
ترك برس
أكد وزير الخارجية التركي هاكان فيدان أن موقف بلاده واضح بشأن ملف مضيق هركز، ويتمثل في أن فتحه يجب أن يتم عبر الوسائل الدبلوماسية والسلمية، وليس باستخدام القوة.
وأضاف في حوار مع شبكة الجزيرة القطرية أنه "طالما أن هناك فرصة للوصول إلى نتائج عبر المفاوضات، فإننا لا نرى مبررا لاستخدام العنف، نحن نشارك في النقاشات الأوروبية والدولية المتعلقة بهذه القضية، ونعلن موقفنا بوضوح."
وأردف: قد تُطرح لاحقا خطوات تقنية مثل إزالة الألغام أو دعم أمن الملاحة إذا تطلب الأمر ذلك، وتركيا مستعدة لتقديم ما تستطيع، لكن الأساس يجب أن يكون التفاهم السياسي ووقف الحرب.
وفي إجابته على سؤال "هل يعني ذلك أن فتح مضيق هرمز يجب أن يرتبط بإنهاء الحرب؟"، قال فيدان: نعم بالتأكيد، هذا هو الأساس الطبيعي والمنطقي لأي حل دائم.
وفيما يلي تتمة الحوار: كيف تتصورون شكل الشرق الأوسط بعد انتهاء هذه الحرب؟
نعتقد أن الدرس الأهم خلال العقود الثلاثة الماضية هو ضرورة بناء منظومة تعاون إقليمي حقيقية بين دول المنطقة.
نحن نجري منذ فترة طويلة حوارات مع السعودية وقطر والكويت والإمارات والأردن ومصر وباكستان حول سبل تعزيز الاستقرار المشترك، لأن المنطقة تمتلك الإمكانات البشرية والاقتصادية والتكنولوجية اللازمة لذلك.
الشرط الأساسي هو احترام سيادة الدول وعدم التدخل في أراضي الآخرين أو تهديد أمنهم. إذا توفرت هذه الضمانات، فإن معظم أزمات المنطقة يمكن تجاوزها.
بعد ذلك يمكن الانتقال إلى بناء تعاون عسكري وسياسي واقتصادي وتكنولوجي واسع، بما يحول المنطقة إلى مساحة استقرار تنعكس إيجابا على أوروبا وآسيا والعالم.
هل يمكن أن يشمل هذا الترتيب إسرائيل أيضا؟
على إسرائيل أولا أن تتخلى عن سياساتها التوسعية، وأن تقبل بحل القضية الفلسطينية على أساس حدود عام 1967 والاعتراف بالدولة الفلسطينية.
إسرائيل اليوم لا تعلن حدودا واضحة، وهي في حالة صدام مع أكثر من دولة في المنطقة، المطلوب أن تتراجع عن هذه السياسات وأن تُبنى معادلة تحقق أمن الجميع، بما في ذلك أمن إسرائيل، دون تهديد أمن الدول الأخرى.
السيناريو المثالي هو قيام دولة فلسطينية مستقلة إلى جانب شعور جميع دول المنطقة بالأمن والاستقرار.
كنتم جزءا من الجهود التي أفضت إلى وقف إطلاق النار في غزة، كيف تقيمون تنفيذ الاتفاق حتى الآن؟
منذ إعلان وقف إطلاق النار شهدنا انتهاكات إسرائيلية كبيرة بحق الفلسطينيين، سواء عبر استهداف المدنيين أو تقييد دخول المساعدات الإنسانية أو عرقلة إدارة غزة.
لكن رغم كل هذه المشكلات، فإن القبول بوقف إطلاق النار كان ضروريا لوقف الإبادة الجماعية التي كانت تتعرض لها غزة، في ظل عجز المجتمع الدولي عن وقف الانتهاكات الإسرائيلية.
بفضل الجهود الدبلوماسية التي قادتها دول المنطقة تم التوصل إلى الاتفاق، لكن لا تزال هناك قضايا كثيرة عالقة نعمل مع شركائنا على معالجتها.
هناك أيضا مشكلة إضافية تتمثل في أن الحرب الأخيرة شتتت الانتباه الدولي عن القضية الفلسطينية وغزة، رغم أننا نؤكد باستمرار ضرورة إبقاء فلسطين في صدارة الاهتمام الدولي.
جدير بالذكر أنه وخلال الحرب والتصعيد بين الولايات المتحدة وإيران في فبراير/شباط 2026، برزت تركيا كأحد أبرز الوسطاء الإقليميين الساعين لمنع تحول الأزمة إلى مواجهة شاملة في المنطقة. وقادت أنقرة اتصالات دبلوماسية مكثفة مع واشنطن وطهران، مستفيدة من علاقاتها مع الطرفين وعضويتها في حلف الناتو وجوارها الجغرافي لإيران.
وأعلن الرئيس رجب طيب أردوغان رفضه أي تدخل عسكري ضد إيران، مؤكداً أن الحل يجب أن يكون عبر الحوار، فيما تولى وزير الخارجية هاكان فيدان إدارة قنوات التواصل مع الأمريكيين والإيرانيين ودول إقليمية مثل قطر وباكستان.
كما استضافت إسطنبول اجتماعات ومشاورات هدفت إلى خفض التصعيد وتقريب وجهات النظر، بمشاركة أطراف إقليمية عدة، وسط تركيز على منع توسع الحرب وتأمين الملاحة في مضيق هرمز.
وتعاونت تركيا مع مصر وباكستان في جهود وساطة جماعية هدفت إلى تضييق الفجوات بين واشنطن وطهران وإحياء المفاوضات بعد تعثر بعض الجولات.
هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!










