أوكان مدرس أوغلو - صباح (09.04.2026)- ترجمة وتحرير ترك برس

في إيران، لم ينتفض الشعب، ولم يتغير النظام، وعلى الرغم من توجيه ضربة قاسية، فإن القدرة على الصواريخ الباليستية ما زالت محفوظة، أما القوات الوكيلة فلم يتم تفكيكها.

في المقابل... ومع حصيلة حرب الأيام الـ12 في يونيو 2025، وخلال الفترة بين 28 فبراير و8 أبريل 2026، أنفقت إيران، رغم وضعها الاقتصادي المتعثر، 20 مليار دولار على النفقات العسكرية، وتعرضت لأضرار في البنية التحتية العسكرية والمدنية بقيمة 15 مليار دولار، وخسرت ما لا يقل عن 5 مليارات دولار من المنشآت الصناعية ومراكز البحث والتطوير. وتبلغ الكلفة التقديرية لهذه الحرب القذرة على إيران اليوم 45 مليار دولار. أما قيمة الخسائر التي لا يمكن قياسها بالمال، مثل كبار القادة العسكريين والأمنيين، والكوادر البشرية المدربة والخسائر المدنية، فهي بطبيعة الحال غير قابلة للحساب.

أما بالنسبة للولايات المتحدة... فقد تسببت إسرائيل، التي بدأت الحرب، في دفعها إلى الخلف من حيث الأهداف الاستراتيجية، بينما تعرض الرئيس ترامب لانتقادات قاسية داخليًا ودوليًا. وأدت الحرب إلى صدمة طاقة عالمية. ولم يتمكن الأمريكيون من حماية حلفائهم التقليديين بشكل كامل مثل السعودية وقطر والإمارات والكويت والبحرين. وحتى المنشآت العسكرية في هذه الدول تعرضت للاستهداف.

ورغم إخفاء الأمر، تحملت إسرائيل كلفة عسكرية ومدنية تقارب 20 مليار دولار، وقامت بالتعاون مع الولايات المتحدة بقصف 11 ألف هدف داخل إيران، وتدمير 85 ألف مبنى! ومن المؤسف أن المدارس والمستشفيات ومختبرات الجامعات والجسور وخطوط السكك الحديدية ومحطات تنقية المياه كانت أيضًا من بين الأهداف. كما تم شلّ مقرات الحرس الثوري، ومستودعات الذخيرة، وأنظمة الدفاع الجوي. وتعرضت المنشآت النووية الإيرانية ووحدات الأبحاث الذرية لقصف متكرر، وتم كسر سلسلة الإمداد اللوجستي في البلاد، وقدرات الصواريخ الباليستية ومنصات الإطلاق إلى حد كبير.

لكن حسابات الاستخبارات الإسرائيلية كانت خاطئة. ولم يتم الاستماع لتحذيرات الـCIA ومسؤولي البنتاغون، لذلك فإن حسابات الصهاينة في الداخل الأمريكي لم تطابق الواقع في السوق الإيراني.

كان يُعتقد أن لدى طهران حوالي 4500 صاروخ باليستي، لكن تبين من آثار الرادار أن إيران أطلقت حتى الآن أكثر من 5000 صاروخ. كما تبين أنها تمتلك عدداً مماثلاً مخزنًا في مستودعات تحت الأرض. وكان يُعتقد أنها تمتلك نحو 370 منصة إطلاق صواريخ، لكن تبين أن لديها حوالي 170 منصة متبقية، مع تطويرها لقدرة الإطلاق المتحرك، واستخدامها لنماذج وهمية تشبه منصات الإطلاق تم الحصول عليها من الصين، ما جعل إسرائيل تضرب أهدافًا وهمية.

حصلت الولايات المتحدة، من جهة أخرى، على فرصة للوصول إلى جزء من اليورانيوم المخصب المخزن في الخلايا الأرضية لمحطات إيران النووية، مع فتح ممر مضيق هرمز أمام حركة ناقلات النفط.

وخلال 40 يومًا، تراجعت قدرة الصواريخ المجنحة بنسبة 70%. وتحملت كلفة لا تقل عن 50 مليار دولار في المرحلة الأولى، بما في ذلك خسائر عسكرية من طائرات حربية ومروحيات وطائرات مسيّرة ورادارات، إضافة إلى 5 مليارات دولار من النفقات العسكرية.

وخلال هذه الفترة... تم فقدان طائرة واحدة من طراز إف-35 لايتنينغ II، و4 طائرات إف-15E سترايك إيغل، وطائرة واحدة من طراز A-10 ثندربولت II الهجومية، وطائرتين من طراز MC-130J كوماندو II متعددة المهام، وطائرة واحدة من طراز E-3 سنتري AWACS (التي تُعد بمثابة عقل السيطرة الجوية وتبلغ قيمتها 700 مليون دولار)، وطائرتي تزويد بالوقود KC-135، كما تعرضت 6 طائرات ناقلة لأضرار جسيمة.

وبالإضافة إلى ذلك... تم تعطيل 4 مروحيات من طراز AH/MH-6 Little Bird المستخدمة في العمليات الخاصة، و17 طائرة مسيّرة MQ-9 Reaper، ومروحية HH-60M واحدة، وطائرتين من طراز CH-47F شينوك. كما تم إخراج مروحيتين HH-60W من الخدمة بسبب الأضرار.

والسؤال المهم!

في شهر مارس، محاولات دخول 4 صواريخ باليستية من أصل إيراني إلى المجال الجوي التركي...

في 4 و9 و13 و30 مارس، تم اعتراض هذه الصواريخ بواسطة عناصر بحرية تابعة لحلف الناتو متمركزة في شرق المتوسط. وتشير آثار الرادار إلى أن الصواريخ أُطلقت من إيران (من غرب طهران وشمال شرقها). لكن هناك نقص في الأدلة الميدانية. أي أن نظام الدفاع الجوي للناتو قام بتدمير هذه الصواريخ خارج الغلاف الجوي، وسقطت شظاياها في غازي عنتاب وهاطاي وملطية. ومن المثير للغرابة أن جميع الشظايا التي عُثر عليها تعود لصواريخ دفاع تابعة للناتو، بينما لم يتم العثور على أي جزء من الصاروخ الإيراني. وهذا يسبب حالة من الالتباس. إيران تقول: "لم نطلقها". ولكن مهما قيل، فإن اليد التي ضغطت الزناد، باعتبارها "المشتبه به الرئيسي"، تبقى محفوظة في ملف سيُفتح لاحقًا.

عن الكاتب

أوكان مدرس أوغلو

إعلامي وكاتب لدى صحيفة صباح التركية


هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!

مقالات الكتاب المنشورة تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي ترك برس