ترك برس

في ظل تصاعد التوترات في اليمن وتصاعد هجمات الحوثيين المدعومين من إيران على الأراضي السعودية، بما في ذلك إطلاق صفارات الإنذار في مكة المكرمة واعتراض طائرة مسيرة جنوب المدينة المقدسة، يقدم الكاتب إبراهيم كاراغول في مقاله بصحيفة "يني شفق" قراءة تحذيرية عميقة. 

ويصف تطبيع ذكر مكة والكعبة في سياق الحروب والصراعات، بعد احتلال القدس، بأنه أمر مروع يجب أن يثير قلق الجميع. ويستذكر تصريح جو بايدن السابق، حين كان سناتوراً، بأن "العراق كان حرب الأمس، واليمن حرب المستقبل"، معتبراً أن الواقع الحالي يصدق هذا التوقع.

يرى كاراغول أن هجمات الحوثيين على مختلف مناطق السعودية، بما قد يطال مكة والمدينة، ليست قضية سعودية محضة. ويحذر من الوقوع في فخ السرديات السائدة التي تحصر الأزمات في أطر ضيقة، كما حدث سابقاً مع صدام حسين والأسلحة الكيميائية في العراق، أو طالبان في أفغانستان، حيث فرضت القوى الخارجية طريقة التفكير وأوقعت المنطقة في الفخاخ مراراً. واليوم، يُروج للحرب على أنها رد سعودي على الحوثيين أو العكس، أو عبر حملات إيرانية تصوّر السعودية كـ"دمية أميركية"، لكن جوهر الأمر أعمق وأكثر إزعاجاً.

يؤكد الكاتب أن المسألة تتجاوز بطولة الحوثيين أو حرب إيران مع أميركا وإسرائيل. فبعد السيطرة على مضيق هرمز، امتد الأمر إلى السيطرة على باب المندب، والحرب الشيعية-السنية، والحرب العربية-الفارسية، ونظريات تفكيك السعودية. 

ويعتبر أن حرب إيران مع الولايات المتحدة وإسرائيل وفرت الشرعية لهذه التطورات، لكنها غطت بعداً أعمق وأخطر: محاولة مواجهة قلب الإسلام بالحرب. ويشير إلى أن اليمين الإسرائيلي المتطرف والأميركي خطط لسنوات لـ"حرب داخل الإسلام" توجه نحو قلبه، حيث لا يهمهما إيران أو السعودية بقدر ما يهمهما الجغرافيا نفسها وخطة تدمير القوة "المهددة" للإسلام.

يستعيد كاراغول تحذيراته القديمة في كتاب "الدبابات تقترب من الكعبة" (2018)، الذي جمع مقالاته منذ 2006-2007، حيث تنبأ بهذه المخاطر. ويقتبس من الكتاب مشاريع أميركية مثل "الإسلام المدني الديمقراطي" التي كانت في حقيقتها خطة لحرب أهلية عميقة في العالم الإسلامي، إلى جانب تقرير "استراتيجية الولايات المتحدة في العالم الإسلامي"، التي صُنفت مراحلها إلى: الانقسام الشيعي-السني، والانقسام العربي-غير العربي، وتغذية الإسلام المعتدل، وإصلاح المساجد والمدارس، وغيرها. 

ويؤكد أن هذه الخطط أعدها الأميركيون ظاهرياً، لكنها في الأصل من تصميم اليمين الإسرائيلي المتطرف، الذي صاغ كل نظريات "الحرب مع الإسلام" و"الحرب داخل الإسلام".

ويحذر من أن من يحتجزون القدس رهينة يسعون الآن إلى محاصرة الكعبة وأخذها رهينة، بعد أن نقلوا صراعات الحرب الباردة إلى بلاد ما بين النهرين، وأضعفوا شمال أفريقيا، ثم أغرقوا وسط أفريقيا في حروب أهلية. وبعد سوريا، سيتجهون إلى "الحلقة الداخلية" المحيطة بالكعبة مباشرة. 

ويرى أن هدف طهران النهائي هو الوصول إلى الكعبة وتصفية الحساب مع السعودية، وسيُسوق ذلك كحرب مذهبية، لكنه في الحقيقة مزيج من نظرية اليمين الإسرائيلي للحرب داخل الإسلام والقومية الفارسية، استعداداً لـ"أرمجدون داخل الإسلام". وإذا لم يُتدخل فوراً، ستُداس كل المقدسات، وستهان تركيا بشدة.

يدعو كاراغول إلى عدم الاكتفاء بالتصفيق للحوثيين على سيطرتهم على باب المندب أو تلقين السعودية درساً، لأن الخطوة التالية مجهولة. ويشير إلى التناقضات: السعودية حليفة أميركا ولها حوارات مع إسرائيل، بينما إيران تتحالف مع الإمارات والهند، وهما شريكتان لإسرائيل (الإمارات في الحروب الأهلية، والهند في الإسلاموفوبيا والتعاون العسكري). 

ويطالب بوقف الحوثيين أو إيقافهم، وحماية وحدة اليمن، ومنع دور إسرائيلي في الحرب، ووقف حساب إيران مع السعودية.

ويشدد على أن كل الحروب الأهلية والاحتلالات في المنطقة منذ ثلاثين عاماً تتغذى من محور الصراع الإسرائيلي-الإيراني، الذي يُستخدم لإنتاج الشرعية. وقد قُتل ملايين ودُمرت دول ومدن بهذا النمط، والآن يُسعى لتفكيك دولة أخرى. 

ويجب كسر هذه الحلقة المفرغة، وزيادة الضغط على إسرائيل حول القدس، وحصرها في حدودها، ومنع التدخل الإيراني في شؤون الدول، وإعادة الإمارات إلى الداخل. فالتأخير بينما تدوي صفارات الإنذار في مكة وتقترب الدبابات من الكعبة سيكون قاتلاً، وخزي وضع أنظمة دفاع جوي حول الكعبة يكفي الجميع.

 

هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!