ترك برس

في تصعيد جديد لسياساتها العدوانية، بدأت "إسرائيل" تروّج لفكرة "الهيمنة التركية" في سوريا كذريعة لتبرير هجماتها المستمرة على الأراضي السورية، بعد أن كانت تتحجج سابقًا بوجود النفوذ الإيراني، في محاولة لإضفاء شرعية على تدخلاتها العسكرية المتواصلة.

وفي تصريحات أدلاها عقب هجوم إسرائيلي واسع على مناطق عدة في سوريا، مساء أمس الأربعاء، قال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر إن بلاده قلقة مما وصفه بـ"الدور السلبي" الذي تلعبه تركيا في سوريا ولبنان ومناطق أخرى.

وفي تصريح أدلى به من باريس بعد لقائه نظيره الفرنسي، صرح ساعر بأن "الأتراك يفعلون كل ما بوسعهم لجعل سوريا محمية تركية وتحت وصايتهم، ونواياهم واضحة للغاية".

وأضاف أن إسرائيل تراقب هذا الدور التركي بقلق، معتبرًا أن أنقرة تسعى إلى تعزيز نفوذها الإقليمي على حساب استقرار المنطقة.

تصريحات ساعر تعكس توجّهًا إسرائيليًا متصاعدًا لتبرير تدخل محتمل في سوريا عبر بوابة "الرد على تركيا".

https://x.com/TR99media/status/1907743982433743012

وتتوالى التهديدات والتصريحات من مسؤولي دولة الاحـ.ـتلال ضد دمشق، متخذين التقارير الإعلامية حول عزم تركيا إقامة قاعدة للدفاع الجوي في سوريا ذريعة لذلك.

وفي هذا الإطار، حذّر وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الخميس، الرئيس السوري أحمد الشرع من مواجهة عواقب وخيمة إذا هدد أمن إسرائيل.

وقال كاتس في بيان "أحذر الزعيم السوري الجولاني: إذا سمحت للقوات المعادية بدخول سوريا وتهديد مصالح الأمن الإسرائيلي، ستدفع ثمنا باهظا"، موجها كلامه إلى الرئيس السوري باسمه السابق "أبو محمد الجولاني".

وأضاف كاتس، أن الضربات الجوية الليلة الماضية على حماة ودمشق هي "رسالة واضحة وتحذير للمستقبل.. لن نسمح بأي ضرر يلحق بأمن دولة إسرائيل"، وفق تعبيره.

ولم يحدد كاتس مَن يقصد بالقوات المعادية التي حذر دمشق من السماح بدخولها، إلا أن الصحافة الإسرائيلية تحدثت خلال الأسابيع الماضية عن مخاوف تل أبيب من اتفاق بين دمشق وأنقرة يمنح تركيا نفوذا وقواعد عسكرية في سوريا قد يحد من عمليات إسرائيل وحركتها في الأجواء السورية.

بدوره، أكد وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير أن تل أبيب لن تسمح لسوريا بأن تصبح تهديداً لهم ولمصالحهم الأمنية.

وشدد أن قوات الاحـ.ـتلال ستواصل التمركز والقيام بعمليات في جبل الشيخ والمناطق الأمنية لـ"حماية سكان الجولان والشمال من أي تهديد"، واعتبر ان الغارات الجوية على سوريا بمثابة تحذير للمستقبل.

وقال الجيش الإسرائيلي، أمس الأربعاء، إنه شن غارات جوية على قاعدتين جويتين ومواقع للبنية التحتية العسكرية في مدن دمشق وحماة وحمص السورية.

وذكر، اليوم الخميس، أنه قتل مسلحين في عملية شنها ليلا على منطقة تسيل جنوب سوريا.

توغل غير مسبوق

وقتل 9 مدنيين على الأقل، فجر اليوم الخميس، جراء قصف شنّته إسرائيل على جنوب سوريا عقب توغل لقواتها في المنطقة.

وأفادت محافظة درعا في بيان على تلغرام "بارتقاء 9 مدنيين وإصابة آخرين، في حصيلة أولية، إثر قصف للاحتلال الإسرائيلي على حرش سد الجبيلية الواقع بين مدينة درعا وبلدة تسيل غرب درعا"، أعقب توغلا إسرائيليا في المنطقة "إذ تقدمت قوات الاحتلال لأول مرة إلى هذا العمق".

وقال مراسل الجزيرة، إن قوة إسرائيلية توغلت بريف درعا الغربي قبل الانسحاب منه إلى مواقع استحدثتها داخل سوريا، وإن عملية التوغل تزامنت مع تحليق مكثف لطائرات الاستطلاع في سماء محافظة القنيطرة المجاورة وريف درعا الغربي.

وأفادت سلطات محافظة درعا، في منشور سابق على تلغرام، بتوغل عربات عسكرية للجيش الإسرائيلي في حرش سد الجبلية قرب مدينة نوى غربي درعا، كما أفادت السلطات باستهداف الجيش الإسرائيلي سفح تل الجموع قرب مدينة نوى بريف درعا الغربي بـ 3 قذائف مدفعية.

كذلك أفاد ناشطون بوقوع اشتباكات عنيفة مع القوات الإسرائيلية المتوغلة في ريف درعا ووقوع خسائر في صفوفها مما أجبرها على التراجع، وهو ما لم يقرّ به الجيش الإسرائيلي.

ضربات مكثفة

وجاء القصف والاشتباكات في درعا تزامنا مع ضربات جوية إسرائيلية استهدفت مواقع إستراتيجية في العاصمة دمشق وحمص وحماة (وسط).

وأفاد مراسل الجزيرة نقلا عن مصدر عسكري بوقوع إصابات إثر أكثر من 17 غارة، استهدفت مطار حماة العسكري وسط البلاد مما أدى إلى تدمير معظم أجزائه ومحتوياته.

وأوردت وكالة الأنباء الرسمية (سانا) أن "غارة لطيران الاحتلال الإسرائيلي استهدفت محيط مبنى البحوث العلمية بحي مساكن برزة في دمشق"، إضافة إلى "غارة لطيران الاحتلال الإسرائيلي استهدفت محيط مدينة حماة".

ونقلت رويترز عن مصدر عسكري سوري، أن أكثر من 10 هجمات على مطار حماة دمرت مدارج الطائرات وبرج المراقبة ومستودعات الأسلحة وحظائر الطائرات.

وتابع المصدر، "دمرت إسرائيل قاعدة حماة الجوية بالكامل لضمان عدم استخدامها. هذا قصف ممنهج لتدمير القدرات العسكرية للقواعد الجوية الرئيسية في البلاد".

ومنذ سقوط الرئيس المخلوع بشار الأسد، في الثامن من ديسمبر/كانون الأول الماضي، نفّذت إسرائيل مئات الغارات على مواقع عسكرية تابعة للجيش السوري.

وبعد سقوط الأسد، توغّل الجيش الإسرائيلي داخل المنطقة العازلة المنزوعة السلاح في الجولان، والواقعة على أطراف الجزء الذي تحتله إسرائيل من الهضبة السورية وسيطرت على تلك المنطقة وتوسعت خارجها.

وطالب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في فبراير/شباط الماضي بجعل جنوب سوريا منزوع السلاح بالكامل، محذرا من أن حكومته لن تقبل بوجود القوات الأمنية التابعة للسلطات الجديدة في سوريا قرب حدودها.

وظلت إسرائيل تشن لسنوات غارات جوية على سوريا خلال حكم الرئيس المخلوع بشار الأسد، مستهدفة ما وصفتها بمنشآت عسكرية مرتبطة بإيران وعمليات نقل أسلحة من طهران إلى حزب الله اللبناني.

هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!