مليح ألتنوك - صباح (08.04.2026) - ترجمة وتحرير ترك برس

ارتفعت أصوات إطلاق النار أمس أمام المبنى الذي يضم القنصلية الإسرائيلية في منطقة ليفنت بإسطنبول. ففي حوالي الساعة 12:00، وصل ثلاثة مهاجمين يحملون أسلحة طويلة إلى أمام المبنى الذي توجد فيه القنصلية، ونفذوا هجومًا على عناصر الشرطة التي كانت تتخذ إجراءات أمنية. وعقب رد الشرطة، اندلع اشتباك. وأسفر الاشتباك عن مقتل أحد المهاجمين، بينما تم تحييد اثنين آخرين بعد إصابتهما.

الحمد لله، لم يكن هناك شهداء. وأصيب شرطي في أذنه وآخر في قدمه بجروح طفيفة.

وأعلن وزير الداخلية مصطفى تشيفتشي أن أحد الأشخاص الذين قدموا إلى إسطنبول بسيارة مستأجرة من إزميت لديه صلة بـ”تنظيم يستغل الدين”. ويُذكر أن هذا التنظيم هو داعش.

وقد كلّفت النيابة العامة في إسطنبول نائب المدعي العام واثنين من المدعين العامين بالتحقيق في الحادث. ولا تزال التحقيقات جارية، إلا أن هناك منذ الآن تساؤلات جدية حول الهجوم.

القنصلية كانت فارغة

أولًا، المبنى الذي حاول المهاجمون استهدافه، والذي يضم القنصلية الإسرائيلية، كان فارغًا منذ 19 أكتوبر/تشرين الأول 2023. ولا يوجد بداخله طاقم دبلوماسي نشط.

ومن غير المعقول أن يكون المهاجمون لم يدركوا أن استهداف نقطة ذات طابع رمزي/لوجستي كهذه لن يؤدي إلا إلى إلحاق الضرر بقوات الأمن التركية.

لذلك، فإن الاعتقاد بأن الهدف من العملية كان توجيه رسالة سياسية إلى إسرائيل يبدو غير منطقي. إذ ما الذي يمكن أن تقوله لتل أبيب أو ما الضرر الذي يمكن أن تلحقه بها من خلال ضرب موقع أخلته إسرائيل أصلًا ولا تعتبره هدفًا يحتاج إلى حماية؟

من الواضح أن الهدف من هذا الهجوم كان ضرب هيبة الدولة التركية أكثر من استهداف إسرائيل.

بينما الأنظار تتجه من الخليج إلى إسطنبول

على الرغم من تدهور العلاقات بين أنقرة وتل أبيب عقب الإبادة في غزة، لم يُسمح أبدًا بأن تخرج الاحتجاجات في تركيا عن الإطار المدني والديمقراطي.

ويبدو أن هذا الهجوم الأخير هو محاولة لإظهار تركيا وكأنها ضمن فئة الدول التي تُهاجم فيها البعثات الدبلوماسية، مثل باكستان وإيران.

وفي هذا السياق، لا يمكن تجاهل تراجع بريق مدن مثل دبي في الخليج، والتي كانت تُعد ملاذًا آمنًا لرأس المال العالمي، مقابل بروز إسطنبول كمركز جذب جديد في المنطقة. وليس من الصعب تخمين الرسالة التي يُراد توجيهها إلى العالم من خلال هذا الهجوم الذي وقع في إسطنبول، التي أعلن الرئيس أردوغان مؤخرًا أنها ستصبح مركزًا ماليًا.

ماذا يمكن أن يطلب الموساد أكثر من داعش؟

حتى اليوم، لمن خدمت هجمات تنظيم داعش التي استهدفت تركيا بالدرجة الأولى، وكذلك العديد من الدول الإسلامية؟

الإجابة أمام أعيننا: الولايات المتحدة وإسرائيل.

فهذا التنظيم، الذي قال عنه الرئيس الأمريكي نفسه إن “أوباما أسسه”، ساهم في إضفاء الشرعية على وجود القوى الإمبريالية المحتلة في منطقتنا. بل وأصبح ذريعة للدعم المباشر وغير المباشر الذي قدمته الولايات المتحدة وبعض الدول الأوروبية لتنظيمات إرهابية مثل بي كي كي/واي بي جي، تحت غطاء محاربة داعش، في انتهاك واضح للقانون الدولي.

ولعل من غير المصادفة أن كل خطوة اتخذها هذا التنظيم المظلم، الذي يدّعي أنه يقاتل باسم الإسلام، جاءت في الوقت المناسب تمامًا لخدمة حرب الدعاية التي يقودها الموساد.

عن الكاتب

مليح ألتنوك

كاتب صحفي في صحيفة ديلي صباح


هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!

مقالات الكتاب المنشورة تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي ترك برس