ترك برس
دعا رئيس حزب الوحدة الكبرى التركي مصطفى دستجي إلى الاعتراف باللغة التركية لغة رسمية في سوريا، مؤكداً أن حقوق التركمان السوريين اللغوية والثقافية والسياسية يجب أن تحظى بضمانات واضحة في إطار أي نظام إداري جديد في البلاد.
وقال دستجي في بيان حول قرار السلطات السورية إلغاء تدريس اللغة التركية كمادة اختيارية في مدارس شمال حلب واستبدالها باللغة الفرنسية، إن التركمان "ليسوا جزءاً عادياً" من النسيج السوري، بل يمثلون أحد المكونات الأصلية والتاريخية للبلاد.
وأضاف أن التركمان السوريين خاضوا "أصعب وأكثر النضالات حزماً" ضد نظام بشار الأسد ومنظمة "واي بي جي/بي واي دي"، التي وصفها بالإرهابية، مشيراً إلى أن التركمان قدموا "عشرات الآلاف من الشهداء" خلال هذه المواجهات.
ويرى محللون أن قرار إلغاء التركية الاختيارية واستبدالها بالفرنسية قد يثير انتقادات بشأن مدى انسجام سياسة توحيد المناهج مع مبدأ حماية التنوع اللغوي والثقافي في سوريا، خصوصاً في ظل توجه السلطات السورية في الوقت ذاته إلى الاعتراف بحقوق لغوية لمكونات أخرى.
وأكد دستجي أن الوجود التركماني في سوريا لا يمكن تجاهله، مشيراً إلى أن التركمان يشكلون، وفق تقديره، أكثر من 15 بالمئة من إجمالي سكان البلاد، فضلاً عن وجود مئات الآلاف من العرب الناطقين باللغة التركية.
وبناء على ذلك، قال رئيس حزب الوحدة الكبرى إن اللغة التركية "لا ينبغي أن تبقى مجرد مادة اختيارية" في سوريا، داعياً إلى الاعتراف بها لغة رسمية، على غرار ما هو معمول به في العراق.
وأشار إلى أن مسألة اللغة التركية لا تنفصل عن مستقبل التركمان في سوريا، محذراً من أن إضعاف التعليم باللغة التركية والروابط الثقافية للتركمان، أو عدم تمثيلهم بشكل كاف في المؤسسات الإدارية والسياسية، لا يمثل قضية ثقافية فحسب، وإنما يحمل، بالنسبة إلى تركيا، أبعاداً استراتيجية وأمنية.
وتأتي تصريحات دستجي بعد مطالبة المجلس التركماني السوري واتحاد الجمعيات التركمانية السورية بإعادة النظر في قرار إلغاء تدريس التركية الاختيارية في مدارس شمال حلب، في إطار اعتراض أوسع على أن يؤدي توحيد المناهج التعليمية في سوريا إلى تقييد الحقوق اللغوية والثقافية للمكونات السورية.
وأكد المجلس التركماني السوري دعمه لتوحيد المناهج باعتباره خطوة نحو توحيد مؤسسات الدولة وبناء نظام تعليمي وطني جامع، لكنه شدد على ضرورة أن يترافق ذلك مع حماية حقوق المكونات في تعلم لغاتها الأم والحفاظ على هوياتها وثقافاتها.
وفي بيانه، طالب اتحاد الجمعيات التركمانية السورية بالإبقاء على التركية ضمن المواد الاختيارية وإتاحة تدريسها في مختلف المناطق التي يوجد فيها التركمان، مؤكداً أن اللغة تمثل جزءاً أساسياً من تاريخهم وهويتهم وتراثهم الثقافي.
ورأى دستجي أن إعادة ترتيب الإدارة السورية بعد سقوط نظام الأسد لا ينبغي أن تقتصر على قضايا الأمن والسيطرة على الأراضي، داعياً تركيا إلى إيلاء تمثيل التركمان وحقوقهم السياسية والثقافية أهمية أكبر.
وقال إن عدم تمثيل التركمان، الذين وصفهم بأنهم من أقدم المكونات المستقرة في سوريا، بشكل كاف في آليات الإدارة والسياسة، إلى جانب أي خطوات تهدف إلى إضعاف تعليم اللغة التركية والروابط الثقافية، ستكون لها انعكاسات تتجاوز البعد الثقافي إلى البعدين الاستراتيجي والأمني بالنسبة إلى تركيا.
وشدد على أن بلاده، في الوقت الذي تدافع فيه عن وحدة الأراضي السورية والمطالب المشروعة للشعب السوري، "يجب أن تراقب وجود التركمان وحقهم في التمثيل بمزيد من الحزم"، مؤكداً أن التركمان "لا ينبغي أن يُنظر إليهم كورقة تفاوض أو كمكون ثانوي في معادلة سياسية مؤقتة".
وأضاف أن أي ترتيبات إدارية تتعلق بمستقبل سوريا "يجب ألا تُشكّل بمعزل عن إرادة التركمان وتمثيلهم"، محذراً من أن الصمت إزاء ما وصفه بـ"استبعاد اللغة التركية وعزل التركمان" قد يتحول مستقبلاً إلى "ضعف تاريخي" يصعّب على تركيا الدفاع عن أمنها وحقوقها السيادية على حدودها.
وأكد دستجي أن الاستقرار الدائم في سوريا لا يمكن تحقيقه إلا من خلال نظام شامل يحترم هويات جميع المكونات ولغاتها وثقافاتها وحقوقها في التمثيل السياسي، مشدداً على أن الحفاظ على اللغة والثقافة التركمانية لا يتعارض مع الانتماء الوطني لسوريا.
وختم بيانه بالدعوة إلى أن تكون سوريا دولة يتساوى فيها جميع أبنائها في الحقوق والواجبات، وأن يتحول تنوعها المجتمعي والثقافي واللغوي إلى مصدر قوة ووحدة، وليس عاملاً للتفرقة أو الإقصاء.
ويرى محللون أن قرار إلغاء التركية الاختيارية واستبدالها بالفرنسية قد يثير انتقادات بشأن مدى انسجام سياسة توحيد المناهج مع مبدأ حماية التنوع اللغوي والثقافي في سوريا، خصوصاً في ظل توجه السلطات السورية في الوقت ذاته إلى الاعتراف بحقوق لغوية لمكونات أخرى.
هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!








