدة. وهي: تركيا، باكستان، مصر، والمملكة العربية السعودية. هذا التحالف لا يمثل فقط محاولة لتعاون إقليمي جديد، بل يعكس أيضًا بحثًا مشتركًا عن الأمن. وقد لعبت القمم الرباعية المتتالية دورًا مهمًا في عملية الهدنة، خاصة مع الضغط الذي مارسته الصين في اللحظات الأخيرة، ما أدى إلى تحقيق تقدم ملحوظ. ومن الضروري الإشارة بشكل خاص إلى جهود تركيا وباكستان في هذا السياق.

لكل دولة من دول هذا التحالف خصائص مختلفة ومواقع استراتيجية مرتبطة بمناطقها. لذلك، من المهم عدم نسيان أن الجهود المبذولة تتشكل في ظل أزمة كبرى. وبعبارة أخرى، فإن التقدم في مرحلة ما بعد الحرب يتطلب مزيدًا من الصبر والجهد.

موقع تركيا

إذا تذكرنا أن هذه الدول الأربع تُعد من الدول المركزية في العالم الإسلامي، يمكننا توقع أن يكون لتدخلاتها تأثير كبير قبل تفاقم الأزمات. وتبدو تركيا متقدمة من عدة نواحٍ بفضل التقدم الذي أحرزته في الصناعات الدفاعية، إلى جانب خبرتها السياسية وقدرتها الدبلوماسية الممتدة لقرون. أما نقطة ضعفها الأكثر هشاشة فهي اقتصادها، والتوترات التي قد تتصاعد أحيانًا في توازناتها الداخلية. وإذا تمكنت من تجاوز ذلك، فإن الدور الذي ترسمه لنفسها سيصبح أقوى بكثير.

ما هو موقف الولايات المتحدة؟

لكن، ما هو موقف الولايات المتحدة من هذا التقارب؟ في الوثيقة الاستراتيجية الرسمية التي نُشرت نهاية العام الماضي، تم تفسير حديث “تقاسم العبء” فيما يتعلق بالشرق الأوسط على أنه توجه نحو الاعتماد على الحلفاء في حماية المصالح الأمريكية في المنطقة. وقد اعتُبر ذلك أيضًا مؤشرًا على مرحلة سيكون فيها للدول المركزية في المنطقة، وعلى رأسها تركيا وبدرجة معينة السعودية، دور أكثر فاعلية.

غير أن إسرائيل، بتحركاتها غير المحسوبة، دفعت الولايات المتحدة إلى الانجرار خلفها، ما أدى إلى ظهور مشهد غير متوقع. والآن، مع اختلال التوازنات، ومع إيران التي صمدت رغم الهجمات الهائلة والقصف العنيف، يبرز سؤال حول كيفية تشكل “النظام الجديد” في منطقتنا.

هل كانت التصريحات القاسية والمسيئة التي وجهها ترامب إلى ولي العهد السعودي محمد بن سلمان تعبيرًا عن رد فعل على مشاركة السعودية في هذا التحالف؟ سنرى الإجابة على هذا السؤال مع مرور الوقت.

الخليج في حالة ذهول وقلق

الحقيقة الواضحة هي أن دول الخليج لا تمتلك لا القدرة ولا الشجاعة للدخول في حرب. ويبدو أن الأنظمة التي اعتقدت أنها اشترت أمنها بالدولار النفطي تعيش حالة من الذهول. ومن غير الممكن أن تقطع هذه الدول علاقاتها مع الولايات المتحدة بشكل كامل، لكنها أيضًا لم تعد قادرة على الوثوق بها كما في السابق.

في ظل هذا المشهد، هل يمكن لتركيا والسعودية أن تبنيا مساحات أوسع من المبادرة، سواء لأنفسهما أو للمنطقة؟

لقد كان السبب الرئيسي لطرح هذه الأسئلة في الأشهر الأخيرة هو الحديث عن “الفراغات الناتجة عن إيران الضعيفة”. لكن إذا بقيت إيران أقوى مما كان متوقعًا، فسيكون من الضروري إعادة حساب تأثير ذلك على توازنات المنطقة.

الهجوم الإرهابي في إسطنبول

ولا بد هنا من فتح قوس خاص لتركيا. فقد أجرى الرئيس رجب طيب أردوغان، قبل الحرب وخلال الأربعين يومًا، اتصالات مكثفة مع جميع الفاعلين في المنطقة، وكذلك على المستوى العالمي مع الولايات المتحدة وروسيا وحلف الناتو والاتحاد الأوروبي. ومن الظلم الكبير تجاهل هذه الجهود.

ومنذ اليوم الأول للهجمات على إيران، عبّرت تركيا عن موقفها بوضوح، كما أبدت ردود فعل تجاه الهجمات على الخليج. وكان هذا الموقف انعكاسًا لاستراتيجية فريدة لا نظير لها، ليس فقط على المستوى الإقليمي بل عالميًا.

وفي نهاية المطاف، هناك توجه متصاعد لإعادة ترتيب الأوضاع في المنطقة، ومعالجة جراح الخليج، وتشكيل هذه العملية بدعم خاص من تركيا. وهذا يشير إلى مسار إيجابي للغاية، سواء لبلدنا أو للمنطقة.

وفي خضم كل ذلك، وقع هجوم إرهابي أمام القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول. إن من يحركون هذه الدمى الدموية يسعون إلى إيصال رسالة مفادها أن تركيا “غير آمنة”. ومن الضروري توخي الحذر الشديد تجاه من ينتظرون الفرصة لوصم بلادنا بعدم الاستقرار، سواء من ناحية الاستثمار أو الاستقرار السياسي.

عن الكاتب

نصوحي غونغور

كاتب وصحفي تركي


هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!

مقالات الكتاب المنشورة تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي ترك برس